من الدنيا

مهرجان القلعة للموسيقى والغناء في القاهرة أو الفن للجميع

Published on August 22, 2026 at 17:44

أعضاء فرقة "يانوبا" النوبية يحيون حفلا ضمن الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان القلعة للموسيقى في قلعة القاهرة التي تعود إلى العصور الوسطى، في 18 آب/أغسطس 2026 — خالد دسوقي
المنشد الصوفي المصري ياسين التهامي خلال إحيائه حفلا ضمن الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان القلعة للموسيقى في قلعة القاهرة، في 18 آب/أغسطس 2026 — خالد دسوقي
أعضاء فرقة "يانوبا" النوبية يحيون حفلا ضمن الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان القلعة للموسيقى في قلعة القاهرة التي تعود إلى العصور الوسطى، في

دفع أحمد إبراهيم 200 جنيه مصري ثمن تذكرتي دخول له ولزوجته، واصطحب أطفاله الأربعة معه مجانا، الى مسرح محكى قلعة صلاح الدين التاريخية في القاهرة، لحضور أول حفلة غنائية مباشرة في حياته.

يعادل سعر التذكرة الواحدة نحو دولارين، وهو مبلغ رمزي أراد منظمو "مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء" من خلاله تشجيع كل المصريين، لا سيما غير القادرين منهم على حضور حفلات في المسارح التقليدية والمجمعات الكبرى حيث الأسعار ليست في متناول الجميع، على المشاركة تحت شعار "الفن للجميع".

وقال ابراهيم (38 عاما)، وهو سائق إجرة، "أردت أن نقضي أمسية مختلفة مع العائلة في مكان تاريخي"، مضيفا "لم أحضر حفلات غنائية في حياتي. هذه الليلة هي المرة الأولى".

رغم درجات الحرارة المرتفعة، تجمّع آلاف المصريين في القلعة هذا الأسبوع للاستماع إلى المطرب هشام عباس، في واحدة من عدّة ليالٍ من الدورة الرابعة والثلاثين من المهرجان.

ويشمل سعر التذكرة حضور حفلتين في الليلة نفسها وزيارة القلعة التي تعدّ أحد أبرز معالم القاهرة الإسلامية وأحد أهم القلاع الحربية التي شيّدت في العصور الوسطى.

تحت أسوار القلعة التاريخية التي يتجاوز عمرها ثمانية قرون، تعالت أصوات الجمهور وبينه أطفال ونساء ورجال وشباب ومسنون، لترافق الأغنيات.

وقال ابراهيم القادم من محافظة الجيزة إن سعر التذكرة الرمزي حفّزه على المجيء.

ويشهد الاقتصاد المصري منذ سنوات تقلبات حادة وضغوطا متلاحقة، مع أزمة نقص في النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أعباء الديون. وأثّرت التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية سلبا على قطاعات حيوية. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نسبة الفقر في مصر تتراوح بين 33% و35%.

وبدأ السلطان صلاح الدين الأيوبي بناء القلعة فوق جبل المقطم عام 1176، قبل أن يستكملها لاحقا السلطان الكامل بن العادل عام 1207. وظلت القلعة مقرّا لحكم مصر لقرون، حتى نقل الخديوي إسماعيل مقر الحكم إلى قصر عابدين في القرن التاسع عشر.

وتضم القلعة اليوم عددا من أبرز الآثار الإسلامية في القاهرة، من بينها مسجد محمد علي، ومسجد الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد سليمان باشا الخادم، إضافة إلى عدد من المتاحف.

ويتلألأ المسرح الضخم بالأنوار بين أبراج القلعة وبه معدات صوتية حديثة، وفي الخلفية عروض بصرية.

وبدأ المهرجان في 15 آب/أغسطس ويستمر حتى 24 منه. وأحيا هشام عباس الذي ارتبط اسمه بعدد من أشهر أغنيات موسيقى البوب المصرية في التسعينات، ليلة من ليالي المهرجان.

وقال عباس لوكالة فرانس برس إن أهمية مهرجان القلعة لا تكمن فقط في جماهيريته، وإنما في طبيعة الجمهور الذي يصل إليه.

وأضاف أن المهرجان من الفعاليات التي يحرص على المشاركة فيها لأنها "تقرّبني من جمهوري" بصورة أكبر.

وتابع "ليس كل المصريين قادرين على دفع تذاكر مرتفعة الثمن في الملاهي والأماكن السياحية، أو حتى السفر خارج القاهرة.. جمهور القلعة هو ناس من كل الطبقات الاجتماعية".

وأكّد أن "هذا يسعد أي مطرب، أن يكون وسط الناس".

ويقول الدكتور رضا الوكيل، رئيس مجلس إدارة دار الأوبرا المصرية، الجهة الرسمية المكلفة تنظيم المهرجان، إن المهرجان يهدف إلى "إتاحة الفنون الرفيعة لجميع المواطنين، بعدما نجح عبر دوراته في نقلها من القاعات المغلقة إلى الجمهور، تحت شعار +الفن للجميع+".

ويضيف أن المهرجان يسعى للحفاظ على الهوية الثقافية، ويهدف لأن يكون ملتقى يجمع أنماطا مختلفة من الموسيقى والغناء وأجيالا ومدارس فنية متنوعة.

وتقول دار الأوبرا إن سعر التذكرة الرمزي يأتي في إطار "العدالة الثقافية"، وإتاحة "المنتج الثقافي لمختلف فئات المجتمع، بما يسمح للأسر المصرية بحضور عروض فنية في أجواء تجمع بين الفن والتاريخ".

وشملت الدورة الحالية نحو 23 حفلة على مدار عشرة أيام، بمشاركة فنانين من مصر والعالم العربي، بينها أمسيات طرب أصيل وموسيقى عالمية وكلاسيكية وفرق جاز وفرق شبابية، في مساحة تقول دار الأوبرا إنها مجهزة لاستقبال نحو خمسة آلاف مشاهد يوميا.

ومن أبرز الأسماء المشاركة في الدورة الـ34 من المهرجان أيضا مدحت صالح، وعلي الحجار، وريهام عبد الحكيم، والمنشد ياسين التهامي والفنان الأردني عزيز مرقة إلى جانب فرق مثل وسط البلد، وأوركسترا القاهرة السمفوني، وعازفات الهارب، وفرق فلسطينية وهندية.

م ف/رض

Agence France-Presse ©

Latest stories