La Une

قمة لتعزيز الحضور الأوروبي في القطب الشمالي في ظل التوترات الجيوسياسية

Published on septembre 14, 2026 at 10:55

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (يمين) إلى جانب رئيس حكومة غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، في غرينلاند في 6 أيلول/سبتمبر 2026 — مادس كلاوس راسموسن
أعلام الاتحاد الأوروبي بمقره في بروكسل في 18 كانون الأول/ديسمبر 2024 — نيكولا توكا
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (يمين) إلى جانب رئيس حكومة غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدري?

يبحث عدد من قادة دول الاتحاد الأوروبي الاثنين في روفانييمي بشمال فنلندا سبل تعزيز حضور التكتل في منطقة القطب الشمالي، حيث بلغت التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر الأخيرة مستويات غير مسبوقة.

وتُعقد هذه القمة بعد سبعة أشهر على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الثالثة بالاستيلاء بالقوة على جزيرة غرينلاند القطبية الشاسعة التي تتمتع بالحكم الذاتي ضمن الدنمارك، ما أثار أزمة كبيرة بين الحلفاء الغربيين.

ومع أن حدّة التوتر تراجعت نسبيا بين الأوروبيين والأميركيين مذّاك، لا تزال تلك التهديدات ماثلة أمام مسؤولي الاتحاد وقادة دوله الذين باتوا يعتزمون التعاون لتعزيز حضورهم في هذه المنطقة، ولا سيما بوجود روسيا على الجانب الآخر من الحدود الفنلندية الطويلة.

من هذا المنطلق، يحضر "قمة أوروبا القطبية" في روفانييمي كلّ من المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وقال تووماس تيكانن، مستشار رئيس الوزراء الفنلندي بيتي ري أوربو الذي دعا إلى القمة، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن "الهدف منها يتمثل خصوصا في تعزيز المقاربة الاستراتيجية المشتركة للاتحاد الأوروبي في شأن القطب الشمالي، في وقت تتزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة".

ويعقد الاجتماع فيما تقدم المفوضية الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة استراتيجية جديدة في شأن القطب الشمالي، ستحدد الخطوط العريضة لتوجهات بروكسل حيال المنطقة للسنوات المقبلة.

ولا يزال في إمكان الدول الأعضاء وقادتها التأثير في مضمون النص النهائي للاستراتيجية المرتقبة، و"بالتالي يأتي هذا الاجتماع في توقيت مناسب جدا"، وفقا لتووماس تيكانن.

وازداد الاهتمام بالقطب الشمالي بصورة ملحوظة منذ اعتماد آخر سياسة للاتحاد الأوروبي بشأن المنطقة عام 2021.

ويتجلى ذلك في مشاركة مسؤولي دول لا مصالح مباشرة لها في القطب الشمالي في قمة روفانييمي،  كالرئيس الروماني نيكوسور دان ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ولاحظ تيكانن أن "المناخ الأمني في المنطقة شهد تبدّلا عميقا، وهي باتت تثير اليوم اهتماما أكبر بكثير".

ومن غير المتوقَع اتخاذ أي قرار رسمي خلال قمة الاثنين، لكن من المنتظر أن يُصدر المجتمعون إعلانا مشتركا، وأن يتناولوا مجموعة واسعة من الموضوعات، من المصالح الاقتصادية إلى المسائل الأمنية.

وسبق لحلف شمال الأطلسي أن أعلن استحداث مهمة مراقبة جديدة سُميت "حارس القطب الشمالي" تهدف إلى تعزيز الأمن في هذه المنطقة، بعد التهديدات التي أطلقها ترامب في كانون الثاني/يناير ولم يتراجع عنها كليا.

أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين فزارت غرينلاند مطلع أيلول/سبتمبر، حاملة معها للإقليم حزمة تمويلية بقيمة 200 مليون يورو. ووعدت حينها بأن الاتحاد الأوروبي سيصبح "أكثر حضورا وانخراطا في منطقة القطب الشمالي".

ويقع القطب الشمالي كذلك في صميم الهواجس البيئية، إذ يلاحظ الخبراء أن درجات الحرارة في المنطقة ترتفع بمعدل يفوق بأربع مرات متوسط ارتفاع درجات الحرارة في بقية أنحاء العالم منذ عام 1979، بفعل التغيُّر المناخي، ما يرتّب عواقب وخيمة على النظم البيئية والسكان الذين تعتمد حياتهم على هذه الأراضي.

ويفتح ذوبان الجليد البحري كذلك آفاقا اقتصادية واستراتيجية جديدة. فقد كثّفت روسيا والصين والولايات المتحدة حضورها في المنطقة، سعيا منها خصوصا إلى الإفادة من مواردها الطبيعية الكبيرة واستحداث طرق بحرية جديدة.

وفي آب/أغسطس الفائت، أرسلت الصين وكوريا الجنوبية سفن حاويات عبر طريق البحر الشمالي، الذي يمر في المياه الإقليمية الروسية، لاختبار مدى جدواه. وبات هذا المسار صالحا للملاحة لفترات أطول بفضل تراجع رقعة الجليد البحري.

أنك/ب ح/دص

Agence France-Presse ©

Latest stories