La Une

في ليبيا الغنية بالنفط أزمة كهرباء ونقص في المحروقات

Published on August 28, 2026 at 14:15

رجل يملأ خزان مولد كهرباء بالوقود في طرابلس في 20 آب/أغسطس 2026 — محمود تركية
طابور طويل من السيارات أمام محطة وقود في طرابلس في 20 آب/أغسطس 2026 — محمود تركية
رشّ مياه لإطفاء حريق من خزان وقود في مصفاة الزاوية في ليبيا إثر هجوم بمسيرات في 11 آب/أغسطس 2026 — محمود تركية
أشخاص ينتظرون دورهم لملء أوعية بالوقود لمولدات الكهرباء في طرابلس في 20 آب/أغسطس 2026 — محمود تركية
رجل يملأ خزان مولد كهرباء بالوقود في طرابلس في 20 آب/أغسطس 2026 — محمود تركية

وسط ارتفاع درجات الحرارة الى مستويات قياسية، يعاني الليبيون من انقطاعات طويلة في الكهرباء ونقص في الوقود منذ سنوات، في بلد يتمتع باحتياطيات وفيرة من النفط.

وترتبط جذور أزمة الكهرباء ونقص الوقود بمشاكل تهريب المحروقات إلى دول الجوار، والفساد، وسوء الإدارة، ونقص الاستثمارات، وعدم صيانة البنى التحتية، في بلد يعاني انقسامات سياسية ونزاعات متلاحقة منذ سقوط معمر القذافي في العام 2011، بحسب ما يقول خبراء والأمم المتحدة.

في طرابلس، تسبّب ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف بإغلاق بعض المحال التجارية أبوابها، وفساد مواد غذائية بسبب الانقطاعات الطويلة في التيار الكهربائي. وعمدت السلطات المعنية الى هذا التدبير لإراحة شبكة يتم استخدامها أكثر بكثير من طاقتها.

في متجره للسلع الغذائية في سوق الجمعة، ووسط ملامسة درجات الحرارة الخمسين درجة مئوية، كان سليمان الفيتوري يواظب على فحص مولده للكهرباء الذي لا ينطفىء، بقلق، بعد تعرّضه لخسائر كبيرة نتيجة الانقطاع المتكرر.

ويروي سليمان لوكالة فرانس برس "بفعل الانقطاعات تعطّلت ثلاجتان،إلى جانب تلف كبير في منتجات الألبان. لا أعرف إلى متى سأصمد؟".

ويضيف "اضطررت لشراءالبنزين لتشغيل المولد، لكنه مكلف جدا ويضاعف الخسائر".

وخلال وجود فريق فرانس برس في المكان، انقطعت الكهرباء وساد الظلام وحالة من الارتباك بين الزبائن الذين استكملوا على عجل تسوقّهم على أضواء هواتفهم الجوالة.

وسارع الفيتوري إلى تشغيل المولد، وقال "البنزين لا يكفي حتى الغد. في حال عدم توافر وقود للمولد، سأغلق المتجر لأيام".

وتصل انقطاعات الكهرباء إلى 16 ساعة يوميا، إلى جانب نقص حاد في الوقود وأزمة في إمدادات المياه خصوصا الى طرابلس وضواحيها ووسط البلاد.

وتبلغ قدرات ليبيا على إنتاج الكهرباء أكثر من ثمانية الآف ميغاواط، لكن الإنتاج الفعلي يترواح بين ستة إلى سبعة الآف، وفقا لأرقام رسمية.

ويقول عبد الرحمن السويسي، وهو موظف في وزارة الصحة، "أسعار المولدات باهظة، ووقود تشغيلها غير متوافر، ما يجعلنا في حيرة في بلادنا الغنية".

لكنه أضاف "لدي أربعة أطفال، زوجتي أجبرتني على شراء مولد، لأن أطفالنا لا يستطيعون النوم مع حرارة الطقس والرطوبة العالية(...)، بينما مخزون الطعام المجمّد تلف بالكامل، والثلاجة صارت ديكورا".

ويؤكد صاحب متجر المولدات عبد الوهاب الفيل أن "الإقبال كبير ومتزايد على شراء المولدات"، بالرغم من ارتفاع أسعارها.

وقفزت أسعار مولدات الكهرباء الصغيرة من 200 دولار قبل الأزمة، إلى ما بين 350 و400 دولار خلال الأيام الماضية.

وتنتج ليبيا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا (48,4 مليار برميل)، نحو 1,5 مليون برميل يوميا، وتطمح إلى رفعه إلى مليوني برميل يوميا.

ويبلغ سعر لتر البنزين في ليبيا - المدعوم حكوميا- نحو 0,150 دينار (نحو 2,4 سنت من الدولار)، وهو من بين الأدنى عالميا.

ويمكن رؤية طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود.

ويعبّر عبد السلام زرتي الذي يقف بسيارته أمام إحدى هذه المحطات في طرابلس منذ ساعات، عن استيائه قائلا "وصل بنا الحال للوقوف في طوابير لست ساعات أو أكثر... تصطف السيارات أحيانا لمسافة تصل الى أربعة كيلومترات".

وتعتمد ليبيا على استيراد 70% من احتياجاتها المحلية من المحروقات، ولا تنتج سوى 30%، بسبب محدودية منشآت مصافي التكرير وتهالكها، وفقا لأرقام البنك المركزي الليبي ومؤسسة النفط.

وتوجد في ليبيا حكومتان: واحدة في الغرب مقرّها طرابلس يرأسها عبد الحميد دبيبة، وتعترف بها الأمم المتحدة، وواحد في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر.

وشكّل دبيبة قبل أيام لجنة عليا بهدف التحقيق في مشاكل انقطاع الكهرباء، ووضع الموارد اللازمة لضمان توفير الوقود في المحطات بشكل عادل بين المناطق الليبية، وفق الإعلان الرسمي.

وتفاقمت أزمة الوقود بعد هجمات بطائرات مسيرة على مدينة الزاوية (45 كلم غرب طرابلس) قبل أكثر من أسبوعين تسبّبت في انفجار محطة للكهرباء وخزان وقود بسعة 4,5 مليون لتر.

ويرى الخبير في الشأن الليبي البشير الجوينيا أن "ليبيا تنتج أقل من احتياجات الطاقة أثناء الذروة، وأزمة الكهرباء ونقص الوقود مركبة، كون البلاد نفطية لكنها تعتمد على استيراد المحروقات، إلى جانب معضلة إعادة تهريبه إلى الخارج البلاد، وعدم تنفيذ برامج صيانة محطات التوليد".

ويعتبر أن مشكلة الإدارة وفساد الميزانيات المخصصة لقطاع الطاقة كانت أيضا من أبرز العقبات طيلة الأعوام الماضية، موضحا "ليبيا لديها موارد وأموال، لكنها تعاني من سوء الحوكمة، والفساد المستشري...، بالرغم من صرف ميزانيات ضخمة لشركة الكهرباء".

وقالت مبعوثة الأمم المتحدة الى ليبيا هانا تيتا إن انقطاع الكهرباء ونقص الوقود تسبّبا في مشاكل لمئات الآلاف الليبيين.

وتحدثت خلال إحاطة أمام مجلس الأمن مؤخرا عن "انقطاعات واسعة في الكهرباء واستياء شعبي، ما يكشف عواقب التشظي المؤسسي ونقص الاستثمار وعدم تنسيق عملية صنع القرار، وكلها تعدّ إخفاقات في الإدارة".

ند/رض

Agence France-Presse ©

Latest stories