الشرق الاوسط

بنيامين نتانياهو السياسي الأطول عمرا في رئاسة الحكومة الإسرائيلية

Published on July 12, 2026 at 20:45

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس في 15 حزيران/يونيو 2026
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس في 15 حزيران/يونيو 2026
بنيامين نتانياهو السياسي الأطول عمرا في رئاسة الحكومة الإسرائيلية

قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يستعد لخوض سباق انتخابي جديد، حروبا عدّة، وعايش في سنوات حكمه عددا من الرؤساء الأميركيين، وظنّ كثيرون مرارا أن حياته السياسية انتهت، ليعود فيبرز مجددا.

قضى نتانياهو الذي يطلق عليه الإسرائيليون لقب "بيبي"، أطول مدة في منصبه كرئيس للوزراء في تاريخ إسرائيل. ويستعدّ لخوض الانتخابات التي حدد موعدها في 27 تشرين الأول/أكتوبر، بينما توجد في حقه مذكرة توقيف دولية في قضية مرفوعة حول ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، ويواجه مسألة قائية اخرى في الداخل مرتبطة بالفساد.

وقد تسدل الانتخابات الستار أخيرا على واحدة من أكثر المسيرات السياسية تأثيرا وإثارة للجدل في إسرائيل، لكنها أيضا قد تفتح له الباب مجددا أمام تمديد وجوده في السلطة.

وأعلن نتانياهو الذي خاضت بلاده في ظلّ حكمه أول مواجهة دامية مع إيران، أنه "ينوي الفوز" في الانتخابات التي قد تكون المعركة الحاسمة في حياته السياسية.

- رجل الأمن -

لطالما أكد نتانياهو خلال مسيرته السياسية أنه وحده القادر على الحفاظ على أمن إسرائيل.

غلا أن السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تاريخ هجوم حركة حماس على الدولة العبرية، يقلب المعادلة.

دمّر هجوم حماس غير المسبوق الذي تسبّب بمقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، صورة "رجل الأمن" التي أمضى  نتانياهو عقودا في ترسيخها.

وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات، لا تزال بلاده تخوض حروبا على جبهات عدّة أعقبت الهجوم.

وإذا كانت هذه الحروب تهدّد حياته السياسية، إلا أنها أيضا السبب في بقائه.

أشرف نتانياهو على الحرب في قطاع غزة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، وعلى الحرب الموازية مع حزب الله المدعوم من طهران في لبنان. ونفّذت إسرائيل خلال هذه الفترة ضربات عدة استهدفت المتمردين اليمنيين الحوثيين في اليمن، قبل أن تخوض حربا استمرّت 12 يوما مع غيران في العام 2025، ثم حربا أخرى مشتركة مع الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية ابتداء من نهاية شباط/فبراير. وقد امتدّت هذه أيضا لتشمل لبنان. وتطال تداعياتها كل منطقة الشرق الأوسط، واقتصاد العالم.

- طفولته وشبابه -

ولد نتانياهو في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1949 في تل أبيب، وورث عن والده المؤرخ عقيدة متشددة، إذ كان الأخير المساعد الشخصي لزئيف جابوتنسكي، زعيم تيار صهيوني يقدّم نفسه على أنه "تصحيحي" ويسعى الى تأسيس "إسرائيل الكبرى".

خدم في وحدة كوماندوس إسرائيلية خاصة، وشارك في حرب عام 1973 ضد الدول العربية.

لدى نتانياهو ابنان من زوجته سارة وابنة من زواج سابق. 

في العام 1976، كان شقيقه يوناتان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قتل أثناء مشاركته في عملية عسكرية نفذتها وحدة كان يشرف عليها لتحرير رهائن محتجزين في طائرة خطفتها منظمتان فلسطينية وألمانية في أوغندا.

وقال نتانياهو في مذكرات نشرها العام الماضي، إنه "لن يتعافى أبدا" من مقتل شقيقه.

نشأ نتانياهو في جزء من حياته في الولايات المتحدة، وتخرّج من معهد ماساتشوستس العريق للتكنولوجيا.

وبرز كواحد من أكثر المدافعين عن إسرائيل على الساحة الدولية، إذ عُرف بقوة حضوره الإعلامي وقدرته على التحدث بالإنكليزية بطلاقة. 

- إعادة تشكيل الشرق الأوسط -

دخل الكنيست عام 1988، وتولّى قيادة حزب الليكود عام 1993. بعد ثلاث سنوات، أصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل. كان في السادسة والأربعين من عمره. وقد أمضى ما يقارب عقدين في رئاسة الحكومة عبر ولايات متعددة.

على مدى سنوات، كان نتانياهو يؤكد أن أمن إسرائيل يعتمد على القوة العسكرية والتفوق الاستخباراتي وسياسة الردع.

إلا أن هجوم حماس كشف عن إخفاقات كبيرة في هذه الركائز الثلاث.

مع اتساع نطاق الحرب، بدأ نتانياهو يعطي النزاع أبعادا تاريخية، معتبرا أنه ليس مجرد مواجهة مع حماس، بل نزاع يحدث مرة واحدة في كل جيل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وكسر النفوذ الإقليمي لإيران.

وقال "سنغيّر الشرق الأوسط". 

يرى مؤيدوه أنه واجه أحلك لحظات إسرائيل بتصميم عسكري غير مسبوق، وتحدّى طهران بصورة مباشرة أكثر من أي من أسلافه.

أما منتقدوه فيرون أنه زعيم استغل متطلبات الحرب لتأجيل المحاسبة على الإخفاقات التي مهدت للهجوم، ويقولون إنه أخفق أيضا في تحقيق جميع أهداف الحرب التي أعلنها بنفسه، لا سيما القضاء على حماس أو إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران.

في ظلّ حكوماته، استمرّ التوسّع في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ما جعل احتمال قيام دولة فلسطينية بعيد المنال. 

- التحالف مع ترامب -

لم تكن علاقات نتانياهو مع كل الإدارات الأميركية على المستوى نفسه من الصفاء، فقد شهدت أحيانا توترات لأسباب مختلفة.

لكن علاقته مع الرئيس دونالد ترامب تبدو وثيقة، رغم انتقادات وجهها له ترامب خلال الفترة الأخيرة.

عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، وصفه نتانياهو بأنه "أعظم صديق في البيت الأبيض حظيت به إسرائيل على الإطلاق". 

في الداخل الإسرائيلي، يتعرّض نتانياهو لانتقادات متزايدة. فزعيم المعارضة يائير لابيد الذي دعم في البداية الحملات العسكرية الإسرائيلية ضد غزة، بات يشكك اليوم في استراتيجية نتانياهو وفي أحقيته بمواصلة قيادة البلاد.

وقال لابيد مؤخرا "بنيامين نتانياهو رجل يتمتع بالمواهب، لكنه تقدم في السن وأصبح متعبا، وهو محاط بأشخاص هم الأقل ملاءمة لإدارة دولة". 

وأكد لابيد أنه لا يمكن التوفيق بين المساءلة عن هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر واستمرار نتانياهو في قيادة الحكومة.

- أصعب معركة -

شعبيا، أظهر استطلاع رأي حديث أن غالبية الإسرائيليين يريدون رحيل نتانياهو من منصبه. لكن على مدى عقود، تحدى نتانياهو كل التوقعات التي تنبأت بسقوطه.

على الصعيد الصحي، أعلن نتانياهو مؤخرا أنه خضع لعملية جراحية لإزالة ورم خبيث.

اليوم، يخوض نتانياهو أكبر تحدّ في مسيرته السياسية، وقد تكون المعركة القادمة أصعب معركة له على الإطلاق.

بور-جد/ها/رض

Agence France-Presse ©

Related topics
  • الشرق الاوسط
  • Journal

Latest stories