من الدنيا

طاجيكستان تفرض هويتها الوطنية على أسماء المواليد

Published on Julio 3, 2026 at 09:28

جناح ولادة في عاصمة طاجيكستان دوشانبي في الأول من تموز/يوليو 2026
كتاب الأسماء الطاجيكية المعتمدة في مكتبة بالعاصمة دوشانبي في 30 حزيران/يونيو 2026
شهادات ميلاد في عاصمة طاجيكستان دوشانبي في 1 تموز/يوليو 2026
صورة للرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون على مبنى في العاصمة دوشانبي في 20 آذار/مارس 2026
جناح ولادة في عاصمة طاجيكستان دوشانبي في الأول من تموز/يوليو 2026
طاجيكستان تفرض هويتها الوطنية على أسماء المواليد

كانت تشاخنوزا نزاروفا تتوقع أن يكون تسجيل مولودتها في السجل المدني مجرّد إجراء روتيني، إلا أن السلطات في طاجيكستان رفضت الاسم الذي اختارته لطفلتها لأنّه لا يحمل طابعا طاجيكيا كافيا، في بلد تمتد فيه سياسات الهوية إلى اختيار أسماء المواليد.

تقول نزاروفا المقيمة في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، لوكالة فرانس برس "اخترنا اسم دونيو. أردنا الحصول على شهادة ميلاد، لكن هذا الاسم لم يكن مدرجا في قائمة الأسماء الصادرة عن لجنة اللغة والمصطلحات".

تضم هذه القائمة المُحدّثة في شباط/فبراير بعد عشر سنوات من بدء اعتمادها، 3461 اسما وافقت عليها السلطات الرافضة للأسماء التي تُعتبر غريبة عن الثقافة الطاجيكية الفارسية، في إطار مساعيها لمواجهة انتشار الإسلام المتشدد والحدّ من النفوذ الروسي.

بعد شهر من ولادة ابنتها، لا تزال نزاروفا تنتظر أن تُحلّ المسألة.

وتقول المرأة الثلاثينية "يُطلب منّا التواصل مع وزارة العدل التي تُحيلنا إلى اللجنة. لكن لا توجد أي إرشادات بشأن ما يجب فعله عندما لا يكون الاسم مُدرجا في القائمة. لا أحد يستجيب لطلبنا".

وتواجه غوردوفاريد مامادجونوفا، الحامل بابنتها الثانية، المشكلة نفسها، فهي ترغب في تسميتها ياسمينا.

ولا تتضمّن القائمة الجديدة هذا الاسم. وتقول المرأة البالغة 27 عاما والتي لم تُقرر بعد ما إذا كانت "ستختار اسما آخر أم تقبل" بالأسماء المُقترحة، إنّ النسخة الطاجيكية منه هي يوسومان أو يوسامين.

- الهوية الطاجيكية -

في هذا البلد العلماني ذي الغالبية المسلمة والذي يقطنه نحو عشرة ملايين نسمة، يندرج هذا القانون ضمن سياسة إعادة صياغة الهوية الوطنية الطاجيكية التي ينتهجها الرئيس إمام علي رحمون الذي يتولى السلطة منذ العام 1992، ويُحكم قبضته على الإسلام وينأى بنفسه عن الإرث السوفيتي.

يُقدّم رحمون الملقّب بـ"مؤسس السلام والوحدة الوطنية"، نفسه كمدافع عن الهوية الطاجيكية في بلد ما زالت آثار الحرب الأهلية (1992-1997) التي انتصر فيها الشيوعيون السابقون على الديمقراطيين الإسلاميين، حاضرة فيه.

وإذا كانت قلة من دول العالم تعتمد أيضا قوائم لأسماء المواليد تتضمن توصيات أو قيودا محددة، فإن طاجيكستان تذهب أبعد من ذلك.

في العام 2019، اعتبر رحمون أنه "من غير المقبول بتاتا" "تمجيد الأجانب في اختيار الأسماء، وهو ما يُبعد الأجيال المقبلة عن أصولها التاريخية".

لا يزال تعريف الاسم الطاجيكي البحت غامضا، وتُستثنى بعض الأسماء الإسلامية من القائمة الرسمية.

ويمسّ هذا القرار تقاليد آسيا الوسطى، حيث يكتسب اختيار الاسم بُعدا رمزيا أعمق بكثير مما هو عليه في المجتمعات الغربية.

غالبا ما تبتكر العائلات أسماء فريدة تحمل معاني خاصة، على سبيل المثال، من خلال دمج كلمات تصف ظروف الولادة أو مكانا أو صفة مرغوبة.

تقول تورسونوفا الخمسينية، "سمّاني والدي بدخشون، وسمّى أختي زرافخون، في إشارة إلى مناطق (...)، وكان أحد زملائي في الدراسة يُدعى فاتان (وطن)، وآخر تبار علي (فأس علي)".

وتضيف "بعد الاستقلال، ومع رفع الحظر عن الدين، بدأ الناس يُطلقون على أبنائهم أسماء إسلامية".

- "دافع وطني" -

يسعى رحمون إلى الحدّ من نفوذ الإسلام المتشدد، انطلاقا من قلقه من تجنيد مواطنين طاجيك في جماعات جهادية ومن حكومة طالبان في أفغانستان المجاورة.

ويقول "أنا فخور بكوني طاجيكيا أولا ومسلما ثانيا"، مشددا على أولوية الثقافة الطاجيكية على الإسلام.

إلى جانب حظر بعض الأسماء الإسلامية، يُحظر الحجاب على النساء وتُمنع اللحى الطويلة على الرجال.

وفي الوقت نفسه، ينأى رحمون بنفسه عن الماضي السوفيتي، من دون توجيه انتقادات صريحة لحليفه الروسي.

وكان رحمون قد تخلّى منذ العام 2007 عن اللاحقة الروسية "ـوف" في اسم عائلته، في خطوة تُعد استثنائية بين قادة آسيا الوسطى، قبل أن يوسّع هذا الإجراء ليشمل جميع الأطفال المولودين بعد العام 2016.

لكن لهذه النزعة نحو التحرر من الهيمنة الروسية حدودها في هذا البلد الذي يعتمد اقتصاديا على موسكو، فضلا عن مئات الآلاف من العمال الطاجيك المهاجرين في روسيا.

ومن بينهم، أليشر رستموف الذي يقول لفرانس برس إنّه "بدافع وطني" كان يريد "أن يكون له لقب طاجيكي من دون اللاحقة -وف".

ورغبة منه في الحصول على الجنسية الروسية لتسهيل حياته اليومية نظرا إلى "صرامة قوانين الهجرة"، قرر الرجل الأربعيني في النهاية عدم تغيير اسمه في كل وثائقه الطاجيكية.

ويقول "كان الأمر معقدا ومكلفا جدا، لذلك تركته كما هو".

ستر-بك/رك/ع ش

Agence France-Presse ©

Temas relacionados
  • اخبار دولية
  • Journal
  • من الدنيا

Latest stories