La Une

40 ألف مهاجر يعبرون الحدود بين المغرب وجيب سبتة الإسباني خلال أيام

Published on July 31, 2026 at 11:58

مهاجرون عند السياج الحدودي بين المغرب وجيب سبتة الإسباني في 31 تموز/يوليو 2026 — عبد المجيد بزيوات
قوات الأمن المغربية تستخدم خراطيم المياه أثناء مواجهات مع مهاجرين غير نظاميين قرب مدينة الفنيدق في 31 تموز/يوليو 2026 — عبد المجيد بزيوات
حريق خلال مواجهات بين قوات الأمن المغربية ومهاجرين غير نظاميين قرب مدينة الفنيدق في 31 تموز/يوليو 2026 — عبد المجيد بزيوات
أشخاص تجمعوا عند تلة قريبا من مكان وقوع مواجهات مع قوات الأمن المغربية في مدينة الفنيدق — عبد المجيد بزيوات
مهاجرون عند السياج الحدودي بين المغرب وجيب سبتة الإسباني في 31 تموز/يوليو 2026 — عبد المجيد بزيوات

عبر نحو 40 ألف مهاجر الحدود بين شمال المغرب وجيب سبتة الإسباني خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب ما أفاد مصدر في الشرطة الإسبانية الجمعة، قبيل من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

واستمر تدفق المهاجرين خلال الليل حتى صباح الجمعة، وكانت الغالبية العظمى من العابرين من فئة الشباب والمراهقين، بحسب المصدر الذي أكد أن 18 منهم لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور الحدود بحرا الى سبتة.

وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس قرب مدينة الفنيدق القريبة من الحدود، أشخاصا يحاولون العبور الى جيب سبتة. كما دارت مواجهات بين قوات الأمن المغربية ومئات من الأشخاص، حيث أظهرت اللقطات اندلاع النيران في حافلات وسيارات، واستخدام قوات الأمن خراطيم المياه لتفريق المتجمعين.

وقال المصدر في الشرطة الإسبانية "لقد كان هناك تدفق مستمر للأشخاص طوال الليل"، مشيرا الى أن الآلاف "استمروا بالوصول ليلا وما زالوا يصلون" صباح الجمعة الى الجيب الواقع على البحر المتوسط، ويضم 80 ألف نسمة.

ولم يتضح بعد السبب المباشر لهذا التدفق المكثف والمفاجئ للمهاجرين، الا أن بعضهم قال لفرانس برس إنه بلغهم أن الحدود مع سبتة "فُتحت".

وليل الخميس، تجمع آلاف الأشخاص غالبيتهم من الشبان في وسط مدينة الفنيدق في شمال المغرب المحاذية لجيب سبتة، حيث انتشرت قوات الأمن المغربية، بحسب مراسل لفرانس برس.

وتجمع هؤلاء قرب مدخل الطريق المؤدية إلى المعبر الحدودي البري باب سبتة، بمحاذاة شاطئ يمتد بين المدينتين فيما كانت قوات الأمن تتدخل لإبعادهم عندما يقتربون من هذا المدخل.

وقبل ذلك، شاهد مراسل فرانس برس هؤلاء يتقدمون في مجموعات متفرقة، سيرا أو على درجات نارية أو في سيارات. وقال عدد منهم عند مدخل بلدة بليونش الواقعة على مسافة نحو 15 كيلومترا من الفنيدق، إنهم يريدون دخول سبتة.

وأوضح أحدهم أنه جاء من طنجة، على مسافة نحو 70 كيلومترا، "على القدمين" بعدما أُبلغ بأن "الحدود فُتِحت"، فيما كانت مجموعات أخرى تسير على جنب الطريق، قبل أن تتخذ مسالك جانبية لتفادي حواجز الدرك.

وهذه أكبر عملية اقتحام للمدينة من طرف مهاجرين غير نظاميين انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل حوالى 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية وقتها بين البلدين.

ويتوجه سانشيز إلى سبتة الجمعة. وأفادت الحكومة بأنه سيزور معبر تاراخال الحدودي برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا.

وكان مسؤولون محليون أكدوا الخميس مع بدء تدفق المهاجرين، أن سبتة تواجه حالة "طوارئ إنسانية واجتماعية".

وأعلنت إسبانيا الخميس إرسال عناصر من قواتها المسلحة لدعم قوات الدرك المنتشرة في سبتة. وأكدت مدريد الجمعة أن تعزيزات إضافية ستصل الى المدينة، تشمل فرق غواصين.

ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي علني عن السلطات المغربية.

وقال مصدر مغربي رسمي الخميس لفرانس برس إن "اتصالات جرت بين سلطات البلدين"، وأنهما اتفقا "على تعزيز التنسيق والجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات، والتزما بتطبيق إجراءات تسليم كل الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية وذلك في أقرب الآجال".

وأعادت الأزمة الراهنة الى الأذهان تدفق المهاجرين غير النظاميين لعام 2010، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد.

واندلع الخلاف آنذاك بعد استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية للعلاج. وقد خاض مقاتلو الجبهة حربا طويلة مع المغرب من أجل الاستقلال.

لكنّ البلدين تجاوزا هذه الأزمة عندما أعلنت إسبانيا عام 2022 تأييدها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية، وهو ما أغضب الجزائر الداعمة للبوليساريو.

وتأتي الأزمة الراهنة بعد زيارة سانشيز الجزائر في 20 تموز/يوليو، وهي الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، وعكست تحسّن العلاقات بين الطرفين بعد أعوام التوتر.

وأكد مصدر في الخارجية الإسبانية لفرانس برس أن العلاقات بين مدريد والرباط "لم تتأثر" بهذه الزيارة.

وكان رئيس جمعية مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى قال لفرانس برس الخميس إن قوات الأمن المغربية "أقامت حاجزا حول المعبر الحدودي البري لإيقاف تدفق المهاجرين، وأن البحرية الملكية أوقفت تدفق على الشاطئ".

لكنه أضاف أن "حشودا غفيرة ما تزال تتدفق على مدينة الفنيدق".

ووصل عشرات المهاجرين، غالبيتهم شباب صغار السن، إلى المدينة بعضهم عن طريق السباحة من شاطئ الفنيدق، وفق ما أظهرت لقطات صورتها لفرانس برس.

ودخل مهاجرون آخرون عبر معبر حدودي بري، وكان بعضهم يهتف "وداعا المغرب، مرحبا اسبانيا!".

وتحولت الهجرة من المغرب إلى مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين منذ سنوات إلى قضية سياسية حساسة بين البلدين.

وسرعان ما أثار التدفق قلقا في دول أوروبية مجاورة لإسبانيا.

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الجمعة أن فرنسا ستشدد ضبط حدودها مع إسبانيا بسبب هذه الأزمة.

وكتب نونييز على منصة إكس "إزاء الوضع الذي تم رصده في جيب سبتة، أصدرتُ منذ مساء أمس (الخميس) تعليمات لتعزيز عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية دون إبطاء"، مشيرا الى أنه على تواصل مع نظيره الإسباني.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني دعا ليل الخميس لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن معتبرا أن "الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكّل خطرا على الأمن القومي".

وأثار الموقف الإيطالي غضب مدريد.

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على إكس إن ما نشره نظيره الإيطالي "غير ملائم" من قبل "بلد شريك وصديق ننتظر منه تضامنا أوروبيا لا ديماغوجية حزبية"، مضيفا أنه سيستدعي سفير روما في مدريد.

بور-مبي/كام/جك

Agence France-Presse ©

Latest stories