اقتصاد

ناميبيا تمهد الطريق أمام استخراج الفوسفات من المحيط الأطلسي

Published on August 25, 2026 at 12:36

مشهد عام لأحد شواطئ نامبييا إلى الجنوب من بلدة والفيس باي على المحيط الأطلسي، في 29 كانون الثاني/يناير 2025 — ماركو لونغاري
مشهد عام لأحد شواطئ نامبييا إلى الجنوب من بلدة والفيس باي على المحيط الأطلسي، في 29 كانون الثاني/يناير 2025 — ماركو لونغاري

أصدرت السلطات في ناميبيا التصاريح البيئية اللازمة لمشروع لاستخراج الفوسفات من البحر، مما يمهّد الطريق لأول عملية تجارية في العالم لتجريف قاع البحر بهدف استخراج هذا المعدن، وذلك رغم معارضة المنظمات البيئية وقطاع الصيد.

والغرض من التعدين في أعماق البحر استغلال الرواسب البكر الغنية بالمعادن مثل الكوبالت والنيكل، لكن هذه الصناعة الناشئة تواجه منذ فترة طويلة معارضة ومخاوف بيئية.

والتصاريح الحكومية الصادرة هذا الشهر هي الخطوة التالية ضمن خطط شركة "ناميبيان مارين فوسفات" (NMP) لتجريف قاع المحيط على بُعد حوالى 120 كيلومترا قبالة بلدة والفيس باي لاستخراج المكوّن الأساسي للأسمدة الزراعية الحيوية.

وأوضحت الشركة أن هذه التصاريح لا تعني بدء عمليات التعدين التجارية فورا، إذ لا تزال بحاجة إلى استكمال إجراءات الترخيص، بما فيها المتعلقة بالبنية التحتية البرية اللازمة.

لكن هذه التصاريح أثارت قلقا بين المدافعين عن البيئة، إذ أفادت تقارير بأن اتحاد جمعيات الصيد الناميبية يُهدد بالطعن في صحتها.

وفي حال الموافقة، سيُصبح مشروع "ساندبايبر" الأول من نوعه عالميا، إذ سبق أن عرقلت المخاوف البيئية مشاريع أخرى لاستخراج الفوسفات من البحر.

وأعلنت شركة "ناميبيان مارين فوسفات" أنها تعتزم القيام بعمليات تجريف مُنظّمة على مساحة تقارب 1,7 كيلومتر مربع سنويا لإنتاج ثلاثة ملايين طن من مُركّز الفوسفات سنويا.

وأوضحت الشركة، عقب الإعلان عن التصاريح، أن هذه المساحة، وعلى مدى فترة الترخيص البالغة 20 عاما، تُعادل 0.002% من قاع البحر في ناميبيا.

ومع ذلك، صرّحت الشركة المملوكة بنسبة 85% لشركة تعدين عُمانية، بأنه "لا توجد أي عمليات تجارية فورية أو عاجلة مُخطط لها من قِبل ناميبيان مارين فوسفات".

ووضع إعلان الحكومة عن الموافقة البيئية للمشروع حدا لصمت استمر عقدا من الزمن.

وحصلت الشركة على الترخيص عام 2011، إلا أن أعمالها توقفت عام 2013 وسط مخاوف بشأن تأثير المشروع على النظم البيئية البحرية وقطاع صيد الأسماك التجاري في ناميبيا البالغة قيمته ملايين الدولارات.

وقالت عالمة الأحياء البحرية برونوين كاري إن سُحُب الرواسب الناتجة من عمليات الحفر والمعالجة في قاع البحر تُشكل مخاطر جسيمة على النظم البيئية والصحة العامة.

وأوضحت لوكالة فرانس برس أن عمليات التجريف تحت الماء تُنذر بخطر إطلاق المعادن الثقيلة والمواد السامة المحتجزة في أعماق قاع البحر، والتي قد تدخل السلسلة الغذائية البحرية وتُهدد مخزون الأسماك التجارية.

وقالت كاري "إنها حقا ليست فكرة جيدة، إذ إن ذلك سيؤدي إلى إطلاق عناصر شديدة السمية من قاع البحر، نظراً إلى أن كميات كبيرة من المعادن الثقيلة مدفونة في الرواسب".

ولأن الفوسفات سلعة منخفضة القيمة، ينبغي تجريف كميات هائلة منه لجعل العمليات مجدية اقتصاديا، وفق كاري.

وقالت "لم تتناول أي من دراسات تقييم الأثر البيئي هذه المخاطر".

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن ناميبيا ليست الدولة الوحيدة التي تمتلك رواسب الفوسفات، إلا أن دولا أخرى قررت عدم اللجوء إلى التعدين في المحيطات.

وأضافت "أثبتت نيوزيلندا بشكل قاطع أن هذا الأمر غير مُجدٍ، بيئيا وماليا".

وقال أخصائي البيئة بيتر كانينغهام لوكالة فرانس برس، إنّ احتمالية تكوّن سُحُب من الرواسب قد تؤثر على الموائل الساحلية الصخرية وتكاثر جراد البحر وأنواع الكائنات الحية الأخرى.

وأضاف لوكالة فرانس برس "لا يستحق الأمر أن تُجري ناميبيا تجارب على قاع بحرها، مُعرّضةً الحياة البحرية وحركة مياه المحيط بأكملها للخطر من أجل شيء بسيط مثل الفوسفات".

وتابع "إذا كانت لدينا مشكلة مع المناجم الموجودة على اليابسة، يمكن تصوّر حجم المشكلة التي ستنجم عن المناجم الموجودة تحت الماء".

ورأت منظمة "حماية المحيطات في ناميبيا" غير الربحية، أنّ المشروع "يهدد بتحويل النظام البيئي البحري في ناميبيا إلى منطقة تجريبية غير مُختبرة، ما يُعرّض موائلنا البحرية وجودة مياهنا ومصائد الأسماك المحلية لخطر مُباشر".

وقالت المنظمة عقب إصدار التصاريح "لم يسبق استخراج الفوسفات من قاع البحر بهذا الحجم في أي مكان في العالم".

وأضافت "لا يُمكننا السماح لناميبيا بأن تُصبح حقل تجارب عالميا".

ستر-بر/غد/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories