استهداف حوثي جديد للسعودية وإيران تنفي أي دور لها في حرب اليمن
استهدف المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن مجددا الاثنين المملكة العربية السعودية، متّهمين إياها بشن أكثر من 50 غارة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، فيما نفت طهران أيّ دور لها في هذا النزاع الذي تجدد في ظل الحرب في الشرق الأوسط بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.
وحقق الحوثيون في الأيام الأخيرة تقدما كبيرا على حساب القوات الحكومية المدعومة من الرياض في معارك أسفرت عن مقتل المئات، إذ وسّعوا نطاق سيطرتهم نتيجة هجوم مباغت بمضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط أوروبا بآسيا، وسيطروا على كامل الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر.
واكتسب تصدير النفط عبر البحر الأحمر أهمية متزايدة للسعودية، أكبر مصدّر للخام في العالم، في ظل تقييد طهران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يعيق جزءا كبيرا من صادرات حقولها الواقعة في الشرق.
وأعلنت الرياض الأسبوع الماضي تعليق العمل في خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط من الحقول إلى سواحل البحر الأحمر، بعد هجوم بطيران مسيّر قالت إن مصدره العراق.
وعلى مدى الفترة الماضية، أعلن الحوثيون مرارا استهداف مناطق في السعودية لا سيّما منشآت نفطية في جنوب المملكة المحاذي لليمن. وأعلنوا الاثنين شنّ هجوم نادر بطائرات مسيرة وصواريخ على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بجنوب السعودية.
ولاحقا، اتّهم الحوثيون السعودية بشن 54 غارة على مناطق يمنية في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في منشور على إكس إن الغارات "استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب وحجة"، متوعدا بأن "هذا العدوان الغاشم لن يمر دون عقاب ورد".
وأفاد مصدران عسكريان يمنيان في عدن حيث مقر الحكومة المعترف بها دوليا، بمقتل ثمانية جنود في القوات الحكومية وإصابة آخرين بجروح جراء هجمات صاروخية للحوثيين على مواقع بين محافظتي مأرب والجوف.
من جهتها، أفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بشن المتمردين ضربات في المنطقة نفسها مستهدفة تعزيزات.
في موازاة ذلك، نفت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، أي تورط للجمهورية الإسلامية في الحرب الدائرة في اليمن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن "إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية"، مؤكدا أن الحوثيين "مستقلون تماما ويتخذون قراراتهم وفقا لمصالحهم الخاصة".
وفي سياق متّصل، قالت الخارجية الإيرانية إن السعودية هي من طلبت تأجيل الاجتماع المخصص لمضيق هرمز الذي كان من المقرر عقده في الاثنين في سلطنة عُمان بين طهران ودول الخليج، على خلفية التطورات اليمنية.
ورأى بقائي إن "الاستناد إلى المسألة اليمنية كسبب (للتأجيل) هو ذريعة واهية"، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية.
رغم ذلك، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين "انفتاحه" على إجراء محادثات مع إيران.
وجاء في منشور لترامب على منصّته تروث سوشال أن "الأمة الايرانية الفاشلة تريد التوصل الى اتفاق، سريعا وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحا حياله".
وفي تطوّر يندرج في سياق تجدّد النزاع في اليمن وتداعيته الإقليمية، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مصر الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي سيستقبل بن سلمان "في إطار زيارة عمل يقوم بها إلى جمهورية مصر العربية"، تتضمن "لقاء ثنائيا بين الزعيمين، يعقبه جلسة مباحثات موسعة بين وفدي البلدين".
في الأثناء، ندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين بـ"الهجمات المتواصلة" التي يشنها "وكلاء لإيران" في منطقة الخليج.
وكتبت فون دير لايين على منصة إكس "نتضامن مع شركائنا في الخليج في مواجهة الهجمات المتواصلة التي يشنها وكلاء لإيران (...) نشعر جميعا بالقلق".
كان يفترض أن يتمحور الاجتماع المخصص لملف هرمز، حول مستقبل المضيق الذي يعدّ ممرا بالغ الأهمية لتجارة المحروقات العالمية وتغلقه إيران منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير.
وتجري طهران ومسقط منذ مدة طويلة مباحثات للاتفاق على إدارة حركة الملاحة عبر المضيق. وتتمسك إيران بأن هذه الحركة لن تعود إلى سابق عهدها، وتتحدث عن إمكان فرض بدل خدمات للعبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة والعديد من دول الخليج.
ولاحظ المحلل السياسي مازيار خسروي ان "إيران لا تزال تسيطر نسبيا على مضيق هرمز رغم الضغوط الشديدة من الولايات المتحدة"، مضيفا أن التطورات الأخيرة في اليمن فرضت "توازن قوى جديدا في المنطقة، بل حتى على الصعيد الدولي".
واستنتج في حديث لوكالة فرانس برس أن "إيران كانت ستخوض هذا الاجتماع من موقع قوة" في وقت أدت المستجدات إلى إضعاف موقع السعودية، نظرا إلى التقدم الذي حققه الحوثيون في اليمن، والخطر المحدق بناقلاتها النفطية في المضيقين المحيطين بأراضيها.
وكانت السعودية أعلنت الجمعة وقف العمل بأنبوب نفط يربط بين حقول الإنتاج في مناطقها الشرقية وسواحلها المطلة على البحر الأحمر، بعد تعرضه لاستهدافات الخميس، قالت إنها نفّذت بمسيرات أطلقت من العراق. واكتسب هذا الخط أهمية إضافية منذ إغلاق هرمز، إذ تستخدمه المملكة لنقل النفط إلى سواحل البحر الأحمر لغرض التصدير.
ورأى الباحث في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ أن "المكاسب التي حققها الحوثيون فاقمت الطابع الضاغط للأزمة على دول الخليج التي كانت تعتبرها أصلا غير قابلة للاحتمال. فتَعَرقُل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتزايد المخاطر في باب المندب، جعلا خفض التصعيد ضرورة اقتصادية ملحّة".
وتسبب التصعيد المتزايد باضطراب كبير في أسواق النفط العالمية، إذ عاد سعر برميل برنت الأسبوع الفائت ليتجاوز عتبة مئة دولار الرمزية، وواصل ارتفاعه الاثنين متخطيا 106 دولارات.
وعاد اليمن في تموز/يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أبرمت عام 2022.
واندلع النزاع في اليمن في 2014 مع سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة أبرزها العاصمة صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية لمساندة الحكومة المعترف بها. وأدى النزاع إلى مقتل مئات الآلاف، وتسبب بأزمة إنسانية كبرى في الدولة الأفقر في شبه الجزيرة العربية.
في العام 2025، حذّرت الأمم المتحدة من أن 17 مليون يمني يواجهون صعوبات في الحصول على الطعام، وأن مليونا آخر يواجهون جوعا شديدا.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الاثنين إن تجدد القتال في اليمن هجّر 93 ألفا و864 شخصا.
بور-أنب/ب ح-ود/ب ق
Agence France-Presse ©
Latest stories
Sports In-form Malen fires Roma to Serie A summit
Netherlands striker Donyell Malen scored his sixth goal of the season as Roma moved to the top of the Serie A table with a 2-0...
Europe Why the far right is losing ground in Sweden
Unlike other parts of Europe where the far right has been gaining ground, Sweden's weekend election saw the extreme right lose support there for the first...
Sports IOC visits Lyon amid leadership turmoil for 2030 Winter Olympics
The International Olympic Committee (IOC) on Monday began a three-day visit to Lyon to check on the progress of the 2030 Winter Olympics, which have been...