La Une

طهران تقول إنها ستواصل إغلاق هرمز حتى تقبل واشنطن كل شروطها

Published on August 9, 2026 at 21:52

صورة جوية لسفن راسية قبالة سواحل سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز في 27 حزيران/يونيو 2026 — -
صورة جوية لسفن راسية قبالة سواحل سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز في 27 حزيران/يونيو 2026 — -

أعلن الحرس الثوري الإيراني الأحد أنه لن يعيد فتح مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي، ما لم تقبل الولايات المتحدة الشروط التي وضعتها طهران، ومن ضمنها دفع تعويضات عن أضرار الحرب.

وتفرض إيران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات عليها في 28 شباط/فبراير، وتُلزم حاليا السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسار بمحاذاة سواحلها حصرا، فيما تعتزم فرض "بدل خدمات" على السفن الراغبة في استخدامه.

ونتج من تواتر الهجمات في هذا الممر المائي، انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نيسان/أبريل، فيما حثّ الوسطاء الجانبين على العودة إلى الالتزام ببنود مذكرة التفاهم اللاحقة الموقعة في حزيران/يونيو، والتي اختطّت مسارا لإجراء محادثات سلام.

وقلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد من شأن المطالب الإيرانية في مقابلة أجراها معه موقع أكسيوس الإخباري.

وقال "نحن نتعامل مع الأمر بهدوء"، وتابع "نجري معهم مفاوضات محدودة النطاق. نحن نكتفي بمراقبة إيران، مع تضخّمها الاقتصادي الهائل وحقيقة أن لا مال لديها".

وتفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية منذ تموز/يوليو، وهو ما يفاقم الأزمة الاقتصادية لإيران، وفق ترامب.

وأضاف الرئيس الأميركي "سيُحل الأمر. الأمور دائما تُحل. الأمر أشبه بلعبة شطرنج".

والأحد أعلنت الرئاسة الإيرانية أن محسن رضائي، الذي سبق أن تولى قيادة الحرس الثوري، عُيّن أمينا لمجلس الأمن القومي، خلفا لمحمد باقر ذو القدر. وسبق أن صرح رضائي بأن مضيق هرمز ذو أهمية تفوق البرنامج النووي.

وكان محمد باقر ذو القدر طرح السبت في رسالة ثلاثة شروط مسبقة على واشنطن قبل فتح هرمز، ومنها أن تنهي "إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق".

واشترط ذو القدر رفع واشنطن "الحصار البحري وسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران"، و"رفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني".

وطالب واشنطن بأن "تفرج، دون قيد أو شرط، عن أموال الشعب الإيراني المجمدة والمسروقة" و"أن تدفع بالكامل، دون نقصان، تعويضات الأضرار الناجمة عن الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران".

في هذا الإطار، أكد الحرس الثوري الإيراني أنّ استراتيجيته تقوم على الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز "إلى أن يقبل العدو جميع شروطنا... فالمضيق أصبح بالنسبة إلينا ساحة حرب فعلية، وليس مجرد ممر مائي".

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي كان قد أكد أيضا أن إعادة فتح هرمز مرتبطة بتوافر شروط معينة، وجود مفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلا إن الطرفين يكتفيان "بتبادل الرسائل" عبر وسطاء.

والأحد قال ترامب لموقع أكسيوس "نحن نجري معهم مفاوضات محدودة النطاق".

من جهته، شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلا في اجتماع لمجلس الوزراء "أريد أن أؤكد مرة أخرى أنه سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، وطالما أنني رئيسا للوزراء، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية".

وتراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل ملحوظ في ظل الهجمات المتواصلة.

ونصّت مذكرة التفاهم على أن تضع إيران وسلطنة عمان الترتيبات المستقبلية للمضيق "بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج" و"بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز".

وبعض هذه الترتيبات كان مدرجا في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، والتي أتاحت استئناف حركة الملاحة في المضيق وأطلقت مسارا مدته 60 يوما لوضع حد نهائي للحرب.

لكن الانفراج لم يدم طويلا، إذ استؤنفت الأعمال القتالية في مطلع تموز/يوليو.

وأعلنت طهران في الأيام الماضية التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان الواقعة على الجهة المقابلة من المضيق، بشأن مسار عبور جديد فيه.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية السبت أن المفاوضات مع إيران بشأن مضيق هرمز تجري "في أجواء إيجابية وبنّاءة"، لكنها نددت بـ"الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها" المضيق، من دون أن تذكر إيران صراحة.

واتهمت الإمارات السبت إيران باستهداف ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيرة إلى عدم وقوع ضحايا.

إضافة إلى الخليج ولبنان، أصبح اليمن الشهر الماضي أحدث جبهة في سياق الحرب الأميركية الإيرانية في الشرق الأوسط، مع تصعيد الحوثيين هجماتهم معلقين هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية دامت منذ العام 2022.

وبينما تفرض إيران قيودا مشددة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أعلن حلفاؤها الحوثيون فرض حصار بحري مواز على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، وهو المنفذ البحري الآخر للمملكة المصدّرة للنفط.

وأعلن الحوثيون أنهم استهدفوا مصفاة أرامكو في جيزان على الساحل الغربي للسعودية المطل على البحر الأحمر، بعدما أعلنت الرياض إخماد حريق في الموقع.

في الأثناء، صرّح مصدران عسكريان تابعان للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الأحد بأن الحوثيين هاجموا مدينة المخا الواقعة على ساحل البحر الأحمر، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ممّا أسفر عن مقتل ثمانية جنود على الأقل وإصابة أكثر من 40 فردا.

وبمعزل عن مسألة المضيق، لم يسجل إلى الآن أي تقدم دبلوماسي ولا سيما بشأن الملف النووي الإيراني.

وفي ظل التعثر الحالي، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان الجمعة اتفاقية دفاع مشترك لتعزيز التعاون بين القوى الإقليمية الكبرى الثلاث، تعتبر الاعتداء على أي من أطرافها اعتداء عليها جميعا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان السبت إنه "من الأهمية بمكان أن نضطلع بدور أكبر في إدارة شؤون منطقتنا، لأن القوى الخارجية المهيمنة لا تسهم في حل مشكلات المنطقة، بل تفاقمها"، من دون ذكر أي دولة بالاسم.

وتوقع انضمام مصر "في المرحلة المقبلة" إلى الاتفاق.

والأحد أعلن مكتب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الذي لم تُسجّل له أي إطلالة علنية منذ تعيينه في آذار/مارس، أنه التقى أخيرا الرئيس مسعود بزشكيان.

بور-اية/ح س-ملك-ود/خلص

Agence France-Presse ©

Latest stories