الشرق الاوسط

في السودان انتشار المجموعات المسلحة يثير الخوف من جولات عنف جديدة

Published on Julho 23, 2026 at 00:37

نافذة مبنى تضرر جراء إطلاق النار في 16 نيسان/أبريل 2026 في الخرطوم — خالد دسوقي / AFP
جندي في الجيش السوداني يحمل بندقية كلاشنيكوف على كتفه في أحد شوارع الخرطوم في 16 نيسان/أبريل 2026 — خالد دسوقي / AFP
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في الخرطوم في 5 كانون الأول/ديسمبر 2022 — اشرف الشاذلي
مبان مدمرة في الخرطوم في 16 نيسان/أبريل 2026 — خالد دسوقي
نافذة مبنى تضرر جراء إطلاق النار في 16 نيسان/أبريل 2026 في الخرطوم — خالد دسوقي / AFP

تجوب مركبات عسكرية مزوّدة صواريخ شوارع الخرطوم حيث يتجوّل مسلحون شاهرين بنادقهم، رغم تأكيد الجيش انتهاء المعارك في العاصمة، ما يثير المخاوف من اندلاع نزاع جديد بعدما دمّرت الحرب المدينة وشرّدت الملايين.

في العام الرابع من الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الحليفين السابقين، يستند الجيش الى تحالفات مع مجموعات مسلحة أخرى تثير الخشية من تكرار السيناريو ذاته.

ويقول كاتب سوداني لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته حفاظا على سلامته، "شاهدنا هذا السيناريو مرارا وتكرارا. الوعود والأخطاء ذاتها. وهي مسألة وقت فقط قبل أن ينقلبوا ضد بعضهم البعض".

بين عشرات المجموعات المسلحة النشطة في مناطق سيطرة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، تعتبر القوة المشتركة وهي تحالف بين جماعات مسلحة من دارفور، وقوات درع السودان وهي مجموعة منشقة عن قوات الدعم السريع، وكتيبة براء بن مالك وهي مجموعة مسلحة إسلامية مرتبطة بإيران، الأقوى.

ومنذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023، ارتفعت أعداد المنضمين إلى تلك المجموعات التي تملك مدفعية وصواريخ مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة فتاكة.

في مناطق سيطرة الجيش في بورتسودان والخرطوم وود مدني، يتهامس سودانيون تحدثت إليهم فرانس برس بأن انقلاب تلك المجموعات ضد بعضها مسألة وقت.

ويقول أحد سكان الخرطوم، وهو أب يبلغ 50 عاما، "حظّرت الحكومة التجوّل بالسلاح، ولكن ما زلنا نرى مسلحين وسط المواطنين في الأسواق وفي الشوارع، ما يثير مخاوف كبيرة".

في مطعم بالخرطوم، جلس مسلحون من القوة المشتركة مرتدين العمامات الدارفورية التقليدية (الكدمول)، وهم يحملون بنادقهم الى طاولة مجاورة لجنود جيش غير مسلحين.

وعند أطراف الخرطوم، شاهد فريق من فرانس برس مقاتلين من كتيبة براء ابن مالك، أحدهم بلباس مدني ويحمل بندقية كلاشنيكوف على كتفه، يوقفون السيارات المارة.

في ولاية الجزيرة جنوب شرق الخرطوم، أقامت قوات درع السودان التي يقودها المنشق عن قوات الدعم السريع أبو عاقلة كيكل، نقاط تفتيش توقف المدنيين في الشوارع التي تسيطر عليها الآن باسم التحالف مع الجيش، بعدما ارتكبت فيها انتهاكات كبيرة نيابة عن الدعم السريع قبل عامين.

وتقول ناشطة في العشرينات في الولاية إن مقاتلي درع السودان يتصرفون "كأنهم يملكون الجزيرة".

وتضيف "لا يمكن أن أثق في أي منهم أبدا. لا أحد يعلم لمن يدينون بالولاء".

لعقود طويلة، أوكل الجيش السوداني حروبه لمجموعات مسلحة خاصة في المناطق النائية.

ففي مطلع الألفية الثانية، أوكل الرئيس السابق عمر البشير لقوات الجنجويد قمع تمرّد أقليات عرقية في إقليم دارفور في غرب البلاد حيث حصلت مذابح راح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص.

