La Une

القضاء السوري يصدر أول قراراته بحق العهد السابق: الإعدام للأسد ومسؤولين أمنيين

Published on August 11, 2026 at 16:26

الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء العراقي في دمشق في 16 تموز/يوليو 2023 — لؤي بشارة
الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء العراقي في دمشق في 16 تموز/يوليو 2023 — لؤي بشارة

أصدر القضاء السوري الثلاثاء أحكاما بالاعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر العام 2024.

ومنذ نيسان/أبريل، شرعت السلطات الانتقالية بمحاكمات علنية، وجاهيا وغيابيا، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى "جرائم حرب" ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011 وسحقها الحكم السابق قبل أن تتحول الى نزاع دام أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.

وأفاد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق القاضي فخر الدين العريان بـ"تجريم المتهم الفار بشار الأسد" بجنايات عدة، بينها "القتل العمد، وجناية القتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن 15 عاما (..) وجناية التعذيب، والتعذيب المفضي إلى الموت، وجناية الحرمان من الحرية لمرات متعددة بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب".

وأعلن "الحكم عليه من أجل ذلك بالإعدام".

وفرّ بشار الأسد مع عائلته وعدد من المقربين منه الى موسكو إثر إطاحة حكمه في كانون الأول/ديسمبر 2024.

وقضت المحكمة في جلستها الثلاثاء كذلك غيابيا بإعدام ستة مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين، بينهم وزير الدفاع السابق فهد جاسم الفريج، وماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع والقائد السابق للفرقة الرابعة، ولؤي العلي الذي كان يترأس فرع المخابرات العسكرية في درعا عام 2011، إضافة إلى ثلاثة مسؤولين آخرين من رموز الحكم السابق، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والتحريض عليه والتعذيب المفضي إلى الموت، وصنفتها المحكمة "جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم حرب".

وطلبت المحكمة كذلك إنزال عقوبة الإعدام بعاطف نجيب، الضابط السابق برتبة عميد وابن خالة الرئيس المخلوع، وهو الموقوف الوحيد بين المسؤولين الذين صدرت أحكام بحقهم الثلاثاء.

وجرّمت المحكمة نجيب الذي تولى رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، مهد الاحتجاجات الشعبية ضد الأسد، بجنايات "القتل العمد" و"القتل القصد لأطفال دون 15 عاما"، إضافة الى "التعذيب المفضي الى الموت". وقالت إن الأفعال المنسوبة إليه "جرائم ضد الانسانية"، وحكمت بـ" تنفيذ العقوبة الأشد بحقه وهي الإعدام".

اندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا في 15 آذار/مارس 2011، بعدما كانت الأجهزة الأمنية أوقفت عددا من الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة لبشار الأسد في على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن، ما أسفر عن مصرع عدد منهم. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لقمع المتظاهرين السلميين وأطلقت الرصاص الحي لفضّ الاعتصامات في مواقع عدة.

وارتبط اسم نجيب باعتقال الأطفال والإساءة إلى وجهاء من المحافظة قصدوا فرع الأمن السياسي للمطالبة بالإفراج عنهم، ما فاقم الغضب الشعبي وساهم في اندلاع التظاهرات.

وعقب توسع الاحتجاجات الى محافظات عدة، أبعد حكم الأسد عاطف نجيب من منصبه، محمّلا اياه المسؤولية عن حملة القمع في درعا.

وقال العريان إن نجيب الذي ظهر خلال المحاكمة خلف القضبان، "أنكر" الاتهامات الموجهة اليه، و"لم يبدِ ذرّة ندم واحدة ولا اعتذار"، ما دفع المحكمة الى "انزال العقوبة الأشد" بحقه.

وأثناء جلسة المحاكمة، تجمّع العشرات، غالبيتهم من أبناء محافظة درعا في محيط القصر العدلي على وقع انتشار أمني كثيف وقطع للطرق المؤدية الى محيطه، وفق ما أفاد مراسل لفرانس برس.

ورفع بعضهم صور أقاربهم، ممن قتلوا أو فقدوا خلال سنوات النزاع، بينهم رمزي أبو نبود، الذي قٌتل شقيقه أحمد خلال فضّ اعتصام في الجامع العمري عام 2011.

وقال أبو نبود لفرانس برس "الحمدلله والشكر للقضاء، اليوم نلنا حكما أثلج صدورنا، الشهداء لن يعودوا لكن الحكم أثلج صدورنا".

وقال وزير العدل السوري مظهر الويس للتلفزيون الرسمي إن الأحكام سترفع إلى محكمة النقض لكونها "المحكمة الأعلى في سوريا"، مضيفا أن للمتهم الحق بالطعن خلال مدة أقصاها 30 يوما.

وأوضح المحامي السوري عامر قزاز لفرانس برس أنه "بعد أن تنظر غرفة الجنايات في محكمة النقض وحسن تطبيق القانون... تصدق القرار ويصدر الحكم النهائي".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن قضية نجيب والإجراءات القضائية الأخرى تشكل "اختبارا لجهود السلطات السورية في السعي إلى تحقيق عدالة ذات مصداقية بشأن انتهاكات عهد الأسد".

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" بلقيس جراح في بيان "يجب أن تفي الإجراءات الجنائية بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وهذا يعني أيضا إلغاء عقوبة الإعدام، التي تتسم بطبيعتها بالقسوة ولا يمكن التراجع عنها".

وحثّت السلطات على "الإسراع في اعتماد قانون للعدالة الانتقالية يحدد مسارا قانونيا واضحا لهذه القضايا".

وتعهّدت السلطات السورية الجديدة مرارا تحقيق العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد الأسد، في حين يؤكد ناشطون والمجتمع الدولي على أهمية العدالة الانتقالية في بلد مزقته الحرب.

وقالت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي شكلتها السلطات العام الماضي، إن الحكم بحق نجيب يشكل "محطة مهمة في مسار المساءلة عن الجرائم الجسيمة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا ضمن مسار قضائي مؤسساتي".

وشددت على أن صدور الحكم "يمثل محطة مهمة في مسار العدالة في سوريا، لكنه يأتي ضمن مسار أوسع ومستمر يشمل كشف الحقيقة، والمساءلة والمحاسبة، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، وضمان عدم التكرار".

مون-ستر-لار/لو/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories