La Une

القضاء السوري يحكم حضوريا بالسجن المؤبد على المفتي السابق أحمد حسون

Published on août 24, 2026 at 14:15

صورة وزعتها وكالة الأنباء السورية الرسمية في 24 آب/أغسطس 2026، يظهر فيها المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون وهو يقف خلف القضبان اثناء جلسة محاكمته والتي تخللها صدور حكم بالسجن المؤبد بحقه — -
صورة وزعتها وكالة الأنباء السورية الرسمية في 24 آب/أغسطس 2026، يظهر فيها المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون وهو يقف خلف القضبان اثناء جلسة محاكم

أصدر القضاء السوري الاثنين حكما حضوريا بالسجن المؤبد بحق مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة بينها إثارة "الاقتتال الطائفي" واستغلال المنصب خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ضمن مسار بدأته السلطات الجديدة لمحاسبة رموز من حقبة الحكم السابق.

ومنذ إطاحتها الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تعهدت السلطات الانتقالية تحقيق العدالة والمساءلة عن فظائع ارتُكبت خلال حكمه، لا سيما بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011 وسُحقت بالقوة. وشرع القضاء منذ نيسان/أبريل في محاكمات علنية، حضوريا وغيابيا، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، أبرزهم الأسد الذي أدين بـ"جرائم حرب" و"جرائم ضد الانسانية" وصدر بحقه حكم بالإعدام.

وأفاد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق القاضي فخر الدين العريان بـ"تجريم" حسون بتهم عدة بينها "جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي". وأعلن "الحكم عليه من أجل ذلك بالسجن المؤبد مدى الحياة".

كما أدانه بجرائم أخرى، بينها "التحريض على القتل قصدا" و"التدخل الأصلي بالقتل قصدا" و"إثارة النعرات المذهبية والعنصرية"، وحكم عليه بعقوبات أخرى تتراوح بين السجن لثلاث سنوات و20 سنة.

وقررت المحكمة مصادرة أصول حسون المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزينة العامة، موضحة أن أحكامها قابلة للطعن.

وتولى حسون، وهو عاشر شخصية مرتبطة بالحكم السابق يدينها القضاء السوري في ظل السلطات الانتقالية، منصب مفتي الجمهورية، أعلى مرجعية دينية إسلامية رسمية في البلاد، لأكثر من 16 عاما. وعُرف بقربه من الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية.

وظهر حسون هزيل البنية خلف القضبان الاثنين أثناء جلسة النطق بالحكم التي بثها التلفزيون الرسمي.

خلال سنوات النزاع الذي أودى بأكثر من نصف مليون سوري، لقّب معارضون سابقون حسّون بـ"مفتي البراميل" على خلفية مواقفه المؤيدة للعمليات العسكرية التي شنّتها قوات الحكم السابق على مناطق كانت تحت سيطرة معارضيه، وشملت قصفا بالبراميل المتفجرة.

وهذا أول حكم يصدر بحق رجل دين ضمن مسار المحاكمات الجارية لشخصيات مرتبطة بالحكم السابق، والتي تخللها في 11 آب/أغسطس إصدار حكم غيابي بالإعدام على بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة من المسؤولين الأمنيين.

كما سبق للمحكمة أن قضت حضوريا بالإعدام على كل من المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ووسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع.

وصدر الحكم على حسون، وهو من مدينة حلب وابن الشيخ الصوفي الراحل محمّد أديب حسون، بعد توقيفه في آذار/مارس 2025، خلال محاولته مغادرة البلاد عبر مطار دمشق الدولي.

وتعارض الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أحكام الإعدام التي تصدرها السلطات الانتقالية، وتحضّها على السعي إلى "تحقيق المساءلة من خلال مسار للعدالة الانتقالية يتمحور حول الضحايا".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان الأحد إن الأحكام "تثير مسائل قانونية مهمة ينبغي للحكومة معالجتها على وجه السرعة"، مجددة معارضتها "عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها بطبيعتها قاسية ولا رجعة فيها".

ودعت المنظمة السلطات الى أن "تضمن حقوق المحاكمة العادلة... وجعل الإجراءات الجنائية شفافة ومتاحة".

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى المنظمة بلقيس الجراح إن "تعزيز العدالة في العدد الهائل من قضايا الجرائم الخطيرة في سوريا يتطلب أكثر من مجرد إدانات"، مضيفة "ينبغي بناء نظام قادر على تحقيق عدالة كفوءة ونزيهة ومستقلة".

مون/لار/ح س

Agence France-Presse ©

Latest stories