رياضة

ليزه كلافينيس السيدة المناهضة لإنفانتينو في عالم يهيمن عليه الرجال

Published on Agosto 8, 2026 at 11:09

رئيسة الاتحاد النروجي لكرة القدم ليزه كلافينيس خلال مؤتمر صحافي. أوسلو في 7 اب/اغسطس 2026 — تيريه بنديكسبي
رئيسة الاتحاد النروجي لكرة القدم ليزه كلافينيس خلال مؤتمر صحافي. أوسلو في 7 اب/اغسطس 2026 — تيريه بنديكسبي

تُعتبر ليزه كلافينيس، رئيسة الاتحاد النروجي لكرة القدم، من النساء القلائل اللواتي يفرضن أنفسهن بقوة في عالم يهيمن عليه الرجال، وقد أدّت منذ سنوات دور الصوت المزعج للاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، حتى إن بعضهم يراها خليفة مناسبة لجاني إنفانتينو على رأس الهيئة الكروية العليا، لاسيما بعدما دعت مؤخرا إلى استقالته من منصبه.

وعلى الرغم من أنها لم تتجاوز الخامسة والأربعين من عمرها، فإن المحامية واللاعبة السابقة (73 مباراة دولية) لا تكلّ من الحديث عن الأزمات التي تعصف بكرة القدم العالمية في عهد الرئيس الإيطالي-السويسري الذي يواجه انتقادات حادة منذ الرفض القوي لمشروعه القاضي بفتح كأس العالم أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وتقول في حديث لوكالة فرانس برس إنه "عندما تولى رئاسة فيفا عام 2016، كان مرشحا انتُخب على أساس برنامج إصلاحي يركز على الحوكمة الرشيدة".

وتضيف "لكن الأمور تدهورت سريعا: من اتخاذ مسافة معينة (من الجميع)، انتقلنا إلى التخلي، بل وحتى الانقلاب الكامل (على المبادئ)، وسط غياب الاستقلالية عن رؤساء الدول وشخصيات نافذة أخرى، لاسيما في البلدان المضيفة لكؤوس العالم".

وأطلقت كلافينيس أولى سهامها تجاه إنفانتينو بعد فترة وجيزة من توليها رئاسة الاتحاد النروجي عام 2022، وذلك على خلفية منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022.

ومن الدوحة نفسها، أعربت علنا عن أسفها لأن حقوق الإنسان والمساواة والديموقراطية لم تكن "ضمن التشكيلة الأساسية".

وفي العام التالي، رفضت النروج منح صوتها لإنفانتينو خلال إعادة انتخابه، تعبيرا عن استيائها من أسلوب إدارته.

وتقول مينا فينستيد بيرغ، المعلّقة الرياضية في قناة "تي في 2" النروجية "لقد كانت كلافينس إلى حد ما أول من حمل لواء هذا القدر الكبير من الانتقادات التي بات كثيرون يشاركونها إياها اليوم في ما يتعلق بطريقة إدارة إنفانتينو لفيفا".

وتضيف أنها "متمسكة جدا بضرورة احترام القواعد والقرارات".

وازدادت حدة الغضب في الأشهر الأخيرة على خلفية منح فيفا "جائزة السلام" للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يحرص إنفانتينو على إظهار قربه منه، ثم إلغاء إيقاف اللاعب الأميركي فولارين بالوغون خلال مونديال 2026 بعد تدخل ترامب، وصولا إلى مشروع فتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في كأس العالم والذي تم التراجع عنه تحت الضغوط.

وقرر الاتحاد النروجي لكرة القدم إحالة هذه المسائل إلى لجنة الأخلاقيات التابعة لفيفا.

ويكتسب صوت كلافينيس اليوم وزنا أكبر، خصوصا أن النروج التي غابت طويلا عن المنافسات الدولية الكبرى، حققت مشوارا جيدا في كأس عالم الأخيرة حيث خرجت من الدور ربع النهائي أمام إنكلترا.

وفي الخارج، يشيد معلّقون بـ"بوصلتها الأخلاقية المتينة"، ويرون فيها مرشحة جدية لخلافة إنفانتينو المرشح لإعادة انتخابه في عام 2027.

وكتب الرئيس السابق لفيفا السويسري الآخر سيب بلاتر على منصة أكس أنها "كانت الوحيدة التي اتخذت دائما مواقف واضحة ولم تنجر وراء التيار السائد. وفي فيفا، حان الوقت لكي تتولى امرأة زمام الأمور".

أما كلافينيس نفسها، فتشدد على ضرورة عدم اختزال أزمة كرة القدم العالمية في مجرد "صراع على طريقة لعبة العروش (غايم أوف ثرونز)"، داعية إلى إعادة التركيز على قضايا الحوكمة الرشيدة بدلا من صراعات النفوذ.

وتقول لوكالة فرانس برس "بالنسبة لنا، لم تكن المسألة يوما قضية شخصية ضد جاني إنفانتينو. المشكلات تتجاوز شخص الرئيس".

ومع إقرارها بأنه يتم تداول اسمها في هذا السياق، فإنها ترفض الخوض في احتمال ترشحها، قائلة "لم نصل إلى هذه المرحلة بعد".

ولا تزال العقبات أمامها كثيرة بالفعل.

وتقول مينا فينستيد بيرغ "إلى جانب اعتبارها شديدة الراديكالية في كثير من الأماكن، خصوصا خارج أوروبا، فهي أيضا امرأة. وهذا قد يشكل عائقا أمامها في العديد من مناطق العالم".

وحتى داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) الذي يُفترض أنه أكثر تقبلا لها، أخفقت كلافينيس في الفوز بمقعد في اللجنة التنفيذية عام 2023، ولم تنضم إليها إلا في عام 2025 عندما كانت المرشحة الوحيدة للمقعد المخصص للنساء.

ويتساءل إريك تورستفيدت، الحارس السابق للمنتخب النروجي والذي يعمل حاليا كمعلق رياضي، "إذا كانت تجد كل هذه الصعوبة في الفوز بانتخابات داخل أوروبا، فكيف يمكنها إقناع الأفارقة والأميركيين الجنوبيين؟".

بهي/ا ح/مست

Agence France-Presse ©

Latest stories