La Une

حرائق خارجة عن السيطرة في فرنسا وإسبانيا تتسبب بإجلاء أكثر من 270 ألف شخص

Published on juillet 25, 2026 at 18:28

حرائق غابات قريبة من مناطق سكنية غرب مدريد في 25 تموز/يوليو 2026 — سيزار مانسو
رئيس الوزراء الإٍسباني بيدرو سانشيز يصافح رجال إطفاء يعملون على مكافحة الحرائق غرب مدريد في 25 تموز/يوليو 2026 — بورخا بويغ دو لا بيلاسكا
مارة يتابعون حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا في 24 تموز/يوليو 2026 — دانيال أبيلوس
حريق غابات في منطقة حوض أركاشون بجنوب غرب فرنسا في 24 تموز/يوليو 2026 — روزمان بيروشو
حرائق غابات قريبة من مناطق سكنية غرب مدريد في 25 تموز/يوليو 2026 — سيزار مانسو

لا تزال الحرائق مشتعلة في إسبانيا وفرنسا السبت، مرغمة السلطات على إجلاء أكثر من 270 ألف شخص، خصوصا في جوار مدينة بوردو الفرنسية الكبرى وفي محيط مدريد التي تواجه "أسوأ" حريق في تاريخها.

في فرنسا حيث اضطر نحو 200 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم أو أماكن قضاء عطلتهم، اعتبر وزير الداخلية لوران نونيز أنه " من المرجّح جدا" أن تكون هذه أكبر عملية إجلاء لمدنيين تُنفَّذ في فرنسا في زمن السلم.

واستُدعي الجيش للمؤازرة، مع تعبئة 1500 عسكري اعتبارا من مساء السبت. واستُخدمت للمرة الأولى طائرة نقل عسكري من طراز إيه400 إم في مكافحة النيران، قادرة على إسقاط 20 الف ليتر من المياه أو مواد إبطاء تمدّد الحرائق.

وأجرت الطائرة طلعة أولى عصر السبت فوق لاكانو في منطقة جيروند.

ويتدفّق الهاربون من الحرائق بأعداد كبيرة إلى مراكز إيواء مكتظّة في منطقة بوردو في جنوب غرب البلاد.

وفي إحدى الحظائر الهائلة في مركز بوردو للمعارض حيث تم إيواء ما بين خمسة وستة آلاف نازح، روى فريديريك تافيتيان المتقاعد السبعيني "قيل لنا في الساعة الثالثة بعد الظهر أنه يجب الإخلاء، رأينا أعمدة دخان مثل بركان على وشك الانفجار، وغادرنا".

وخُصّصت لما بين خمسة وستة آلاف شخص تم إجلاؤهم بسبب الحرائق أسرّة طوارئ أو مراتب وضعت أرضا، وأحيانا لم يغمض لهم جفن طوال الليل.

أتت النيران إلى الآن على أكثر من 32 ألف هكتار، أي على مساحة أكبر بثلاثة أضعاف من مساحة باريس، والتهمت مئة مبنى على الأقل، وفق السلطات التي وصفت الكارثة بأنها "أكبر حريق موسمي" في منطقة سياحية بامتياز وتشتهر عالميا بكرومها.

وقالت السلطات إن النيران "تواصل تمدّدها"، لكن "انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة" يجعلانها "أقل حدة".

وقال ماتيو بليسيس البالغ 40 عاما "إنه الخراب"، لدى تفقّده ما سلم من دواجنه وأنقاض منزله الواقع في منطقة جيروند والذي ما زال الدخان يتصاعد منه.

وكان قد غادر المكان الجمعة، ومنزله الذي كان "لا يزال قائما" مساء "احترق خلال الليل".

وقال "كان الوضع جحيما، في الثالثة بعد الظهر كان الظلام حالكا بسبب كثافة الدخان، ورأينا سيارات الإطفاء تغادر واحدة تلو الأخرى، ثم تغيّر اتجاه الرياح ولم يعد هناك أحد لحماية المنازل".

ويؤدي يباس الغطاء النباتي بسبب الجفاف الشديد الذي شهدته أوروبا في الأشهر الأخيرة إلى اشتعال سريع للغابات، وقد تفاقم الوضع بفعل موجات الحر القياسية التي اجتاحت القارّة في حزيران/يونيو وتموز/ يوليو.

يتأتّى هذا التغيّر المناخي البشري المصدر من الاستخدام الكثيف لمصادر الطاقة الأحفورية، من فحم ونفط وغاز أحفوري، فضلا عن قطع الغابات، وفق علماء شبكة "وورلد ويذر أتريبيوشن" (دبليو دبليو ايه) الذين يدرسون مسؤولية الاختلالات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية القصوى.

في إسبانيا التي تشهد أيضا حرائق كبرى، أكد رئيس الوزراء بيدرو شانشيز أن الأولوية هي "إنقاذ الأرواح".

وأُعلن عن حالة وفاة في فالنسيا في شرق إسبانيا، وفق السلطات المحلية، فيما لم تسجّل في فرنسا أي حالة وفاة على صلة بحرائق الأيام الأخيرة.

وحذّر رئيس السلطة المحلية في مدريد فرانسيسكو مارتين أغيري من أن السبت سيكون "صعبا" بسبب هبوب رياح غير منتظمة"، لكنه أشار إلى أنه مع ارتفاع "الرطوبة النسبية" و"انخفاض درجات الحرارة... باتت هناك فرصة حقيقية للتصدي لهذا الحريق بفرص نجاح جيدة".

والتحم حريقا غابات الجمعة ليشكلا حريقا هائلا كان على وشك الالتحام بدوره بحريق ثالث في منطقة كاستيي إي ليون.

وانقشعت سماء العاصمة الإسبانية خلال النهار بعدما غطاها صباحا دخان كثيف. والتهمت النيران ما يصل إلى 25 ألف هكتار إلى الغرب منها.

ويمكن رؤية طبقة كثيفة من الرماد الأسود فوق سطوح المنازل المنحدرة إلى شمال وسط المدينة فيما تنتشر رائحة دخان ترغم السكان على إغلاق نوافذهم. كما يلف دخان كثيف الدير التاريخي في إل إسكوريال، على ما أفاد صحافيو وكالة فرانس برس.

وأعلن وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا أن عدد الذين تمّ إجلاؤهم بسبب الحرائق في منطقة مدريد تخطى 70 ألف شخص.

وقالت جاكلين فيافرانكا البالغة 38 عاما، وهي من أصل بيروفي، لفرانس برس "هنا يمكننا أن نتنفس بشكل طبيعي، أمس (في نافالاغامييا) كان الأمر لا يُحتمل. قالت لي ابنتي: لا أستطيع أن أفتح عينيّ، عيناي تحرِقانني. ثم بدأت صفارات الإنذار تُدوِّي، فغادرنا على الفور".

وتم إجلاء فيافرانكا الجمعة من قرية نافالاغامييا مع زوجها وابنتيها البالغتين 16 عاما وعامين، إلى ألكوبينداس في الضواحي الشمالية لمدريد.

وتم تقصير المرحلة الحادية والعشرين والأخيرة من طواف فرنسا، الأحد في باريس، لتخفيف الأعباء عن أجهزة الإغاثة المعبّأة لمكافحة الحرائق.

بور/دص-ود/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories