La Une

بين هجمات المسيّرات وأزمة الطاقة... صيف مضطرب في شبه جزيرة القرم

Published on July 30, 2026 at 17:01

زوار صيفيون على ممشى الواجهة البحرية في يالطا بشبه جزيرة القرم في 21 تموز/يوليو 2026 — ايغور ايفانكو
في كيرتش بشبه جزيرة القرم جدارية تروج لحركة شبابية وطنية روسية في 21 تموز/يوليو 2026 — ايغور ايفانكو
أحد المصطافين يلعب الورق على شاطئ في يالطا بشبه جزيرة القرم في 21 تموز/يوليو 2026 — ايغور ايفانكو
زوار صيفيون على ممشى الواجهة البحرية في يالطا بشبه جزيرة القرم في 21 تموز/يوليو 2026 — ايغور ايفانكو

يبدو جورجي غير مكترث بعد سماعه دويا قويا في سيباستوبول بالقرم... فقد بات الرجل الثلاثيني معتادا على هذه الانفجارات منذ أن كثّفت أوكرانيا غاراتها على مواقع الطاقة في شبه الجزيرة التي ضمّتها روسيا إلى أراضيها.

يقول الشاب الملتحي البالغ 31 عاما لدى احتسائه القهوة "كل شيء على ما يرام". ويضيف على سور ممشى الواجهة البحرية مع صديقه "في الحقيقة، نحن معتادون على ذلك، لذا لا شيء يُخيفنا".

ويُعلّل جورجي ذلك قائلا "نحن نجلس هنا فقط، نشرب القهوة. إذا سمعتم أي ضجيج، فمن المرجح أنه ناتج عن مناورات" عسكرية.

يعمل جورجي في قطاع السياحة في سيباستوبول، وهي مدينة، مثلها مثل شبه جزيرة القرم التي ضُمّت بأكملها عام 2014، يعتبرها الروس جزءا لا يتجزأ من بلادهم.

على طول الممشى، تلهو نساء في الماء، فيما يلعب طفل مع إخوته، ويستعرض لاعبو كمال الأجسام عضلات صدورهم. وفي حديقة التزلج، يؤدي مراهقون حركات بهلوانية بالقرب من أحد ملاجئ سيباستوبول العديدة.

يلقي جورجي نظرة سريعة على حساب رئيس بلدية القرم ميخائيل رازفوجاييف على تطبيق تلغرام، من دون أن يرصد هذه المرة أي إنذارات بغارات جوية.

غير هذه الإنذارات تتوالى منذ منتصف حزيران/يونيو مع تصاعد الهجمات الأوكرانية على مستودعات الوقود ومنشآت الكهرباء.

وفي نتيجة مباشرة لهذه الضربات المتكررة، بات انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود جزءا من الحياة اليومية لسكان القرم البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، بالإضافة إلى زوارها الصيفيين، وذلك بعد أربع سنوات ونصف سنة من بدء الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا.

كما يُقتل ويُصاب مدنيون بانتظام في هذه الغارات. فقد أعلن سيرغي أكسيونوف، الحاكم المحلي الذي عينته موسكو، الأربعاء مقتل شخصين في "هجوم ليلي جديد للعدو".

ويُعلن "كريمنيرغو"، موزع الكهرباء المحلي، عن انقطاعات في التيار الكهربائي على موقعه الإلكتروني بشكل شبه يومي.

في المنتجعات الساحلية، تستعين الشركات والفنادق بمولدات كهربائية في حال القدرة على تحمّل تكلفتها.

في يالطا، لا يقطع سكون الظهيرة سوى أزيز هذه المولدات التي يعمل الكثير منها بالديزل.

تشرح أوكسانا، وهي صاحبة متجر بقالة "ليس لدينا خيار آخر. إما هذا (المولد) أو سيذوب كل ما لدي من مثلجات... هذا الموسم كارثي".

وكما في العديد من المقاطعات الروسية، تعاني شبه جزيرة القرم من شحّ الوقود. على الطرقات، يمكن رؤية بطاريات الدفاع الجوي الروسية، ومحطات الكهرباء الفرعية التي احترقت واجهاتها جزئيا بفعل الحرائق الناجمة عن غارات الطائرات المسيّرة، ومحطات الوقود المغلقة أو المخصصة للنقل الضروري.

عندما يتوفر البنزين الخالي من الرصاص أو الديزل للسائقين العاديين، تقوم محطات الوقود بتقنينه و"لا تعرض الأسعار حتى لا تُثير غضب السائقين"، كما يوضح ديمتري (اسم مستعار)، وهو سائق سيارة أجرة.

يقارب سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص 95 أوكتان حوالي 250 روبلا (3,1 دولارات)، بينما كان سعره في السابق أقل بثلاث أو أربع مرات.

وأصبح الحصول على الإمدادات من روسيا أمرا بالغ الصعوبة.

الطريق الذي يربط شبه جزيرة القرم بمنطقة روستوف-نا-دونو الروسية شمالا، مرورا بمدينتي ميليتوبول وماريوبول الأوكرانيتين الخاضعتين لسيطرة موسكو، يُعرف باسم "طريق الموت". والسبب، بحسب سائقين محليين، هو القصف الأوكراني الذي يستهدف شاحنات نقل الوقود وغيرها من ناقلات المواد النفطية.

لا يزال جسر كيرتش الشهير، الذي يمتد لمسافة 19 كيلومترا فوق البحر ويربط القرم بروسيا، يشكل مسارا متاحا للتنقل. فبينما يُسمح للقطارات والسيارات بالمرور عليه، يُمنع مرور شاحنات نقل الوقود. ويبقى خطر تعرض الجسر للهجوم، كما حدث في الماضي، قائما باستمرار.

وأوضح الرئيس فولوديمير زيلينسكي في حزيران/يونيو أن كييف تهدف من خلال غاراتها إلى "إجبار روسيا على إنهاء الحرب وإحقاق العدالة". وأضاف "القرم هي جوهر هذه السياسة".

وصفت ماريا سنيغوفايا، الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، شبه جزيرة القرم بأنها "جوهرة التاج بين الأراضي التي حصدتها روسيا منذ عام 2014".

وأضافت أنه فيما يبرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين احتلال دونباس بذريعة "حماية الناطقين بالروسية"، تُصوَّر القرم على أنها "أرض روسية مقدسة تاريخيا".

ولم يستجب المسؤولون المحليون لطلبات وكالة فرانس برس للتعليق. ومن المستحيل معرفة المزيد عن خطة الطوارئ في حال أصبح جسر كيرتش غير سالك. كما يستحيل معرفة عدد السكان الذين غادروا شبه الجزيرة للاستقرار في أماكن أخرى.

وتستعد إيكاترينا وأناستاسيا اللتان تسبحان في يالطا، للاتنتقال للعيش في الخارج. وهما من القرم، وتدرسان في موسكو، "حيث لم يسمع الناس أي إنذار قط"، وقد عادتا لقضاء الصيف.

بعد حصولها على شهادة في تصميم الأزياء، تفكر إيكاترينا، البالغة 18 عاما، في السفر "أولا إلى آسيا، لكن الحصول على تصريح إقامة هناك صعب. لذا، ربما هولندا أو دولة أوروبية أخرى. هناك فرص أكثر".

جدي/جك

Agence France-Presse ©

Latest stories