La Une

عمال ومقيمون في الخليج قرّروا البقاء رغم الحرب في الشرق الأوسط بسبب نقص بدائل أفضل

Published on August 26, 2026 at 07:11

جانب من مركز تجاري في دبي في 24 آب/أغسطس 2026. — جوسيبي كاكاس / AFP
جانب من مركز تجاري في دبي في 24 آب/أغسطس 2026. — جوسيبي كاكاس / AFP
جانب من مركز تجاري في دبي في 24 آب/أغسطس 2026. — جوسيبي كاكاس / AFP

بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، يعبّر كثيرون من العمال الأجانب والوافدين في أماكن إقامتهم في دول الخليج، عن أملهم في أن تمر فترة الاضطراب في ظلّ عدم رغبتهم بالعودة إلى أوطانهم حيث الآفاق قاتمة.

في معظم دول الخليج الغنية بالنفط، يشكّل الأجانب من دول الجنوب غالبية السكان، ويمثلون الركيزة الأساسية للاقتصاد حيث يعملون كمستشارين رفيعي المستوى، وعمال يدويين، ومتخصصين في الرعاية الصحية، وفي مجالات أخرى عديدة.

ولطالما كان الوصول إلى الخليج حيث الرواتب أعلى والضرائب على الدخل معدومة، حلما يحققه المحظوظون بما يكفي للحصول على تأشيرة وفرصة عمل، لكن الحرب أربكت كثيرين من هؤلاء.

في دبي، يواجه قطاع الخدمات والسياحة ضغوطا، واعتمدت المدارس التعليم عن بعد من حين لآخر خلال الحرب.

في الكويت، ألغى كثيرون عطلهم الصيفية لتجنّب أن يعلقوا في الخارج بسبب اضطرابات في حركة الطيران ناجمة عن القصف الإيراني.

وتقول امرأة سورية في الثلاثينات من عمرها لوكالة فرانس برس طالبة عدم الكشف عن هويتها إنها قررت البقاء في دبي لأنه "لم يكن لديها خيار آخر".

وتشير إلى أنه على الرغم من الحرب وتعرضها لاقتطاع جزء من راتبها لفترة أشهر، "النزاع هنا أقل سوءا من الوضع" الاقتصادي في بلادها.

وتضيف "دبي هي المكان الأمثل للعيش بأمان، والعمل بجد، وكسب المال، والادخار، وهذه الفرص غير متوافرة في بلادنا"، لافتة إلى أن "معظمنا هنا لأن الحياة في بلادنا كانت لا تُطاق".

وعلى غرار العديد من العاملين في الخليج، يعتمد والداها في سوريا التي مزقتها الحرب على تحويلاتها الشهرية لتغطية نفقاتهما.

وتعرّضت الإمارات خلال الحرب لهجمات إيرانية طالت أيضا دولا عدّة في منطقة الخليج، ردّا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية. وأعلنت الإمارات اعتراض حوالى ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة، بينما أصابت أخرى منشآت مختلفة.

ولم تعلن البلاد التعرّض لهجمات مباشرة من إيران منذ أيار/مايو، إلا أن الحرب هزّت صورة واحة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي جهدت الإمارات لبنائها على مدى سنوات.

وغادر أكثر من 60 ألف مقيم دبي مع تعرّضها لهجمات في آذار/مارس، لكن عدد السكان ارتفع إلى 4,73 مليون نسمة بحلول تموز/يوليو، متجاوزا بذلك أرقام ما قبل الحرب، بحسب بيانات رسمية.

وواجه الأجانب في الخليج مع عائلاتهم معضلة: إما مغادرة ملاذهم الضريبي هربا من الحرب ومواجهة انخفاض الأجور في بلادهم، أو البقاء على أمل أن تتحسّن الأحوال.

واختار بعضهم إعادة عائلاتهم إلى الوطن، مع بقاء المعيل، وهو غالبا الأب، في الخليج.

هذه هي حال مهندس مصري في الثلاثينات من العمر يعيش في الكويت قال لوكالة فرانس برس فيما كانت ابنته الصغيرة تلعب حوله في مقهى بمركز تجاري فاخر، إنّه قرر أن تغادر زوجته وابنته البلاد.

وأضاف بحزن طالبا عدم الكشف عن هويته "لا يمكنني المجازفة بحياتهما. الأمور غير مستقرة".

وتعرّضت الكويت والبحرين لهجمات كثيفة بصواريخ وطائرات مسيّرة في تموز/يوليو مع انهيار الهدنة الأميركية الإيرانية.

وأفادت الكويت بتعرّض مطارها الوحيد لهجمات متكررة، بالإضافة إلى هجمات على محطات لتحلية المياه وتوليد الطاقة دفعت السلطات إلى مطالبة السكان بترشيد الاستهلاك.

وقال عمرو حسين، وهو مهندس مصري آخر، إنه فرّ من الكويت برّا مع زوجته وابنتيه الصغيرتين بعد يومين من إصابة مسيّرة مبنى مجاور لمنزله المطّل على الخليج.

وأضاف "كانت صدمة... خصوصا بالنسبة للطفلتين".

ولكن بعد أربعة أشهر، قرّرت العائلة التي عاشت في الكويت لمدة 12 عاما، العودة إلى البلاد.

وقال عمرو حسين لفرانس برس "لم يكن قرارا سهلا... لكن بصراحة زوجتي شجعتني... إنها جريئة... قالت لنبقَ مع بعض".

في دبي، تتمسّك الفيليبينية دارلي لانزويلا (33 عاما) العاملة في كشك لبيع المثلجات في أحد المراكز التجارية، بالبقاء في المدينة، "مهما حدث".

وتقول لوكالة فرانس برس إن حالتها ستكون "صعبة جدا" إذا اضطرت للعودة إلى بلدها بسبب النزاع الإقليمي.

وتتابع الشابة، وهي أم لثلاثة أطفال يعيشون في الفيليبين، "راتبي هنا في دبي أعلى بحوالى عشرة أضعاف" مما كان عليه في الفيليبين. "لأمنح أطفالي مستقبلا أفضل وأضمن تعليمهم، من الأفضل أن أبقى في دبي".

آية-س ح-ستر-هت/رض

Agence France-Presse ©

Latest stories