رياضة

بطولة إنكلترا: ليفربول وسيتي أمام أسئلة صعبة في حقبة ما بعد صلاح وغوارديولا

Published on août 22, 2026 at 11:24

ترك المدرب الإسباني بيب غوارديولا والنجم المصري محمد صلاح الدوري الإنكليزي بعد سنوات عدة — بول إيليس
ترك المدرب الإسباني بيب غوارديولا والنجم المصري محمد صلاح الدوري الإنكليزي بعد سنوات عدة — بول إيليس

يُعدّ النجم المصري محمد صلاح والمدرب الإسباني بيب غوارديولا من أبرز الوجوه التي مرّت في تاريخ الدوري الإنكليزي لكرة القدم، وسيكون كيفية تعامل ليفربول ومانشستر سيتي مع غيابهما عاملا حاسما في تحديد مسار موسمهما. 

وللمرة الأولى منذ عام 2016، يخوض ليفربول موسما من دون صلاح الذي كان نجم الفريق وركيزته الأساسية، فيما لم يعد بإمكان سيتي التعويل على العبقرية التدريبية لغوارديولا لإلهامه، بعدما أسدل المدرب الإسباني الستار على عقد حافل بالنجاحات.

وانضم صلاح إلى نادي طرابزون سبور التركي في وقت سابق من هذا الشهر، لينهي مسيرته في أنفيلد والتي جعلت منه أحد أعظم اللاعبين في تاريخ ليفربول العريق.

وكان غوارديولا قد استقال في ختام الموسم الماضي، واضعا حدا للفترة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي.

والآن، يبدأ ليفربول وسيتي حقبة جديدة من دون أبرز رموزهما، بالتزامن مع انطلاق الموسم الجديد من الدوري الممتاز.

ويستضيف سيتي فريق بورنموث الأحد، في أول مباراة له بالدوري تحت قيادة الإيطالي إنتسو ماريسكا، خليفة غوارديولا.

وبعد ساعات قليلة، سيخوض مدرب ليفربول الجديد الإسباني أندوني إيراولا مباراته الأولى، بعدما أصبح الفريق من دون صلاح، عندما يحل "ريدز" ضيفا على نيوكاسل.

ويعكس الغموض الذي يحيط بحظوظ سيتي وليفربول هذا الموسم ليس فقط رحيل غوارديولا وصلاح، بل أيضا حالة الاضطراب التي سبقت وداعهما العاطفي في أيار/مايو الماضي.

وتوج غوارديولا بستة ألقاب في الدوري الممتاز، إلى جانب قيادة النادي إلى أول لقب له في دوري أبطال أوروبا، ضمن حصيلة مذهلة بلغت 20 بطولة منذ توليه المسؤولية عام 2016.

ورفع المدرب البالغ 55 عاما كأس انكلترا وكأس رابطة الأندية المحترفة في موسمه الأخير، لكنه رحل بعدما فقد سيتي موقعه كقوة كبرى مهيمنة على كرة القدم الإنكليزية، إثر فشله في إحراز لقب الدوري خلال موسميه الأخيرين.

واعترف غوارديولا بأنه عانى في الموسم الماضي لإيجاد الطاقة اللازمة لقيادة معركة سيتي أمام أرسنال الذي أنهى الموسم متقدما بفارق سبع نقاط ليتوج باللقب.

كما شكّل رحيل مدير كرة القدم الموثوق به الإسباني تشيكي بيغيريستين في عام 2025 ضربة لغوارديولا، الذي قال آنذاك: "جزء مني يرحل".

وفي ظل مواجهة سيتي أيضا اتهامات من الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم تتعلق بمخالفات مالية مزعومة، في قضية طويلة الأمد لم تُحسم بعد، شعر غوارديولا بأنه مطالب بالبقاء وفيا للنادي. لكن المدرب الإسباني بدا أكثر إرهاقا مع مرور الوقت، تحت وطأة إعادة بناء فريق كان بحاجة إلى ضخ دماء جديدة، بعد رحيل عدد من ركائزه الأساسية في السنوات الأخيرة، من بينهم البلجيكي كيفن دي بروين، الحارس البرازيلي إيدرسون، كايل ووكر والجزائري رياض محرز.

لم يحقق مشروع إعادة بناء سيتي، الذي كلف النادي مبالغ طائلة، النجاح الكامل، ما يضع مدرب تشلسي السابق ماريسكا أمام مهمة شاقة لخلافة غوارديولا والسير على خطاه.

ويعرف الإيطالي سيتي جيدا، بعدما عمل مساعدا لغوارديولا خلال موسم 2022-2023 الذي شهد تتويج الفريق بثلاثية تاريخية.

لكن خبرة ماريسكا التدريبية لا تزال محدودة، إذ لم يمضِ سوى أقل من موسمين مع تشلسي، إلى جانب موسم واحد في دوري الدرجة الثانية مع ليستر سيتي وفترة قصيرة مع بارما الإيطالي.

وتبدو مسيرة المدرب البالغ 46 عاما متواضعة للغاية مقارنة بالسجل الحافل لغوارديولا، الذي سبق انتقاله إلى مانشستر بفترات ناجحة ومليئة بالألقاب مع برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.

وعلى بعد 35 ميلا فقط عبر طريق إيست لانكشاير، يخطو ليفربول أيضا خطوات حذرة نحو موسمه الأول في حقبة ما بعد صلاح. عندما انضم المهاجم المصري إلى ليفربول قادما من روما الإيطالي مقابل 36 مليون جنيه إسترليني عام 2017، لم يكن كثيرون يتوقعون حجم النجاح الذي سيحققه "الفرعون" لاحقا.

وكان صلاح قد أخفق في فرض نفسه خلال فترته مع تشلسي، لكنه تألق فور وصوله إلى "ميرسيسايد".

وسجل اللاعب البالغ 34 عاما 257 هدفا في 442 مباراة مع ليفربول بمختلف المسابقات، ليصبح ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي.

وترك صلاح بصمته في عدد لا يحصى من اللحظات الساحرة، وقاد ليفربول إلى الفوز بلقبين في الدوري الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس انكلترا وكأس رابطة الأندية.

لكن النهاية في مسيرة صلاح مع ليفربول لم تكن على مستوى السنوات الذهبية التي سبقتها.

فقد استبعده المدرب الهولندي أرنه سلوت من التشكيلة في عدة مناسبات الموسم الماضي، قبل أن يتهم صلاح النادي بأنه "تخلى عنه". ولم تُطوَ صفحة الخلاف بين صلاح وسلوت بشكل كامل، كما سجل المهاجم المصري سبعة أهداف فقط في الدوري، قبل أن ينهي ليفربول الموسم في المركز الخامس، ما أدى إلى إقالة المدرب الهولندي.

وسيحتاج تعويض موهبة استثنائية بحجم صلاح إلى أكثر من لاعب واحد. ويأمل إيراولا أن يظهر المهاجم السويدي ألكسندر أيزاك بمستوى أفضل بكثير بعد موسم أول عانى خلاله من الإصابات في أنفيلد، فيما تُعلّق آمال كبيرة أيضا على الوافد الجديد الإسباني فيكتور مونيوث والمهاجم الشاب ريو نغوموها.

لكن مهما بلغت محاولات ليفربول وسيتي، فلن يكون أي منهما كما كان تماما من دون أيقونتيهما اللذين شكّلا حقبة كاملة في تاريخ الناديين.

سمغ/دع

Agence France-Presse ©

Latest stories