المركزي الأوروبي يرفع الفائدة للمرة الثانية هذا العام ويُبقي الباب مفتوحا أمام إجراء مماثل
رفع البنك المركزي الأوروبي الخميس معدلات الفائدة للمرة الثانية خلال السنة الجارية، في ظل معاودة أسعار الطاقة الارتفاع مع تجدد التصعيد في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك الى زيادة في التضخم.
وفي رأي المحللين أنه أبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من الزيادات المحتملة مستقبلا.
وكما كان متوقعا على نطاق واسع، رفع البنك المركزي للدول الإحدى والعشرين في منطقة اليورو معدل الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2,5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ آذار/مارس العام الماضي.
وهي المرة الثانية التي يرفع فيها البنك المركزي الأوروبي الفائدة هذا العام، بعد أن قام صانعو السياسات في حزيران/يونيو بزيادة تكلفة الاقتراض لأول مرة منذ عام 2023 كرد فعل على ارتفاع أسعار الطاقة التي تسببت فيها الحرب الأميركية على إيران.
ومع ارتفاع أسعار الطاقة مجددا، والذي يُتوقع أن يدفع تضخم منطقة اليورو إلى مستويات أعلى، قالت الرئيسة كريستين لاغارد في مؤتمر صحافي إن القرار بالإجماع من مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي كان "بديهيا ولا يحتاج إلى تفكير".
واوردت في برلين، حيث اجتمع واضعو السياسات خارج مقر البنك في فرانكفورت "إن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يولّد ضغوطا تضخمية، ومن المتوقع أن يبقى التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف لفترة مطولة".
وتتوقع الأسواق مزيدا من الزيادات في معدلات الفائدة، لكن لاغارد أحجمت، كعادتها، عن تقديم معلومات واضحة، مؤكدة أن الآفاق لا تزال شديدة الضبابية بما لا يسمح برسم مسار محدد للمرحلة المقبلة.
وافاد بيان صدر سابقا عن المركزي الأوروبي بأن "حالة شديدة من عدم اليقين ما زالت تسيطر على الآفاق الاقتصادية، مع وجود مخاطر لصعود التضخم ولتراجع النمو الاقتصادي".
وأبقى المركزي الأوروبي على توقعاته للتضخم هذا العام بدون تغيير عند ثلاثة بالمئة، لكنه رفعها قليلا للعام المقبل إلى 2,5 بالمئة.
لكنه رفع توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 0,9 في المئة، زيادة على التوقعات السابقة عند 0,8 في المئة.
كما توقع أن ينمو اقتصاد المنطقة بنسبة 1,4 في المئة في عام 2027، مقابل 1,2 في المئة في التقدير السابق.
وقالت لاغارد إن الآفاق الاقتصادية على المدى القريب قد "تحسنت"، مضيفة "لقد فاجأتنا قدرة اقتصادنا على الصمود".
وزادت المخاوف من ارتفاع التضخم، الذي بلغ 3.3 بالمئة في آب/أغسطس متجاوزا هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين بالمئة، بسبب القفزة في أسعار الطاقة العالمية.
فقد عاد خام برنت ليتجاوز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي، أحد أبرز مُحددات تكلفة الطاقة في أوروبا، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.
وتعود هذه القفزة إلى تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تجدد القتال بين السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من ايران، ما يبدد الآمال في عودة شحنات الطاقة من الخليج إلى سابق عهدها قبل الحرب بين طهران وواشنطن.
قال محللون إن لاغارد تبنّت نبرة "متشددة" تميل إلى تفضيل مزيد من الزيادات في الفائدة، وهو ما فتح الباب أمام تشدد نقدي إضافي محتمل.
وقال خبير استراتيجيات العملات في شركة "إيبوري" للخدمات المالية رومان زيروك "يمكن قراءة رسائل البنك المركزي الأوروبي على أنها تتسم على الأقل بالميل نحو تشديد السياسة النقدية".
