من الدنيا

مزارعو الكروم في جنوب فرنسا قلقون على محاصيلهم بعد الحرائق

Published on août 6, 2026 at 12:40

حريق عند أطراف كروم كورينس بمقاطعة فار في جنوب شرق فرنسا في الأول من آب/أغسطس 2026 — تيبو موريتز
حريق عند أطراف كروم كورينس بمقاطعة فار في جنوب شرق فرنسا في الأول من آب/أغسطس 2026 — تيبو موريتز

يترقب منتجو النبيذ في منطقة فار بجنوب شرق فرنسا نتائج فحوص العنب قبل بدء الحصاد منتصف آب/أغسطس، خشية أن تكون حرائق الغابات التي اجتاحت المنطقة هذا الصيف قد أكسبت محصولهم مذاقا دخانيا يحول دون تسويق إنتاج عام 2026.

في مزرعة سانت أندريو في بلدة كورنس، وهي البلدية الأكثر تضررا من الحرائق الأخيرة وتقع على بعد حوالى 90 كيلومترا إلى الشرق من مدينة مرسيليا الساحلية، يعتبر مدير العمليات غريغوري غيبرجيا نفسه محظوظا، إذ لم يفقد سوى "الصف الأول، أي الكروم الموجودة في النطاق الأقرب" لألسنة اللهب.

لكن صانع النبيذ الذي يتمتع بخبرة 25 عاما في هذا المجال، يقر بأن "السؤال الأكبر هو ما إذا كنا سنرصد مذاقا يشبه طعم المواد المحترقة أثناء عملية صنع النبيذ، إذ إننا بصدد خوض تجربة غير مسبوقة".

فعلى مدار أسبوعين من اشتعال النيران في منطقة غرو بيسيون الجبلية في الجنوب الشرقي الفرنسي، زحفت الحرائق بشكل خطير لتقترب جدا من مساحة الكروم التي يملكها وتبلغ 25 هكتارا.

وقد اختار غريغوري غيبرجيا أسلوب "الحصاد قطعة بقطعة"، أي قطف ومعالجة كل جزء من الأرض بشكل منفصل، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

أما أكبر مخاوفه فيتمثل في أن يُصنّف نبيذه على أنه "غير صالح للاستهلاك"، ما سيضطره للتخلي عن بيع ما يقرب من 90 ألف زجاجة.

على مدى أيام، جرى أخذ عينات من حبات العنب في محيط غرو بيسيون، حيث اجتاحت النيران أكثر من 6000 هكتار منذ 21 تموز/يوليو، ورغم أن عناصر الإطفاء تمكنوا من السيطرة على الحريق، إلا أنه لم يُخمد تماما بعد.

يوضح خبير صناعة النبيذ الاستشاري كليمان بريلا "تكفي ساعة أو ساعتان فقط من التعرض للدخان لتحفيز عملية الارتباط بالغليكوزيل (glycosylation)، أي ارتباط جزيئات الدخان بسكريات العنب، ولن تظهر نكهة الدخان تلك إلا بعد مرحلة التخمير".

وتقول لوسي ديميردجيان، مديرة مزرعة "دومان دو ميركاندين" (Domaine de Mercandine) في قرية بونتيفيس المجاورة "نعرف كيف نتعامل مع الصقيع والبرد، لكننا لا نملك خبرة في التعامل مع حرائق الغابات".

قبل التفكير في موعد الحصاد المرتقب بحدود 12 آب/أغسطس، تنتظر مزارعة الكروم هذه نتائج المختبر المتخصص في علوم صناعة النبيذ الذي كلّفته بأخذ عينات.

وتوضح المهندسة الزراعية "يمكننا رصد المادة المسببة للنكهة الدخانية مسبقا". وتقول إنها فقدت "11 هكتارا من أصل 18" بسبب الحرائق، ولا ترغب في تكبد نفقات غير ضرورية إذا كان مصير محصولها هو الإتلاف.

وفي "مركز الروزيه" (Centre du Rosé) للأبحاث والتجارب في فيدوبان بمقاطعة فار، يشير الخبراء إلى أن حوالى مئة هكتار فقط من الكروم قد تضررت، وتحديدا في بلديات كوتينيياك وبونتيفيس وكورنس، وذلك من إجمالي أكثر من 30 ألف هكتار من مزارع الكروم في المقاطعة.

وتُعد زراعة الكروم الركيزة الزراعية الأساسية للمنطقة، إذ تُصنّف فار سادس أكبر مقاطعة منتجة للنبيذ في فرنسا والأولى في إنتاج النبيذ الوردي (الروزيه).

ويوضح غريغوري لانزا، المهندس الزراعي ومدير مشاريع علوم النبيذ في "مركز الروزيه"، أن قطع الأراضي الملوثة بمثبط الحرائق Fire retardant، وهي المادة الكيميائية الحمراء المستخدمة لإبطاء انتشار النيران، هي فقط التي أُعلنت "غير صالحة للاستهلاك".

أما الكروم الأخرى فقد تنتج نبيذا ذا مذاق دخاني لمجرد ملامستها للهواء المشبع برائحة احتراق الخشب. ويقول لانزا "إنها نكهة غير مرغوب فيها في النبيذ، لذا ورغم أنها آمنة للشرب، إلا أنها لن تُطرح في الأسواق".

وي-الك/جك/ع ش

Agence France-Presse ©

Latest stories