الشرق الاوسط

بعد ست سنوات من انفجار مرفأ بيروت.. عائلات تنتظر لتعرف "كيف مات أولادنا"

Published on Agosto 4, 2026 at 18:25

تجمع لعائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت في الذكرى السادسة لوقوعه في الرابع من آب/أغسطس 2026 — أنور عمرو / AFP
تجمع لعائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت في الذكرى السادسة لوقوعه في الرابع من آب/أغسطس 2026 — أنور عمرو / AFP

بعد ست سنوات من انفجار مرفأ بيروت، تنتظر عائلات الضحايا صدور القرار الاتهامي لمعرفة "كيف مات أولادنا" ومحاسبة الفاعلين، في بلد تسوده ثقافة الإفلات من العقاب منذ عقود.

وتقول هيام بقاعي لوكالة فرانس برس أثناء مشاركتها الثلاثاء في وقفة تكريمية في المرفأ للضحايا، ومنهم ابنها أحمد، "حتى الآن لم نحصل على العدالة ولا يوجد محاسبة"، مضيفة "إنها ذكرى أليمة للغاية، وجعنا لم يتوقف والجرح لم يندمل" بعد.

وقرابة السادسة من عصر الرابع من آب/أغسطس 2020، هزّ انفجار هائل العاصمة اللبنانية الساحلية وصل دويّه إلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، فأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصا وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، وتدمير أحياء بكاملها.

وعزت السلطات الانفجار إلى اندلاع حريق لم تعرف أسبابه في مستودع حيث كانت مخزّنة كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية. وتبيّن أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكنا.

وتوضح بقاعي "نحن بانتظار صدور القرار الاتهامي، لنعرف كيف مات أولادنا، ومن جاء بالنيترات ومن خزّنها، ومن فجرها ومن وضع يده عليها. نريد أن يحاسبوا".

وتضيف "نريد القرار الاتهامي كاملا، من دون أن يكون هناك أي غطاء لأحد".

وبعد عرقلة سياسية لعمله لسنوات، اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر آذار/مارس، وفق ما أفاد مصدر قضائي حينها، بعد الادعاء على نحو سبعين شخصا من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين، حاليين وسابقين.

وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية التي يتعيّن عليها دراسته وتقديم مطالعتها بشأنه، ومن ثم إحالته مجددا الى المحقق العدلي، تمهيدا لإصدار قراره الظني.

ولا يزال الملف منذ ذاك الحين لدى النيابة العامة التمييزية. ولا موقوفين حاليا في لبنان بالقضية.

وبعد ظهر الثلاثاء، شارك العشرات من اللبنانيين وأهالي الضحايا، في مسيرة من وسط بيروت باتجاه المرفأ، حيث وقفوا رافعين صور أبنائهم والعلم اللبناني، بينما عرضت صور الضحايا وأسماؤهم على شاشة كبرى.

وألقى بعض أهالي الضحايا كلمات كرروا فيها المطالبة بتحقيق العدالة.

وقالت سيسسل روكز التي خسرت شقيقها في الانفجار "نشدد ونكرر مهما اشتدت الظروف المؤلمة في لبنان... جريمة أربعة آب ليست خلفنا وتبقى الأولوية لمعرفة الحقيقة ومعاقبة المجرمين".

وطالبت القضاء بالإسراع في القضية "لأن العدالة المتأخرة هي استمرار للظلم والوجع".

بدورها قالت هناء كرم التي خسرت شقيقها وشابين من عائلتها كانوا من عناصر الاطفاء الذين هرعوا الى المرفأ عند اندلاع الحريق الذي سبق الانفجار "نعيش على أمل تحقيق العدالة، خسرنا الكثير، ثلاثة شباب من عائلتنا".

وأضافت بحرقة "بيتنا... يغمره الحزن والدموع... نريد فقط تحقيق العدالة".

وقال وزير العدل عادل نصار لفرانس برس على هامش مشاركته في الوقفة التكريمية صباحا إن المحامي العام التمييزي "يعكف على إعداد مطالعته، ونتوقع أن يعيد في مهلة تتراوح بين ستين وتسعين يوما، الملف مجددا إلى قاضي التحقيق الذي سيصدر حينها قراره الاتهامي" تمهيدا لانطلاق المحاكمة.

وأكد أن "من حقّ الضحايا ومن حقّ اللبنانيين أيضا، بمواجهة جريمة بهذا الحجم، أن تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة".

وكان الرئيس جوزاف عون اعتبر أنّ صدور القرار الظني بات "ضرورة لا تحتمل مزيدا من الانتظار".

وشدّد رئيس الحكومة نواف سلام بدوره الاثنين على أن "لا تسوية على حساب العدالة... ولو تأخرت أحيانا".

ومنذ العام 2023، غرق التحقيق في متاهات السياسة، بعدما قاد حزب الله حملة للمطالبة بتنحّي البيطار الذي حاصرته لاحقا عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف.

لكنه تمكّن من استئناف عمله مطلع 2025 بعيد انتخاب عون رئيسا وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء تشكيلات قضائية، على وقع تغيّر موازين القوى السياسية في البلاد مع تراجع نفوذ حزب الله في الداخل بعد الحرب مع إسرائيل.

ولم تتوقف عائلات الضحايا عن المطالبة بتحقيق العدالة ومنع التدخلات السياسية في عمل القضاء.

وقال وليم نون (32 عاما) الذي فقد شقيقه عنصر الاطفاء جو، لفرانس برس الثلاثاء "نحن هنا اليوم لأنه في هذا المكان حدثت الجريمة الكبرى، هنا أمضيت عشرة أيام، كانت جحيما، حتى وجدنا شيئا من رفات شقيقي".

وأضاف "نحن اليوم في ختام التحقيق... وننتظر القرار الاتهامي" أملا بمعرفة الحقيقة.

ستر-لار/خلص/كام

Agence France-Presse ©

Latest stories