La Une

أونغ سان سو تشي تجتمع بممثل للصليب الأحمر في أول لقاء معلن منذ 2021

Published on Agosto 3, 2026 at 15:22

أعلن مكتب الرئاسة في بورما أن الزعيمة الديمقراطية المحتجزة أونغ سان سو تشي التقت الاثنين ممثل الصليب الأحمر لدى البلاد، في أول اجتماع يُعلن عنه بينها وبين مسؤول أجنبي منذ الإطاحة بها في انقلاب عام 2021. — صورة موزعة
الزعيمة الديمقراطية المحتجزة أونغ سان سو تشي أثناء لقائها الاثنين ممثل الصليب الأحمر لدى البلاد، في أول اجتماع يُعلن عنه بينها وبين مسؤول أجنبي منذ الإطاحة بها في انقلاب عام 2021. — صورة موزعة
أعلن مكتب الرئاسة في بورما أن الزعيمة الديمقراطية المحتجزة أونغ سان سو تشي التقت الاثنين ممثل الصليب الأحمر لدى البلاد، في أول اجتماع يُعلن

التقت الزعيمة السابقة للمعارضة البورمية أونغ سان سو تشي، الموضوعة قيد الإقامة الجبرية، ممثلا للجنة الدولية للصليب الأحمر، وفق ما أعلنت الرئاسة في بورما الاثنين، في أول لقاء معلن لها مع مسؤول أجنبي منذ الانقلاب العسكري عام 2021.

وأطاح الجيش في شباط/فبراير 2021 حكومة سو تشي المنتخبة في انقلاب قاده الجنرال مين أونغ هلاينغ وأغرق البلد الواقع في جنوب شرق آسيا في حرب أهلية مستمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص، وفقا لمنظمة "أكليد" الأميركية المتخصصة في مراقبة النزاعات المسلحة.

وتولى قائد المجلس العسكري الرئاسة في نيسان/أبريل إثر عملية انتخابية مثيرة للجدل، اعتُبرت في الخارج محاولة لإطالة أمد الحكم العسكري تحت غطاء سلطة مدنية.

وقال محللون إن الانتخابات، التي استُبعد منها حزب سو تشي، شكلت محاولة لإضفاء شرعية على حكم مين أونغ هلاينغ.

ورحب كيم أريس، نجل سو تشي، بلقائها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واصفا الاجتماع بأنه "خطوة أولى مهمة" تبعث على الأمل.

وحاول أريس، الذي يحمل الجنسية البريطانية، الحصول على دليل مستقل موثوق للتأكد من أن والدته على قيد الحياة، وذلك بعد نقلها من السجن إلى الإقامة الجبرية في نيسان/أبريل.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يأمل أن يسمح لقاء الاثنين "بمزيد من التواصل مع الجهات الإنسانية، والاتصال بشكل مباشر مع والدتي، والحصول على معلومات موثوقة ومثبتة بشكل مستقل عن حالتها، وفي النهاية إطلاق سراحها بشكل فوري وغير مشروط مع جميع السجناء السياسيين".

وقال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لوكالة فرانس برس إن ممثلها المقيم في بورما، أرنو دو بايك، زار سو تشي الاثنين.

وأضافت اللجنة في بيان أن الزيارة أتاحت الفرصة للتحدث مع سو تشي "على انفراد".

وكانت الرئاسة في بورما قالت عبر تطبيق تلغرام إن "الممثل المقيم للجنة الدولية للصليب الأحمر في بورما أرنو دو بايك التقى أونغ سان سو تشي صباح اليوم".

وأٌرفق المنشور بصور لسو تشي وهي تصافح دو بايك وتجلس معه.

وأكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر صحة الصورتين، لكنه أوضح أن المنظمة لم تلتقط هذه الصور.

وتُظهر صورتان سو تشي البالغة 81 عاما وهي تصافح رجلا يبدو أنه دو بايك وتتحدث إليه، فيما تُظهرها صورة أخرى وهي تقطع قالب حلوى كُتب عليه "عيد ميلاد سعيد عمّة سو"، ويحمل تاريخ 19 حزيران/يونيو 2026.

