La Une

السعودية وباكستان وتركيا توقع اتفاقية دفاع مشترك

Published on Agosto 7, 2026 at 12:58

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في صورة مؤرخة 15 أيلول/سبتمبر 2025 — -
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في صورة مؤرخة 15 أيلول/سبتمبر 2025 — -

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان في مدينة مكة الجمعة، اتفاقية دفاع مشترك ستعزز التعاون بين هذه القوى الإقليمية النافذة، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي الاتفاقية الذي وقّعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في ظل الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تغييرات إقليمية على صعيد النفوذ والتحالفات.

كما تأتي في ظل تجدد النزاع بين الرياض الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمتمردين الحوثيين المدعومين من طهران، والذين أطلقوا مقذوفات نحو جنوب المملكة ليل الخميس الى الجمعة، ما أسفر عن إصابة 11 شخصا، بحسب مصدر رسمي سعودي.

وقالت قناة العربية السعودية إن "السعودية وتركيا وباكستان توقع اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، بينما أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاتفاق يعتبر أي اعتداء تتعرض له دولة من الدول الثلاث، اعتداء عليها جميعا.

ووصل إردوغان الى جدة صباح الجمعة، بحسب ما أفاد الاعلام الرسمي السعودي.

وقالت الرئاسة التركية في منشور على منصة إكس، إنّه التقى الأمير محمد بن سلمان في مكة.

وسبقه الى المدينة وفد باكستاني يتقدمه رئيس الوزراء شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير اللذين أديا العمرة ليل الخميس الى الجمعة في مكة، بحسب بيان رسمي من إسلام آباد.

وكان مصدران مقربان من الجيش والحكومة السعوديان أبلغا فرانس برس ليل الخميس الى الجمعة بأن الدول الثلاث تعتزم توقيع الاتفاقية.

وقال مصدر عسكري مفضلا عدم الكشف عن اسمه إن توقيع اتفاق كان "قيد المناقشة لفترة طويلة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة سرّعت من وتيرته".

وترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك أعلن عنها في 2025 وأثارت تساؤلات كثيرة لعدم وضوح مضامينها.

وفي كانون الثاني/يناير، أعلن مسؤول تركي خوض أنقرة محادثات للانضمام إلى هذا التحالف. لكنّ مصدرا مقربا من الجيش السعودي أفاد فرانس برس آنذاك بأن تركيا لن تنضم إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.

ومنذ اندلاع الحرب في المنطقة بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، توطدت علاقة السعودية بتركيا ومصر وباكستان، في إطار تحالف رباعي أدى دورا في الوساطة بين طهران وواشنطن سعيا للتوصل إلى حلّ للنزاع.

وخلال الحرب، تعرّضت السعودية وغيرها من دول الخليج، لضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار رد طهران على الهجمات عليها.

ويأتي تعزيز التحالف بين هذه القوى الكبرى في العالم الإسلامي، السعودية بما تشكّل من ثقل إقليمي ودولي خصوصا في مجال تصدير النفط، وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، وباكستان المسلحة نوويا، في إطار إعادة تشكيل معالم العلاقات الإقليمية والدولية في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وقال أستاذ دراسات الدفاع في جامعة كينغز كولدج في لندن أندرياس كريغ إن الاتفاقية المزمعة "هي من أوضح المؤشرات على أن الشرق الأوسط يبتعد عن نظام أمني أميركي التنظيم حصرا".

أضاف "لا تحاول السعودية وتركيا وباكستان استبدال الولايات المتحدة، بل تعمل على بناء قدراتها لحماية مصالحها عندما لا تكون واشنطن قادرة على القيام، أو عندما لا تقوم، بذلك".

أضاف "لا غنى عن الولايات المتحدة، لكن النزاعات الراهنة أظهرت أنها غير قادرة بالضرورة على منع اندلاع الحروب الإقليمية، ضبط إسرائيل، أو حماية البنية التحتية في الخليج من الرد الإيراني. لذا تريد المملكة العربية السعودية طبقات عدة من الأمن، عوضا عن المظلة الأميركية وحدها".

ويأتي الاجتماع الثلاثي في ظل مؤشرات على إحراز تقدم في شأن فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بموجب مباحثات بين إيران وسلطنة عمان، رغم غياب أي تقدم ملموس في المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وكان شريف ومنير وصلا إلى السعودية الخميس في زيارة تستمر إلى السبت.

وأدى عاصم منير دورا محوريا في جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران.

وحظيت جهود باكستان بدعم من تركيا والسعودية ومصر، إضافة الى قطر.

وتفرض إيران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية، منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات عليها في 28 شباط/فبراير.

وساهمت باكستان في توصل الولايات المتحدة وإيران الى وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل، تبعته مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في حزيران/يونيو. الا أن الطرفين استأنفا الأعمال الحربية في مطلع تموز/يوليو. ورغم توقف الضربات المتبادلة في الأيام الأخيرة، لم تحقق واشنطن وطهران أي اختراق ملموس نحو اتفاق نهائي لإنهاء النزاع، لا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي حين يتحدث ترامب عن مفاوضات جارية مع طهران، تنفي الأخيرة ذلك.

الا أن إيران أعلنت الخميس أنها اتفقت مع عُمان على مسار جديد لعبور السفن في هرمز الذي تطل عليه الدولتان. لكن طهران تشدد على أن إعادة فتح المضيق رهن بسلوك واشنطن التي تفرض بدورها حصارا على موانئ الجمهورية الإسلامية.

وقال ترامب الخميس "قد يحدث ذلك قريبا"، مضيفا أن المناقشات حول هذا الموضوع تسير "بشكل جيد جدا".

وقال "أنا مشارك في المفاوضات" على الرغم من أن طهران نفت التفاوض مباشرة مع واشنطن.

هت-غمو/س ح-كام/ناش

Agence France-Presse ©

Latest stories