La Une

قمة أوروبية تدعو لتعزيز حضور القارة في القطب الشمالي بمواجهة تهديد روسيا

Published on سبتمبر 14, 2026 at 16:18

أعلام الاتحاد الأوروبي بمقره في بروكسل في 18 كانون الأول/ديسمبر 2024 — نيكولا توكا
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين (يمين) إلى جانب رئيس حكومة غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، في غرينلاند في 6 أيلول/سبتمبر 2026 — مادس كلاوس راسموسن
أعلام الاتحاد الأوروبي بمقره في بروكسل في 18 كانون الأول/ديسمبر 2024 — نيكولا توكا

دعت اثنتا عشرة دولة أوروبية الاثنين الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز وجوده في منطقة القطب الشمالي التي تشهد توترات جيوسياسية حادة وسط تهديدات روسية وطموحات أبداها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وجاء في بيان مشترك أصدرته هذه الدول، من بينها فرنسا والدنمارك والسويد وألمانيا واليونان، في ختام قمة عُقدت في شمال فنلندا "ندعو الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر استراتيجية واستباقية في منطقة القطب الشمالي الأوروبية".

وقد أثارت تهديدات ترامب المتكررة بضم غرينلاند، وهي منطقة دنماركية شاسعة تتمتع بحكم ذاتي، إلى السيادة الأميركية أزمة دبلوماسية بين حلفاء واشنطن.

ورغم تراجع حدة هذه التهديدات منذ بداية العام، فإن دول الاتحاد الأوروبي عازمة على تعزيز وجودها في المنطقة، وهي تدرك تماما وجود جار معاد على الجانب الآخر من الحدود الشرقية الطويلة لفنلندا.

وفي إشارة إلى "التهديد الكبير والبعيد الأمد الذي تشكله روسيا"، أكدت الدول أن طموحات موسكو لزيادة نفوذها في القطب الشمالي و"عداءها تجاه أوروبا، بما في ذلك تصاعد الأنشطة المتعددة الوسيلة، يسلطان الضوء على الحاجة إلى تعزيز سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي".

وشملت قائمة المسؤولين الحاضرين في القمة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بالإضافة إلى قادة من دول مثل رومانيا واليونان.

وقال كوستا "ما يحدث هنا ليس قضية إقليمية، بل قضية أوروبية".

تأتي هذه القمة التي لم يكن مقررا خلالها اتخاذ قرارات رسمية، في وقت يُتوقع أن تطرح المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للقطب الشمالي في غضون أسابيع، وهي الاستراتيجية التي ستوجه نهج الاتحاد تجاه المنطقة في السنوات المقبلة.

ولا يزال بإمكان الدول والقادة إبداء آرائهم بشأن الوثيقة النهائية. وفي هذا الصدد، قال توماس تيكانين، كبير مستشاري الشؤون الأوروبية لرئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو الذي بادر الى عقد القمة، لوكالة فرانس برس إن "هذا الاجتماع يأتي في توقيت مناسب للغاية".

وأضاف "تتمثل الفكرة أساسا في تعزيز النهج الاستراتيجي المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي في ظل هذه الظروف، حيث تتزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة بشكل كبير".

وتزايد الاهتمام بالمنطقة بشكل ملحوظ منذ اعتماد الاتحاد الأوروبي آخر سياسة له بشأن القطب الشمالي في عام 2021، وهو ما انعكس في عدد الضيوف الرفيعي المستوى الحاضرين من دول لا تقع ضمن نطاق القطب الشمالي.

وقال تيكانين إن "البيئة الأمنية تغيرت كثيرا، وهناك اهتمام كبير بالمنطقة في الآونة الأخيرة".

وناقش القادة موضوعات راوحت بين المصالح الاقتصادية والقضايا الأمنية. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن منطقة القطب الشمالي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة بمعدل أسرع بنحو أربع مرات من المتوسط العالمي نتيجة للتغير المناخي، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على البيئة وسبل عيش السكان المحليين على حد سواء.

ومع ذوبان الجليد البحري، كثفت دول مثل روسيا والصين والولايات المتحدة أنشطتها في المنطقة، في ظل تنافس على السيطرة على الموارد الطبيعية وطرق الملاحة البحرية الجديدة.

وفي آب/أغسطس، أرسلت كل من الصين وكوريا الجنوبية سفنا لنقل الحاويات في محاولة لعبور "طريق البحر الشمالي" الواقع ضمن المياه الروسية، وذلك لاختبار جدوى استخدامه في ظل بقاء الممر خاليا من الجليد لفترات أطول عاما بعد عام.

وكان الرئيس ترامب قد شدد في وقت سابق من هذا العام على ضرورة سيطرة واشنطن على جزيرة غرينلاند لدواع قال إنها تتعلق بالأمن القومي، رغم أنه استبعد في نهاية المطاف فكرة ضمها بالقوة.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، وفي خطوة بدا أنها تهدف إلى استرضاء ترامب، أطلق حلف شمال الأطلسي مهمة جديدة لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي.

وخلال زيارة قامت بها للجزيرة الشاسعة في 7 أيلول/سبتمبر، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن حزمة مساعدات لغرينلاند بقيمة 200 مليون يورو (232 مليون دولار)، متعهدة أن يكون للاتحاد الأوروبي "حضور أكبر وانخراط أعمق في غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أصر في وقت سابق من هذا العام على حاجة واشنطن للسيطرة على غرينلاند - وهي إقليم دنماركي يتمتع بحكم ذاتي - لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي، رغم أنه استبعد في نهاية المطاف فكرة ضمها بالقوة.

وفي كانون الثاني/يناير، تم تشكيل "مجموعة عمل رفيعة المستوى" تضم ممثلين للدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند لمعالجة المخاوف الأميركية، إلا أنه لم تُرشح سوى معلومات شحيحة حول سير المفاوضات منذ ذلك الحين.

وعلى هامش قمة روفانييمي، أعربت رئيسة وزراء الدنمارك الاثنين عن "تفاؤلها" بأن المحادثات التي انطلقت بين الدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند قد تفضي إلى تسوية للنزاع.

وقالت فريديريكسن للصحافيين "لا تزال مجموعة العمل تمارس مهامها، لذا من السابق لأوانه استخلاص أي نتائج، لكنني متفائلة للغاية بأننا قادرون على إيجاد حل".

بور-كجك/جك/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories

La Une اقتراع تاريخي لانتخاب أول برلمان بمنطقة حكم ذاتي ذات أغلبية مسلمة في الفيليبين

أُغلقت مراكز الاقتراع الاثنين في جميع أنحاء إقليم بانغسامورو المتمتع بحكم ذاتي في الفيليبين، في اقتراع تاريخي لانتخاب أول برلمان لهذه المنطقة ذات الغالبية المسلمة، وسط إشادة مسؤولين محليين...

14 سبتمبر 2026 — منذ 1 hour