La Une

تفشي إيبولا الحالي هو الأكثر فتكا في تاريخ الكونغو الديموقراطية

Published on août 17, 2026 at 13:04

فرق من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تستعد لدفن جثمان يتيم رابع توفي جراء إصابته بفيروس إيبولا في دار أيتام بمدينة بونيا بمقاطعة إيتوري بتاريخ 19 حزيران/يونيو 2026 — جوسبن مويشا
فرق من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تستعد لدفن جثمان يتيم رابع توفي جراء إصابته بفيروس إيبولا في دار أيتام بمدينة بو

بات تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديموقراطية الأكثر فتكا في تاريخها، بعد أن أودى بأكثر من 2300 شخص خلال ثلاثة أشهر، وفق ما أظهرت أرقام حكومية صدرت الاثنين.

وتقول الأمم المتحدة إن تفشي الإيبولا "هو الأسرع على الإطلاق"، حيث يودي بحياة شخص كل 30 دقيقة في جمهورية الكونغو الديموقراطية.

ولا يوجد لقاح أو علاج محدد لسلالة بونديبوغيو المسببة للموجة الحالية من فيروس إيبولا الذي ينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية.

ويُعتقد أن تفشي الإيبولا السابع عشر في جمهورية الكونغو الديموقراطية والذي أُعلن عنه في 15 أيار/مايو، كان قد بدأ بالانتشار قبل أسابيع من ذلك التاريخ.

وقد ضرب الفيروس شمال البلاد وشرقها، داخل مناطق يضعف فيها وجود الدولة، وبنيتها التحتية الصحية متهالكة، وتنتشر فيها جماعات مسلحة عديدة منذ عقود.

أسفر تفشي فيروس كورونا في جمهورية الكونغو الديموقراطية بين عامي 2018 و2020 والذي كان يُعتبر سابقا الأكثر فتكا في البلاد، عن وفاة 2299 شخصا من أصل 3381 إصابة مؤكدة، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية المستندة إلى بيانات كونغولية.

وفي أحدث حصيلة لها الاثنين، أفادت سلطات الكونغو الديموقراطية بوفاة 2325 شخصا في التفشي الحالي، من أصل 4945 إصابة مؤكدة.

وكان تفشي فيروس إيبولا الأكثر فتكا على الإطلاق قد ضرب غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016، متسببا في وفاة أكثر من 11300 شخص، معظمهم في ليبيريا وسيراليون وغينيا.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي عن أملها في احتواء انتشار المرض في جمهورية الكونغو الديموقراطية خلال ثلاثة أشهر.

بدأ التفشي الأخير في مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية التي مزقتها الصراعات، وامتد منذ ذلك الحين إلى خمس مقاطعات أخرى في هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا والتي يتخطى عدد سكانها 100 مليون نسمة.

في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري حيث سُجّلت معظم الإصابات، لا تزال الإجراءات المتخذة لمكافحة المرض غير فعّالة.

وقد أصدرت البلدية أوامرها للتجار بتركيب مرافق لغسل اليدين أمام متاجرهم، لكنّ الزبائن ما زالوا يتوافدون على الأسواق من دون اكتراث يُذكر بالإجراءات الوقائية، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في إفريقيا محمد جنابي إن "تفاعل المجتمع مع المرض لا يزال ضعيفا للغاية".

وأضاف أن أكثر من 70% من الوفيات تحدث خارج المراكز الصحية.

وقال جان بول مالو لوتسيما، وهو مسؤول في المجتمع المدني بمنطقة دجوجو في إيتوري "يفضّل الناس تلقي العلاج في المنزل، ظنا منهم أن يعانون حالة تسمم أو مرضا آخر".

وأضاف "غالبا ما يتم نقل المرضى إلى المستشفى في اللحظة الأخيرة، عندما تدرك العائلة أن الوضع يزداد سوءا. وفي بعض الأحيان، يموتون في الطريق".

قال فلافييه نغوريما، المقيم في نيزي، إحدى بؤر تفشي المرض في إيتوري، إن شقيقه توفي قبل وصوله إلى مركز العلاج.

وأضاف "استعنّا بممرضة من العائلة لعلاجه في المنزل لأن المريض وأفراد أسرته كانوا يخشون الذهاب إلى مركز العلاج" لاعتبارهم أن "الكثير من الناس يموتون هناك".

وتقول منظمات الإغاثة إن الوصول إلى المجتمعات المتضررة يعيقه أيضا وجود جماعات مسلحة ناشطة في بعض المناطق المتضررة من تفشي المرض.

وتفصل خطوط المواجهة بين الجيش الكونغولي وجماعة "إم 23" المسلحة المناهضة للحكومة، والمدعومة من رواندا، والتي سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي، بين شمال كيفو وجنوب كيفو.

ورغم جهود المنظمات الدولية، واجهت الاستجابة انتقادات بسبب بطئها وعدم تنظيمها.

نفّذ العاملون المحليون، بينهم ممرضات ومسؤولون عن الدفن الآمن، إضرابات أو تظاهرات في مستشفيات عدة في إيتوري خلال الأسابيع الأخيرة للمطالبة بصرف مكافآتهم.

وحثّ المجلس الدولي للممرضين الجمعة سلطات جمهورية الكونغو الديموقراطية على توفير الأجور والحماية المناسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يكافحون تفشي المرض.

وتُجرى حاليا تجارب على لقاحات عدة ضد السلالة الحالية من فيروس إيبولا.

كلت/جك/ح س

Agence France-Presse ©

Latest stories