ويرى محللون أن الحكومة الجديدة، التي تضم في معظمها عسكريين سابقين، تلجأ إلى إصلاحات شكلية لتحسين صورتها وإحياء العلاقات الدبلوماسية والتجارية للبلاد.

وحُكم على سو تشي، حائزة جائزة نوبل للسلام، بالسجن أكثر من ثلاثين عاما في قضايا راوحت بين الفساد وانتهاك القيود المرتبطة بجائحة كوفيد-19.

وتؤكد منظمات حقوقية أن الجيش لفّق هذه الاتهامات بهدف إقصائها هي وحزبها "الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية" الذي يحظى بشعبية واسعة، عن الساحة السياسية.

وقال سياسي مخضرم من الحزب لوكالة فرانس برس، شرط عدم الكشف عن هويته، قبل أن تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الزيارة "نحن سعداء لرؤية صورتها بهذا الشكل إذا اجتمعت فعلا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. يمكننا الآن أن نعرف أنها ما زالت على قيد الحياة".

وأضاف "لكن ينبغي الإفراج عن العمة (سو تشي) فورا لأنها محتجزة بشكل غير قانوني".

لم تكشف السلطات عن موقع احتجاز سو تشي في العاصمة نايبيداو بشكل دقيق، ولم تفصح أيضا عن عدد السنوات المتبقية من مدة سجنها.

ولم يشارك الصليب الأحمر الدولي معلومات عن مكان وجودها أو تفاصيل حالتها الصحية، لكن اللجنة أشارت إلى أن الملاحظات المتعلقة بزيارات المحتجزين لا تُشارك، وفقا للآليات المتبعة، إلا مع السلطات التي تحتجزهم.

وتعرّضت بورما لعزلة واسعة من جانب المجتمع الدولي منذ الانقلاب، لكن محللين يقولون إن مين أونغ هلاينغ يسعى إلى تأمين الشرعية الدولية لحكمه.

واستبعدت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، المؤلفة من 11 دولة، القيادة الجديدة في بورما من المشاركة في القمم الرفيعة المستوى.

إلا أن تايلاند تقود جهودا لإعادة بورما إلى الحظيرة الدبلوماسية، عبر علاقاتها الثنائية، ومن خلال التكتل الإقليمي.

ومنذ توليه منصب الرئاسة، زار مين أونغ هلاينغ كلا من الهند والصين ولاوس، الأعضاء في آسيان، ومن المقرر أن يقوم بزيارة رسمية لتايلاند هذا الأسبوع.

وقال المحلل المستقل المتخصص في شؤون بورما، ديفيد ماثيسون، لوكالة فرانس برس "إنها الخطة القديمة للجيش المتمثلة في استخدام سو تشي كورقة مساومة".

وأشار ماثيسون إلى أن بعض دول آسيان طالبت منذ فترة طويلة بدليل يُثبت أن سو تشي على قيد الحياة، مضيفا أن توقيت الاجتماع الذي سمحت به الحكومة بين سو تشي وممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل أيام من رحلة مين أونغ هلاينغ إلى بانكوك، لم يكن من باب الصدفة.

وأضاف أن ما حصل كان بمثابة "بادرة موجهة إلى المجتمع الدولي".

من جانبه قال المتخصص في شؤون بورما مورغان مايكلز إن حكومة مين أونغ هلاينغ يمكن أن "تحقق الكثير من آسيان" عبر إتاحة التواصل بشكل أكبر مع سو تشي.

وأضاف أن "الإفراج عنها على وجه الخصوص من شأنه أن يمهد إلى حد كبير لإعادة دعوة بورما للمشاركة على المستوى السياسي".

ولا يزال استمرار احتجاز سو تشي نقطة خلاف رئيسية مع السلطات البورمية رغم الانفتاح الدبلوماسي الذي أظهرته أخيرا.

وضغطت آسيان من أجل تمكين مبعوثها الخاص من الاجتماع بسو تشي، لكن بورما رفضت هذا الطلب حتى الآن.

بور/هشا/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories