La Une

فرنسا تجلي الآلاف وإسبانيا متفائلة حيال إمكانية السيطرة على الحرائق

Published on July 28, 2026 at 16:59

طائرة لمكافحة الحرائق تحلق في أجواء ليج-كاب-فيريه في جنوب غرب فرنسا في 28 تموز/يوليو 2026 — إيد جونز
سيارات محترقة في كازافييخا بجنوب غرب مدريد في 28 تموز/يوليو 2026 — أوسكار دل بوسو
طائرة لمكافحة الحرائق تحلق في أجواء ليج-كاب-فيريه في جنوب غرب فرنسا في 28 تموز/يوليو 2026 — إيد جونز

أجلت فرنسا 4000 شخص آخر في مواجهة حرائق غابات ضخمة الثلاثاء مع استعدادها لتدهور الأوضاع، بينما أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن تفاؤله حيال الوضع في بلاده.

ويواجه عناصر الإطفاء في فرنسا وإسبانيا ساعات حاسمة في جهودهم لاحتواء الحرائق الهائلة المشتعلة قبل وصول رابع موجة حر هذا الصيف.

واجتاحت الحرائق مساحات شاسعة من الغابات في البلدين، فأتت على منازل وأملاك وتسببت بإجلاء عشرات آلاف الأشخاص.

وكانت مارييل مورجيون من بين نحو أربعة آلاف شخص اضطروا لقطع إجازاتهم في قرية لاكانو قرب مدينة بوردو بجنوب غرب فرنسا، بعدما أمرتهم السلطات بإخلاء مواقع تخييم كإجراء احترازي.

وقالت "اعتقدت في البداية أن زوجي يمزح إذ كانت السماء زرقاء والنيران تخف".

لكن يتوقع بأن تتدهور الظروف مع موجة حر جديدة متوقعة في غرب أوروبا هذا الأسبوع، إذ عاودت درجات الحرارة الارتفاع في فرنسا الثلاثاء، على أن تواجه إسبانيا ظروفا مماثلة اعتبارا من الأربعاء، بحسب خبراء الأرصاد الجوية.

وأكد قائد فرق الإطفاء الفرنسية إريك بيتو أن عناصرها "في وضع هجومي" لمكافحة الحرائق، وذلك أثناء وقوفه وسط شريط فاصل في الغابة عازل للنيران يبلغ عرضه 50 مترا وطوله 25 كيلومترا، أُنشئ بمساعدة متطوعين مدنيين في شبه جزيرة كاب فيريه. لكنه أقرّ بأن فرقه باتت مرهقة.

وعلى مدى الأيام الستة الماضية، استعر أكبر حريق غابات في فرنسا منذ العام 1949 غرب بوردو، ما أجبر أكثر من 220 ألف شخص على الفرار وتسبب بتدمير 240 منزلا.

وأفادت سلطات محلية بأن بؤرا جديدة للنيران اندلعت خلال الليل في شمال شبه الجزيرة، لكنها باتت تحت السيطرة ولم تزد المساحة التي أتت عليها الحرائق.

وفي إسبانيا، استعرت أسوأ الحرائق في منطقة جبلية غرب العاصمة مدريد.

ورغم موجة الحر، أعلن سانشيز أن إسبانيا بدأت تقلب "الاتجاه فعليا، ويمكننا البدء برؤية الضوء في نهاية النفق في مكافحة هذه الحرائق".

لكن فرناندو كاسادو، رئيس بلدية قرية روبليدو دي تشافيلا شمال المنطقة حيث تستعر الحرائق، بدا أكثر حذرا.

وحذّر من أن الحرائق قد تهدأ خلال الليل لكنها تستعر بشدّة خلال النهار، مضيفا بأن "الساعات المقبلة حاسمة".

وخارج "ألديا ديل فرينسو" في الجانب الشرقي لمنطقة الحرائق، اصطف سكان تم إجلاؤهم بسياراتهم على أمل العودة إلى منازلهم وحيواناتهم الأليفة.

وكانوا من بين 60 ألف شخص أجبرتهم الحرائق على الفرار بعدما أتت على 77 ألف هكتار في إسبانيا، أي ما يعادل مساحة مدينة نيويورك.

لكن في الوقت الحالي، يمنع عناصر الحرس المدني عودتهم مشيرين إلى المخاطر الناجمة عن استنشاق الدخان.

وأرادت غاليا بوريسوفا، وهي عاملة منزلية تبلغ 55 عاما، الوصول إلى حيواناتها في منطقة بيكاداس القريبة، لكنها اضطرت للانتظار.

وأفادت "يقولون هناك الكثير من الدخان إلى حد أنه لا يمكنك التنفّس، حتى بواسطة كمامة. أصدّق ذلك إذ يمكن رؤيته من هنا".

وفي وقت لاحق الثلاثاء، أعلنت الداخلية الإسبانية إلغاء أوامر الإخلاء الصادرة لـ13 بلدية في منطقتين ضربتهما حرائق الغابات اعتبارا من الساعة 17,00 (15,00 ت غ)، مشيرة إلى أنه بات بإمكان السكان العودة من دون الكشف عن أعدادهم.

شهدت أوروبا موجات حر متتالية وحالة جفاف كبيرة هذا العام، أرجعها العلماء إلى التغيّر المناخي المدفوع بأنشطة بشرية.

وتسبب الحر الشديد بجفاف الأرض والأغطية النباتية التي نمت بكثافة خلال موسم تساقط الأمطار في وقت سابق من العام، وهو أمر يخلق ظروفا مواتية لاشتعال الحرائق.

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل إن "ناقوس الخطر حيال المناخ يدق من كل الاتجاهات"، داعيا لوضع حد سريع لاستخدام مصادر الوقود الأحفوري.

وبينما تتركّز الأنظار حاليا على غرب أوروبا، حذّرت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات حجة لحبيب من أن الظروف السائدة في أجزاء أخرى من القارة قد تتسبب باندلاع حرائق جديدة، لتضغط أكثر على الموارد.

وقالت إن "ظروفا قاسية تسود في المجر وسلوفاكيا والجمهورية التشيكية، إضافة إلى فرنسا وشبه الجزيرة الإيبيرية... حيث يتوقع بأن يتدهور الوضع، بما في ذلك في البرتغال، بدءا من اليوم".

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية عن موجة حر جديدة تبدأ اعتبارا من الأربعاء وتستمر حتى نهاية الأسبوع على أقل تقدير، مع توقعات بأن تصل الحرارة إلى 42 درجة مئوية في شمال شرق البلاد و39 درجة في الوسط.

وتوقعت "ميتيو فرانس" أيضا بأن تصل الحرارة في فرنسا إلى 40 درجة مئوية اعتبارا من الثلاثاء، مصحوبة برياح جافّة.

وقرب شاطئ لو غران كروهو، أحد أشهر مواقع ركوب الأمواج في فرنسا، شاهد مراسل فرانس برس هبّات رياح عاتية تؤجج الرماد وألسنة اللهب، بينما كانت طائرات الإطفاء تحاول إخماد حريق اشتعل مرّة أخرى.

وحذّر قائد فرق الإطفاء ماتيو جومان من أن الظروف الحالية تشبه تلك التي كانت سائدة عند اندلاع الحرائق.

وقال "إنه دليل على خطورة الوضع".

بور-دكب/لين/كام

Agence France-Presse ©

Latest stories