وأضاف زيروك أن لاغارد "أشارت إلى أن التضخم يتسم بقدر من الاستمرار يفوق التوقعات، كما سلطت الضوء على متانة اقتصاد منطقة اليورو".
وبالنسبة للأسر في منطقة اليورو، فإن رفع معدلات الفائدة مجددا يعني زيادة تكلفة الرهون العقارية والقروض الاستهلاكية وسائر أشكال التمويل الأخرى.
ويواجه البنك المركزي انتقادات في بعض الأوساط لمحاولته التصدي لصدمة في إمدادات الطاقة بسياسة نقدية أكثر تشددا.
وتهدف زيادة معدلات الفائدة إلى إبطاء التضخم عبر كبح الطلب من المستهلكين والشركات، لكن المنتقدين يقولون إن هذه الزيادات لا يمكنها فعل الكثير لمعالجة السبب الجذري لموجة ارتفاع الأسعار الحالية، وهو نقص الطاقة.
وحتى الآن، لا مؤشرات تُذكر إلى انتقال التضخم في منطقة اليورو إلى نطاق أوسع داخل الاقتصاد من خلال ارتفاع أسعار الغذاء أو السلع أو الخدمات.
ويقول بعض الاقتصاديين إن البنك المركزي الأوروبي قلق من تكرار ما حدث في عام 2022، عندما تعرض لانتقادات بسبب رفع معدلات الفائدة ببطء شديد استجابة لموجة التضخم التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا.
ومع ذلك، يؤيد بعض المحللين مزيدا من التشدد، ويقولون إن موجة ارتفاع أسعار الطاقة الحالية قد تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى زيادات إضافية في الفائدة.
وقال كبير الاقتصاديين لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في وكالة "ستاندرد آند بورز" سيلفان بروييه "زادت توقعات التضخم خلال الصيف".
وأضاف "إن صدمات العرض لا تتزايد فحسب، بل إن من المرجح بشكل متزايد أن يكون الطلب أيضا عاملا مساهما في التضخم".
وتابع "في هذا السياق، قد يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى الدخول في نطاق التشدد النقدي، ولا يمكنه في هذه المرحلة استبعاد اعلان مزيد من الزيادات في معدلات الفائدة".
من جهة أخرى، واجهت لاغارد أسئلة بشأن مستقبلها الشخصي، في أعقاب تكهنات إعلامية حديثة أفادت بإمكان تنحيها عن رئاسة البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها في تشرين الأول/أكتوبر 2027 لتتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي.
إلا أنها رفضت الخوض في هذا الموضوع، وقالت للصحافيين "عندما يكون هناك ما يستحق الإعلان عنه ستكونون أول من يعلم بذلك... ولا يوجد ما يمكن الإعلان عنه".
بور-سر/هشا/ب ق
Agence France-Presse ©
Latest stories
من الدنيا فيلم جديد يوثّق شهادات عسكريين إسرائيليين عن عمليات قتل في غزة بمساعدة الذكاء الاصطناعي
يسلّط وثائقي جديد من إخراج سينمائيَّين إسرائيليَّين حائزين جائزة أوسكار، الضوء على عمليات قتل جماعي في غزة استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي، من خلال شهادات رجال ونساء شاركوا فيها، وفق ما أفاد المخرجان وكالة فرانس برس...
La Une الإمارات تعتزم استثمار 40 مليار يورو في ألمانيا تشمل مراكز بيانات (برلين)
تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة استثمار 40 مليار يورو (46.5 مليار دولار) في ألمانيا، من بينها استثمارات في مراكز بيانات بقدرة تقارب واحد غيغاواط،...
Galerie Vidéo كيم جونغ أون يشيد بالقوات الكورية الشمالية "المنتشرة في الخارج"
أشاد الزعيم كيم جونغ أون بالقوات "المنتشرة في الخارج" في خطاب ألقاه لمناسبة ذكرى تأسيس كوريا الشمالية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الخميس، في إشارة واضحة إلى دعم...