La Une

خطة المبعوث الأميركي مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا "رهان محفوف بالمخاطر"

Published on July 16, 2026 at 11:49

مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا مسعد بولس متحدثا في الدوحة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 — محمود الهمص
مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا مسعد بولس متحدثا في الدوحة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 — محمود الهمص
خطة المبعوث الأميركي مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا "رهان محفوف بالمخاطر"

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها المحكومين من سلطات متوازية، في محاولة تسوية بين رجال نافذين، على حساب عملية انتخابية ينتظرها الليبيون ب"شغف"، وفق محللين.

وتشهد ليبيا انقساما وفوضى منذ العام 2011، تاريخ إسقاط حكم العقيد معمّر القذافي في انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي، ثم قتله بعد ذلك.

بدأ بولس، وهو أيضا والد زوجة ابنة الرئيس دونالد ترامب، منذ سنة سلسلة من الاجتماعات مع قادة ليبيين سياسيين وعسكريين واقتصاديين، في ليبيا وفي الخارج.

وقد التقى الأسبوع الماضي رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دوليا عبد الحميد دبيبة في طرابلس، ومع القوات الليبية في الشرق المشير خليفة حفتر في بنغازي حيث توجد حكومة موازية مدعومة من حفتر.

وصرّح رجل الأعمال اللبناني الأميركي لقناة "الحدث" مؤخرا أن هدف "خطة بولس"، كما أطلقت عليها الصحافة، هو "إنهاء الانقسام". 

وبينما يلتزم الصمت حيال التفاصيل، يعلن رغبته في تسهيل "التواصل بين الجانبين"، مؤكدا أن جوهر الخطة "ليبية-ليبية".

ووفقا لسيناريو يتم التداول به في وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية، تنص الخطة على أن يحتفظ رئيس الوزراء دبيبة بمنصبه، بينما يتولّى صدام حفتر، نجل المشير حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي.

ورفض بولس التعليق على هذه التقارير، مشيرا الى أن "هذه التفاصيل شأن يخصّ الليبيين أنفسهم".

كما لم يردّ على استفسارات وكالة فرانس برس حول الموضوع.

-النفط والاستقرار- 

في حزيران/يونيو، رحّبت قوات خليفة حفتر بـ"خطة بولس"، واصفة إياها بالمبادرة "الواقعية"، في رفض ضمني لإعلان خارطة طريق في اليوم نفسه من جانب ثلاث مؤسسات (مجلسا النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي)، تحدّد موعدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 شباط/فبراير 2027. 

ويؤكد بولس أن مبادرته "مكمّلة تماما" لجهود الأمم المتحدة. لكن محللين ومتابعين يتساءلون ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة على المشهد السياسي سيؤدي إلى "تأجيل الانتخابات" التي دعت اليها الأمم المتحدة مرة أخرى، عقب فشل إجرائها في نهاية العام 2021، لأسباب سياسية وأمنية.

ويكرّر بولس أن هدف المبادرة "حلّ قصير لا يتعدّى العامين إلى ثلاث سنوات" كمرحلة انتقالية، بهدف "إنهاء الانقسام السياسي" و"توحيد المؤسسات" في ليبيا.

ولم ترد السلطات في غرب ليبيا، ولا بعثة الأمم المتحدة التي نظّمت حوارا مكثفا على مدى أشهر بين الشرق والغرب، على اتصالات وكالة فرانس برس، للتعليق على مبادرة بولس.

وترى الولايات المتحدة في استقرار البلاد فرصة اقتصادية. وصرّح مسعد بولس لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن واشنطن تشجّع الشركات الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا.

وأضاف أنه يمكن مضاعفة إنتاج البلاد من النفط ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العقد. وسيمكّن ذلك ليبيا من الانضمام إلى "مصاف الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم".

في غضون ذلك، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية وكالة فرانس برس بأن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا "بحذر وتدريجيا، ما أسفر عن تقدّم ملحوظ" منذ صيف عام 2025. 

ففي نيسان/أبريل، أقرّت أول ميزانية "إنفاق موحّدة" في ليبيا منذ 13 عاما.

واستضافت مدينة سرت مناورات "فلينتلوك 2026" التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)، وجمعت وحدات عسكرية من الشرق والغرب.

في نهاية حزيران/يونيو، استضافت واشنطن صدام حفتر الذي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بينما التقى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة عبد السلام الزوبي نائب قائد القيادة الأميركي لإفريقيا.

- "رهان ينطوي على مخاطر" -

ويرى أستاذ العلاقات الدولية خالد المنتصر أن الخطة الأميركية تستند الى من يمسكون بزمام السلطة فعليا. 

ويوضح لفرانس برس "تعرف واشنطن أن نجاح الحلّ في ليبيا يتحكّم بزمامه اللاعبون المسيطرون على الأرض"، مشيرا الى وجود "فرصة نجاح كبيرة، مع هامش مخاطرة".

لكن المحلل السياسي فرج الدالي يبدو مشكّكا، إذ يرى أن خطة بولس ستواجه "عقبات ومشاكل كبيرة، كونها تعتمد على تعويم شخصيات مثيرة للجدل لا تحظى بالتأييد الواسع من غالبية الأطراف المتصارعة".

ويضيف "ستصطدم بخليط غير متجانس من اللاعبين المؤثرين تحديدا في غرب ليبيا الذين لديهم تحفظات على شخصية نجل حفتر".

وأقرّ بولس بأن الوضع "معقّد أكثر في غرب ليبيا"، لكنه رحّب  بكل "الشخصيات والمجموعات"، داعيا إياها الى أن تكون جزءا من "أي تفاهم".

ورأى كريم مزران من مركز أبحاث المجلس الأطلسي للشؤون الدولية إن الخطة الأميركية ليست "وصفة للاستقرار"، بل هي "انفجار مؤجل".

وقال في مقال نشره المركز "عبر دعم اتفاق بين نخب لا يحظى بأي دعم شعبي (...) تخوض واشنطن رهانا ينطوي على مخاطر"، مضيفا أنه حتى لو صمدت التسوية لبعض الوقت، فإن "التناقضات الهيكلية الكثيرة لن تتأخر في الظهور، وقد تؤدي الى انهيارها تحت تأثير العنف". 

ند-ابا/رض

Agence France-Presse ©

Latest stories