في العام 2013، حوّل البشير الجنجويد إلى "قوات الدعم السريع" كجزء من جيشه، تحت قيادة محمد حمدان دقلو الملقّب بـ"حميدتي".

لكن بعد ستة أعوام، انقلب حميدتي على البشير إبان الاحتجاجات الشعبية الواسعة في عامي 2018 و2019 التي انتهت بإطاحة البشير. ثم تولّى البرهان قيادة الجيش ورئاسة المجلس السيادي، أعلى سلطة في البلاد، وكان دقلو نائبه.

صمد تحالف البرهان وحميدتي بضعة أعوام، ونفّذا معا انقلابا عام 2021 لإخراج المدنيين من الحكومة الانتقالية.

وفي كلمة في نيسان/أبريل 2022، قبل عام واحد من اندلاع حربهما، أكد البرهان أمام مقاتلي الدعم السريع أنه "مستحيل. مستحيل أن يحدث قتال بيننا".

لكن القتال اندلع بعد حين. وأودت الحرب حتى الآن بحياة أكثر من 200 ألف شخص، وفقا لبعض التقديرات.

وإن كانت المؤشرات تدلّ على أن البرهان تعلّم الدرس، من الواضح أن جيشه غير قادر على المواجهة وحده. وأمر البرهان المجموعات المسلحة التي ساعدته في طرد قوات الدعم السريع من الخرطوم العام الماضي بمغادرة العاصمة، لكنهم لا يزالون يتجوّلون بالسلاح في شوارعها حتى اليوم.

ويحاول البرهان كبح جماح كتيبة البراء بن مالك، الجناح المسلّح للحركة الإسلامية المرتبطة بحكم عمر البشير والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ويرى دبلوماسي يعمل في السودان أن "جميعهم مرتزقة يسعون وراء مصالحهم... ليست لديهم استراتيجية ولا يخططون للمستقبل. إذا شعروا بأنهم لم يحصلوا على ما تمّ الاتفاق عليه، سينسحبون".

ويقول لفرانس برس "من هم القوات المشتركة؟ إنهم حميدتي القادم".

وتقول محاسبة في الأربعين من العمر إن المسلحين يسيرون في الخرطوم "كأنهم يبحثون عن المشاكل"، مضيفة "المواطنون خائفون من حرب جديدة بين القوة المشتركة والجيش".

في الولاية الشمالية التي يسيطر عليها الجيش وحلفاؤه، يعتبر بعض المدنيين أن "الدعم السريع موجود هنا بالفعل"، في حديثهم عن القوة المشتركة، رغم انتماء عدد كبير من مقاتلي هذه القوة إلى قبائل تعرضت لمذابح على يد الدعم السريع في دارفور.

ويقود القوة المشتركة مني مناوي، حاكم إقليم دارفور الذي عيّنه الجيش، ووزير المالية جبريل إبراهيم.

وترى المحلّلة السودانية خلود خير أن القوة المشتركة والجيش "متّحدان ضد الدعم السريع كعدو مشترك، لكن لا يوجد ما يربطهما أكثر من ذلك"، مرجحة وجود أكثر من شخص مرشحين ليكونوا "حميدتي القادم".

ولعلّ أخطرهم هو أبو عاقلة كيكل، بحسب خير، وهو من أبناء الجزيرة التي يسيطر عليها الآن، "ويحاول تبييض الجرائم التي ارتكبها" أثناء تحالفه مع قوات الدعم السريع وحتى بعد انشقاقه عنها، والتي شملت مذابح عرقية وإحراق قرى بأكملها.

ومنذ انشقاقه عن الدعم السريع في تشرين الأول/أكتوبر 2024، ظهر كيكل كثيرا إلى جانب البرهان. وترى خير أنه أنشأ "إقطاعية خاصة به في الجزيرة حيث يتمتع بسلطة مطلقة".

وتتابع "إذا كان هناك من يسير على خطى الدعم السريع، فهو كيكل".

وتتساءل "في الوقت الراهن، العلاقة بين كيكل والبرهان جيدة، ولكن ماذا سيحدث عندما يقرّر كيكل أنه يريد شيئا يرفض البرهان منحه إياه؟".

بها/لم/رض

Agence France-Presse ©

Latest stories