La Une

الحزب الروسي الوحيد المعارض للحرب يرفع الصوت لحشد الدعم في الانتخابات

Published on August 8, 2026 at 11:59

نيكولاي ريباكوف زعيم حزب يابلوكو المعارض الروسي خلال مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس في موسكو في 2 تموز/يوليو 2026 — ألكسندر نيمينوف
نيكولاي ريباكوف زعيم حزب يابلوكو المعارض الروسي خلال مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس في موسكو في 2 تموز/يوليو 2026 — ألكسندر نيمينوف

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في روسيا، يرفع الحزب  الليبرالي "يابلوكو" الصوت سعيا لحشد دعم الناخبين، فيطرح نفسه في موقع المعارض الوحيد للحرب الروسية على أوكرانيا في بلد يقمع أي أصوات خارجة عن الخط الرسمي.

وحقق يابلوكو (التفاحة باللغة الروسية) الذي تأسس عام 1993 وجسّد آمال الليبراليين المتطلّعين إلى الغرب، نجاحا نسبيا في السنوات التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي، غير أنه تراجع بعد ذلك ولم يتمكن من الفوز بأي مقعد في مجلس الدوما منذ 2003.

لكن قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية، يشير الحزب إلى مشاعر إحباط في روسيا ولا سيما بين الشباب المستائين من القيود المفروضة على الإنترنت ومن هيمنة دعاية الكرملين وحزب "روسيا الموحدة" الموالي للرئيس فلاديمير بوتين والذي يحظى بغالبية واسعة في الدوما.

وقال زعيم الحزب نيكولاي ريباكوف (47 عاما) لوكالة فرانس برس "بطاقتنا الانتخابية هي الإمكانية القانونية الوحيدة لإظهار تأييدنا للسلام"، مضيفا "التوقف عن قتل الناس، هذا كل ما هنالك".

وحصل الحزب على دعم يوليا نافالنايا، أرملة الزعيم السابق للمعارضة أليكسي نافالني، والتي توصف على غرار الحزب بـ"المتطرفة" في روسيا.

ويابلوكو هو الحزب الوحيد المرشح للانتخابات الذي يدعو إلى وضع حد لأعنف نزاع تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، وتسبب بسقوط عشرات آلاف القتلى والجرحى في روسيا وأوكرانيا.

ويرى قادته أن الانتخابات التشريعية هي بمثابة "استفتاء سيظهر للسلطة أن ملايين الروس يعارضون" الحرب.

وأظهرت استطلاعات للرأي أجراها في حزيران/يونيو معهد "ليفادا" الروسي الذي صنفته السلطات "عميلا أجنبيا"، أن 64% من الروس يؤيدون إجراء مفاوضات سلام مع كييف (78% من الشباب)، مقابل 29% يدعون إلى مواصلة الحرب.

وفشلت إلى الآن كل المبادرات الرامية إلى وضع حد للنزاع، وأكد بوتين مرارا تصميمه على الاستيلاء بالقوة على باقي مناطق الشرق الأوكراني التي لا تزال خارج سيطرة موسكو.

إلا أن ريباكوف قال إنه "استنادا إلى أفضل الخبراء لدينا، بتنا أقرب من أي وقت مضى من حرب نووية".

وتابع متحدثا لفرانس برس في مكتبه في موسكو "لماذا ينبغي لأي شخص آخر أن يقرر إن كان بإمكاني أن أعيش أم لا؟ نريد العيش، بكل بساطة. اعطوا الناس هذه الفرصة".

إلا أن دعواته إلى السلام قد تعتبر "مسيئة" للجيش وقد تعرضه لحكم بالسجن. لكن يابلوكو نجح في الحصول على الضوء الأخضر للترشح لانتخابات أيلول/سبتمبر من اللجنة الانتخابية المركزية التي غالبا ما تسارع إلى إسكات الأصوات المعارضة.

وهذا ما دفع منتقدي الحزب، ومعظمهم معارضون منفيون، إلى التنديد بـ"تواطؤ" بينه وبين الكرملين، وهم يرون أن مشاركة المعارضة تضفي شرعية على الانتخابات وتسمح للسلطة بادعاء التعددية.

غير أن المحكمة العليا الروسية ستنظر الإثنين في التماس قدّمه حزب قومي من أجل استبعاد يابلوكو من الاقتراع.

ومن غير المرجح بالأساس أن يفوز يابلوكو بأي مقعد، إذ أظهر استطلاع للرأي أجري في وقت سابق هذه السنة حصوله على 3% فقط من التأييد بين الناخبين، وهي نسبة تخوله الحصول على تمويل عام غير أنها لا تمكنه من الفوز بتمثيل في الدوما، إذ يتطلب ذلك الحصول على ما لا يقل عن 5% من الأصوات.

وهذا يعني أن يابلوكو لا يشكل خطرا على بوتين، على ما رأى المحلل المستقل كونستانتين كالاتشيف في تصريح لوكالة فرانس برس.

ولفت المحلل إلى أن الحزب "لديه قنوات تواصل ضعيفة جدا بحيث لا يمكنه نشر برنامجه المؤيد للسلام على مستوى البلد بكامله".

وأشار ريباكوف إلى أن "حوالى أربعين من ناشطينا يتعرضون لملاحقات"، وهو نفسه فرضت عليه غرامة لنشره صورة لأليكسي نافالني الذي قضى عام 2024 في السجن، ما منعه من الترشح للانتخابات.

كما أن ثمانية من أعضاء حزب يابلوكو مسجونون، وبينهم ماكسيم كروغلوف مساعد ريباكوف الذي حكم عليه أواخر حزيران/يونيو بالسجن سبع سنوات لنشره "معلومات زائفة" حول الجيش الروسي.

وتؤكد ماريجات رامازانوفا (28 عاما) المكلفة الترويج للحزب على شبكات التواصل أنه بعدما كان يابلوكو في ما مضى حزبا للأربعينيين، "فهو يشهد تأييدا متزايدا بين الشباب ما دون العشرين".

وحوالى ثلث مرشحيه الـ400، ومن بينهم رامازانوفا نفسها، تقل أعمارهم عن الثلاثين.

وقالت المسؤولة "نريد العيش في بلد حر وطبيعي وبناء مستقبلنا فيه".

ورأى زميلها إيفان دوروفييف (26 عاما) متحدثا لفرانس برس أن القيود المفروضة على الإنترنت هي المحرك الرئيسي الذي يدفع الشباب للاهتمام بالسياسة.

وتابع الناشط "من غير الطبيعي أن نعيش أجمل سنوات حياتنا في الخوف" مؤكدا أن "نصف الروس يشاطروننا موقفنا الداعي للسلام".

بور/دص/ح س

Agence France-Presse ©

Latest stories