La Une

12 دولة بينها فرنسا وبريطانيا تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

Published on Setembro 8, 2026 at 21:53

مسجد في دير جرير في الضفة الغربية وبؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة مطلة على القرية في صورة التقطت في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026 — زين جعفر
مسجد في دير جرير في الضفة الغربية وبؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة مطلة على القرية في صورة التقطت في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026 — زين جعفر

أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، الثلاثاء عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بعد تصاعد هجمات المستوطنين على قرى فلسطينية، في خطوة لقيت ترحيبا فلسطينيا وتنديدا إسرائيليا.

وقال وزراء خارجية الدول في بيان مشترك إن كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنروج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة "تؤكد عزمها فرض قيود وطنية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي أو دعم فرض قيود أوروبية، أو أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، وفقا لإجراءاتها الوطنية".

وندّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ"التوترات" التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة، معلنا في الوقت عينه عدم انضمام واشنطن إلى الدول التي قرّرت فرض العقوبات.

وأضاف "لا نريد أن نرى أي شيء مزعزع للاستقرار حاليا في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة الكثير من الأحداث".

وأثار تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع توسّع رقعة الاستيطان، قلقا دوليا.

وفي وقت لاحق، أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني بيانا مشتركا شدّدوا فيه "على ضرورة اتخاذ تدابير لمنع المزيد من التدهور في الأوضاع".

واعتبروا أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يشكّل "تهديدا مباشرا وعاجلا" لحلّ الدولتين.

وعبر منصة "إكس"، أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرنسا "ستنهي التبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

بالتوازي، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام مجلس العموم فرض "حظر على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة"، مشيرا إلى أن لندن تعتزم أيضا فرض عقوبات على "شركات وأفراد يقدمون خدمات، مثل البناء أو البنية التحتية أو التمويل أو العقارات تدعم توسيع المستوطنات".

وقال الوزير المولود للاجئين يهود "تقرّ الحكومة البريطانية بأن تطهيرا عرقيا جار في الضفة الغربية، ينفذه مستوطنون إرهابيون".

وأضاف "غضّت الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الوضع في كثير من الأحيان، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين".

وتصدّر المستوطنات بشكل رئيسي منتجات زراعية من وادي الأردن وكذلك نبيذا ومواد تجميل ومنتجات صناعية.

وفي ردّ سريع، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.

وقال ساعر "القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل، وتخضع لسيادتها الكاملة".

كما أعلنت إسرائيل أنها ستمنع 12 شخصية بريطانية من دخول أراضيها ومن بينهم الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين المدافع البارز عن القضية الفلسطينية.

واتهم رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة المحتلة بريطانيا بـ"معاداة السامية".

أما وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش الذي يتزعم حزبا يمينيا متطرفا يدعو إلى ضم الضفة الغربية بكاملها، فطالب بطرد السفير البريطاني.

واعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الثلاثاء أن المملكة المتحدة ستضع نفسها في "الجانب الخطأ من التاريخ" إذا مضت في فرض العقوبات.

في المقابل، رحّبت الرئاسة الفلسطينية في بيان بالإعلان، واعتبرته "خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان"، مؤكدة على "ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين".

ورحّب الأردن بالقرار ورأى فيه "وقوفا إلى جانب الصواب".

ويعكس قرار بريطانيا فرض عقوبات جديدة على المستوطنات توجها لدى المملكة المتحدة لتبني موقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل في عهد رئيس الوزراء العمالي الجديد آندي بورنم الذي تولى مهامه في تموز/يوليو عقب استقالة كير ستارمر.

في عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة المتحدة والأراضي الفلسطينية المحتلة نحو 38 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل 51 مليون دولار فقط، بحسب أرقام الحكومة، ما يعني أن تأثير وقف هذه التجارة سيكون على الأرجح رمزيا إلى حد كبير.

ويحذّر مراقبون أيضا من أن التمييز بين البضائع القادمة من الضفة الغربية المحتلة وتلك القادمة من سائر الأراضي الإسرائيلية سيشكّل على الأغلب مهمة صعبة.

وكان ميليباند وصف الثلاثاءالمخطط الاستيطاني المعروف بـ "E1"، والذي تبنته إسرائيل العام الماضي ويشمل بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية، بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء، نظرا إلى أنه يقوّض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية، ويخاطر بجعل قيام هذه الدولة أمرا غير قابل للتحقق".

وسبق لبورنم أن اتهم سلفه كير ستارمر بأنه كان شديد التساهل مع إسرائيل خلال حربها في قطاع غزة.

علما أن حكومة ستارمر كانت فرضت عقوبات على ستة كيانات وشخص واحد "لضلوعهم في تمويل عنف المستوطنين وتمكينه وتنفيذه"، في إطار مجموعة من التدابير التي اتُّخذت بالتنسيق مع مجموعة من الدول الغربية.

وفي أيلول/سبتمبر العام الماضي، أعلن ستارمر اعتراف بريطانيا رسميا بالدولة الفلسطينية، في تحوّل تاريخي في سياسة بريطانيا الخارجية منذ عقود.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية.

وإلى جانب التنديدات القادمة من العواصم الأوروبية، قوبل تصاعد عنف المستوطنين خلال الأسابيع الماضية بإدانات نادرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

في تموز/يوليو، أقرّ البرلمان الإيرلندي مشروع قانون يحظّر استيراد البضائع من مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بده/ره-ود/رض

Agence France-Presse ©

Latest stories