الشرق الاوسط

مظلوم عبدي يعلن حل قوات سوريا الديموقراطية بعد انتهاء مهمتها

Published on أغسطس 25, 2026 at 23:54

قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي متحدثا في القصر الرئاسي السوري في دمشق في 25 آب/أغسطس 2026 — بكر القاسم
قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي متحدثا في القصر الرئاسي السوري في دمشق في 25 آب/أغسطس 2026 — بكر القاسم

أعلن مظلوم عبدي الثلاثاء من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها، بعد "انتهاء مهمتها"، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدوا لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال عبدي في كلمة تلاها باللغة العربية ثم الكردية أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة".

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن إعلان عبدي يشمل كذلك حلّ الإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.

وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، وسيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضا السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.

وأعلنت السلطات السورية الجديدة بعيد ذلك التوصل إلى اتفاق مع "جميع الفصائل المسلحة" يهدف إلى حلها واندماجها تحت مظلة وزارة الدفاع.

ومع إعلان دمج قوات سوريا الديموقراطية ضمن ألوية الجيش السوري، يسجل الشرع إنجازا جديدا في إطار مساعيه لتوحيد البلاد وبسط سيطرته على كامل التراب السوري.

وشكّلت قوات سوريا الديموقراطية التي أعلن قائدها الثلاثاء حلّها، طوال سنوات الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية ورأس الحربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تدفعها المتغيرات السياسية وتراجع الدعم الأميركي إلى الانخراط في تفاهمات مع دمشق.

وبعد اندلاع النزاع، نأى الأكراد بأنفسهم عن قتال قوات الحكم السابق، وانصرفوا تباعا إلى بناء إدارة ذاتية باتت تتبع لها تدريجا مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة، خصوصا بعد سيطرتهم على مساحات واسعة في شمال سوريا وشمال شرقها غنية بحقول النفط والغاز وسهول زراعية خصبة إثر دحرهم تنظيم الدولة الإسلامية منها.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية تضم في صفوفها قبل إطاحة الحكم السابق قرابة مئة ألف عنصر، وفق عبدي، بينهم مقاتلات.

وكانت لسنوات القوة العسكرية الأكثر تنظيما وتدريبا في سوريا.

وقال عبدي في كلمته إن مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية تحملوا منذ تأسيسها "مسؤولية كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها سوريا"، مضيفا أنهم "حرروا الكثير من المدن والبلدات السورية من حكم البعث أولا ومن إرهاب داعش لاحقا".

ولسنوات، شكّلت واشنطن التي قادت التحالف الدولي ضد الجهاديين الداعم الرئيسي للأكراد في قتال التنظيم حتى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019. لكن بعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، سرعان ما باتت واشنطن داعما أساسيا للشرع ولجهوده في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.

وأشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا الذي يشغل أيضا منصب السفير لدى تركيا توم باراك الثلاثاء بقرار حل قوات سوريا الديموقراطية، واصفا إياه بـ "التاريخي".

وكتب باراك في منشور على اكس "فتحت القيادة بعيدة النظر للرئيس (دونالد) ترامب الطريق أمام الاندماج المنظّم لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بما يحوّل انقسامات الماضي إلى شراكة مستدامة ويعيد إلى السوريين فرصة صياغة مستقبلهم المشترك".

وتابع "هكذا يبدو الاندماج الحقيقي فلا غالب ولا مغلوب بل أطراف كانت متقابلة وتحمل وجهات نظر متباينة تصوغ اليوم حلا دبلوماسيا يعزّز سيادة الدولة السورية عبر جيش واحد وحكومة واحدة ودولة واحدة".

وجاء حل القوات بعد أشهر من مفاوضات شاقة بين الأكراد والسلطات السورية، أعقبت توقيع عبدي والشرع اتفاقا في 31 كانون الثاني/يناير نصّ على دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية والأمنية في إطار الدولة.

وسبق الاتفاق تصعيد عسكري انسحبت إثره قوات سوريا الديموقراطية من مناطق واسعة ذات غالبية عربية إلى معقلها في محافظة الحسكة، قبل أن تتسلّم السلطات بموجبه مرافق كانت تحت سيطرة الأكراد، بينها مطار القامشلي وأبرز حقول النفط والغاز، ويُدمج مقاتلو القوات ضمن ألوية الجيش السوري.

وقال عبدي إن "الظروف تغيرت اليوم ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة"، مشيرا إلى أن قرار الحل جاء "بعد الاتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ألوية الجيش السوري".

وكان عبدي أعلن قبل خمسة أيام أن "مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية تمت وانتهت"، مؤكدا بدء "مرحلة جديدة".

وفي إشارة إلى ملف الحقوق الكردية، قال عبدي إن "حق التعليم باللغة الكردية هو أحد أهم الحقوق التي سعى لها شعبنا الكردي منذ عقود"، مضيفا أن الشرع أعلن في مناسبات عدة صون هذا الحق وأبدى "موقفا منفتحا" حيال التعليم باللغة الأم.

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، لطالما عانى الأكراد الذين يشكلون أساسا نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، التهميش والاضطهاد من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحُرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم والاحتفال بأعيادهم وممارسة تقاليدهم ونُزعت الجنسية من عشرات الآلاف منهم.

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 كانون الثاني/يناير مرسوما اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

ويشكّل حل قوات سوريا الديموقراطية نهاية مرحلة بارزة في تاريخ أكراد سوريا الذين أملوا بتكريس حكم ذاتي والحفاظ على المكتسبات التي حققوها خلال سنوات النزاع، في حين تمسكت السلطات الجديدة منذ وصولها إلى دمشق بوحدة الأراضي السورية وبسط سيطرتها على كامل البلاد.

ستر-مون/الح

Agence France-Presse ©

Latest stories

رياضة فلاشينغ ميدوز: خروج ديوكوفيتش-سابالينكا من الزوجي المختلط وتأهل ألكاراس-سيرينا

ودع النجم الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش وشريكته البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة أولى عالميا في الفردي، منافسات الزوجي المختلط في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة لكرة المضرب، من الدور الأول بخسارتهما الثلاثاء...

25 أغسطس 2026 — منذ 1 hour