من الدنيا

الهند ترسّخ مكانتها كقوة فضائية طموحة

Published on July 17, 2026 at 12:08

إطلاق قمر الاتصالات الفضائية AST SpaceMobile بواسطة صاروخ LVM3-M6 في مركز ساتيش داوان الفضائي في سري هريكوتا بولاية أندرا براديش الهندية في 24 كانون الأول/ديسمبر 2025 — AFP
إطلاق قمر الاتصالات الفضائية AST SpaceMobile بواسطة صاروخ LVM3-M6 في مركز ساتيش داوان الفضائي في سري هريكوتا بولاية أندرا براديش الهندية في 24 كانون ال
الهند ترسّخ مكانتها كقوة فضائية طموحة

رسّخت الهند خلال السنوات الأخيرة مكانتها كقوة فضائية كبرى في العالم، بعدما نجحت في إرسال مسبار إلى مدار المريخ، وإنزال روبوت على سطح القمر، ووضع مئات الأقمار الاصطناعية في المدار، فيما تستعد لإطلاق أول مهمة فضائية مأهولة لها.

وإلى جانب وكالة الفضاء الهندية الحكومية، تطوَّر منذ العام 2020 قطاع فضائي خاص يضم أكثر من 400 مجموعة وشركة ناشئة، محققا إيرادات سنوية قدرها 8,4 مليارات دولار.

وقد وضعت الحكومة هدفا طموحا يتمثل في زيادة هذا المجموع خمس مرات في خلال سبع سنوات.

وتتنافس أكثر من 400 شركة بأفكارها واستثماراتها لتأمين حصة من هذه السوق المستقبلية، وذلك بعد ست سنوات من قرار الحكومة السماح للقطاع الخاص بدخول مجال الفضاء. وفي العام الفائت وحده، أنفق هؤلاء اللاعبون الجدد أكثر من 150 مليون دولار لتطوير أقمار اصطناعية أو صواريخ أو مهمات فضائية.

في ما يلي أهم الإنجازات الفضائية للهند:

مسبارات وروبوتات

أصبحت الهند سنة 2014 أول دولة آسيوية تطلق مركبة فضائية في مدار حول المريخ.

وأشرف مهندسوها على سلسلة مهمات لاستكشاف القمر تحمل اسم "تشاندرايان"، وهي كلمة تعني "مركبة فضائية" في اللغة السنسكريتية.

وأرسلت الهند مسبارا إلى مدار القمر في العام 2008، قبل أن تنجح سنة 2023 في إنزال مركبة روبوتية على سطحه، لتصبح بذلك رابع دولة تحقق هذا الإنجاز بعد روسيا والولايات المتحدة والصين.

وأطلق عام 2023 مسبار "أديتيا" لمراقبة الطبقات الخارجية للشمس.

ومن المقرر إطلاق مهمة "تشاندرايان" الرابعة في العام 2027، بهدف جمع عينات من صخور القمر وإعادتها إلى الأرض.

وتعتزم نيودلهي إطلاق مسبار مداري آخر بعد عام باتجاه كوكب الزهرة من موقع في سري هريكوتا.

إلى جانب أنشطتها في استكشاف الفضاء، تضع وكالة الفضاء الهندية اللمسات الأخيرة على مهمة لاستكشاف أعماق البحار تحمل اسم "ماتسيا" نسبة إلى الإله الهندوسي فيشنو الذي يُقال إنه يتجسد في صورة سمكة، من المقرر إطلاقها العام المقبل.

وتهدف هذه المهمة التي تضم طاقما من ستة أفراد، إلى الغوص حتى عمق ستة كيلومترات بهدف "الاستفادة ثروات المحيطات" بحسب وزير العلوم جيتندرا سينغ.

أقمار اصطناعية

منذ أول عملية إطلاق لها سنة 1975 باستخدام صاروخ سوفياتي الصنع، وضعت وكالة الفضاء الهندية نحو 600 قمر اصطناعي في المدار، أكثر من 140 منها هندي الصنع بينما تم تصنيع 430 قمرا لحساب دول أجنبية.

وبفضل أسعارها التنافسية، رسّخت وكالة الفضاء الهندية مكانتها بنجاح في سوق صواريخ الإطلاق العالمية.

ونظرا إلى كثرة الطلبات، تُجري الهند عددا كبيرا من عمليات الإطلاق من مركز سري هريكوتا الفضائي في ولاية أندرا براديش في جنوب شرق البلاد، كما تُشيّد مركزا ثانيا في كولاسيكاراباتينام  في أقصى جنوب البلاد.

تطمح نيودلهي إلى زيادة عائدات أنشطتها الفضائية إلى 44 مليار دولار بحلول عام 2033، وإلى 100 مليار دولار بحلول عام 2040.

وتتعاون وكالة الفضاء الهندية مع دول ومؤسسات أجنبية كثيرة بينها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، ووكالة الفضاء الأوروبية، واليابان، وروسيا.

القطاع الخاص

من المقرر أن تطلق شركة "سكايروت إيروسبايس"، ومقرها حيدر آباد، أول صاروخ هندي مموّل من القطاع الخاص بحلول 4 آب/أغسطس.

وسيضع الصاروخ المسمى "فيكرام-1"، أي "قيمة" باللغة السنسكريتية، عددا من المركبات الفضائية الصغيرة في مدار أرضي منخفض.

ومن الشركات الناشئة الأخرى في هذا القطاع "بيكسل" التي تصنّع أقمارا اصطناعية لأغراض الزراعة والبحوث البيئية، و"بيلاتريكس إيروسبايس" المتخصصة في أنظمة الدفع، و"أغنيكول كوزموس" التي تقدم مركبات إطلاق بمحركات مصنعة بالكامل باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.

أنشطة عسكرية

لا تقتصر أنشطة الهند الفضائية على أغراض مدنية، إذ تمتد أيضا إلى جانب عسكري يشمل صواريخ ومحركات وأقمارا اصطناعية وأنظمة توجيه.

وتشيد وكالة الفضاء الهندية علنا بـ"التنسيق الفعال" مع منظمة البحث والتطوير الدفاعية التابعة للقطاع العسكري.

ومن بين برامجها البارزة صاروخ كروز براهموس الذي صُنّع بمساعدة روسية.

وتتيح هذه الأنشطة المشتركة لوكالة الفضاء الهندية الاستفادة من جزء من مليارات الدولارات التي استثمرتها الحكومة في جيشها منذ نزاعها مع باكستان عام 2025.

مهمة مأهولة

تكثّف الهند جهودها منذ سنوات لتصبح واحدة من الدول القليلة القادرة على إرسال بشر إلى الفضاء.

وتهدف أول مهمة مأهولة لها تحمل اسم "غاغانيان" (مركبة السماء) إلى إرسال طاقم من ثلاثة رواد فضاء إلى المدار لثلاثة أيام، ومن المقرر إجراء أول اختبار شامل سنة 2026.

وفي إطار هذه الاستعدادات، كان الطيار شوبانشو شوكلا من سلاح الجو الهندي، ضمن طاقم صاروخ دراغون التابع لشركة "سبايس إكس" الذي التحم بالمحطة الفضائية الدولية.

وأعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن خطط لإقامة محطة مدارية هندية مأهولة بحلول عام 2035، وإرسال أول هندي إلى سطح القمر بحلول عام 2040.

بجم/رك/م ن

Agence France-Presse ©

Latest stories