من الدنيا

الديدان والذباب توفر للمزارعين الكينيين بديلا طبيعيا من الأسمدة الكيميائية

Published on أغسطس 24, 2026 at 17:08

جورج موتوري يضع سماد الديدان العضوي على أرضه المزروعة بالقرنبيط الأخضر في مزرعته في مقاطعة لاري في كينيا في 12 آب/أغسطس 2026 — توني كارومبا
جورج موتوري يتفقد أحد أحواضه لإنتاج السماد العضوي بواسطة الديدان في مزرعته في مقاطعة لاري في كينيا في 12 آب/أغسطس 2026 — توني كارومبا
مؤسس شركة "ناويري أورغانكس" لإنتاج الأسمدة العضوية روبرت موانغي يعرض عيّنة من يرقات ذبابة الجندي الأسود الناضجة وهي في طور التحوّل إلى ذباب بالغ في مزرعته الواقعة في نجورو بمقاطعة ناكورو في كينيا في 30 تموز/يوليو 2026 — توني كارومبا
جورج موتوري يضع سماد الديدان العضوي على أرضه المزروعة بالقرنبيط الأخضر في مزرعته في مقاطعة لاري في كينيا في 12 آب/أغسطس 2026 — توني كارومبا

يسعى مزارعون كينيون إلى إنعاش تربة أراضيهم التي أنهِكتها الأسمدة الكيميائية، من خلال استخدامهم في ظل النمو العالمي للطلب على الغذاء الصحي، أسمدة طبيعية هي عبارة عن ديدان وذباب، تتوافر لهم بصورة شبه مجانية.

وتشكّل الزراعة قطاعا بالغ الأهمية في اقتصاد كينيا، إذ تمثل نحو 22 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، ويعمل فيها نحو 45 في المئة من السكان النشطين اقتصاديا.

لكنّ تقريرا أصدرته مؤسسة "هاينريش بول" الألمانية عام 2025 أفاد بأن 40 في المئة من الأراضي في شرق إفريقيا قد استُنفدت، ومن الأسباب الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية، ما أدى إلى تراجع في الإنتاجية قُدّر بـ 65 مليار دولار.

وصنّفت المؤسسة 32 في المئة من الأراضي الصالحة للزراعة في كينيا "شديدة الحموضة"، ولاحظت أن من بين أسباب هذه الظاهرة التغيّر المناخي والممارسات الزراعية المفرطة الكثافة.

وشكّل الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة سنة 2026 بفعل الحرب في الشرق الأوسط والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، عاملا عزّزَ سعي المزارعين إلى إيجاد بدائل.

ومن هؤلاء جورج موتوري الذي يزرع الملفوف والبروكلي على مساحة لا تتجاوز هكتارا واحدا في مزرعته الواقعة في لاري، على بعد نحو 50 كيلومترا من نيروبي.

فكلٌّ من الصناديق الخشبية السبعين التي كدّس بعضها فوق بعض، يحوي على الأقل خمسة آلاف دودة روث، وهي نوع من ديدان الأرض، داخل خليط من بقايا الطعام ومخلّفات المحاصيل، يُضاف إليه روث الأبقار.

بعد ستة أسابيع، سيحصد هذا المزارع البالغ 31 عاما "الكمبوست الدودي"، وهو سماد طبيعي ينتج من فضلات ديدان الروث التي تتغذى على تحلل المواد العضوية.

وقد أظهرت الدراسات أن الكمبوست الدودي يحسّن بنية التربة وقدرتها على حفظ الرطوبة، ويزيد محتواها من المادة العضوية.

وتثبت ذلك نتائج محاصيل الخضر لدى جورج موتوري. ويقول لوكالة فرانس برس إن "الكمبوست الدودي كان بمثابة اكتشاف"، مضيفا "أرضنا أصبحت أفضل بكثير، بمعنى أن في إمكاننا أن نذرع البذور وأن نحصد حتى خلال موسم الجفاف".

ويحوّل موتوري أسبوعيا نحو عشرة أطنان من النفايات العضوية "تعطي ما بين طنَين وثلاثة أطنان" من الكمبوست الدودي، على قوله، وهو ما بات يكفيه ليبيع لمزارع أكبر حجما، بعضها ينتج حتى من أجل التصدير.

لكنه يقرّ بأن التوصل إلى فاعلية مماثلة لما توفّره الأسمدة الكيميائية يستلزم كميات كبيرة جدا من الكمبوست الدودي.

أما في نجورو بمقاطعة ناكورو، على بُعد نحو 200 كيلومتر من مزرعة موتوري، فلا يعوّل روبرت موانغي، مؤسس ومدير شركة "ناويري أورغانكس" لإنتاج الأسمدة الطبيعية، على الديدان، بل على الذباب، وتحديدا على يرقات Hermetia illucens المعروفة باسم "ذبابة الجندي السوداء".

ويجمع موانغي نفايات من السوق الرئيسية في البلدة يغذّي بها هذه اليرقات التي تتحول فضلاتها إلى مادة تُسمّى "فراس"، وهي عبارة عن سماد طبيعي. وتُجفَّف اليرقات بعد نضجها وتُستخدم كغذاء للماشية.

تنبعث رائحة قوية من براميل ملأى بالنفايات العضوية داخل دفيئة، تُفرَغ في أحواض بلاستيكية تتغذى منها اليرقات وتنتج الـ"فراس".

ويشرح موانغي أن "إنتاجية التربة تنخفض بفعل الاستخدام المتواصل للأسمدة التقليدية، لأنها تجعل التربة حمضية لا تناسب الكائنات الحية الدقيقة المسؤولة عن الحفاظ على خصوبة الأرض وتحسينها".

أما السماد الطبيعي، "فيتيح مع الوقت زيادة في الإنتاجية يلمسها المزارعون، وتَحَسُّنا في الخصوبة يخفض أكلافهم الإنتاجية"، بحسب موانغي الذي يشير إلى أنه أيضا وسيلة جيدة لإعادة تدوير النفايات العضوية.

وتشهد سوق المنتجات الغذائية العضوية توسعا كبيرا في مختلف أنحاء العالم، وتوفر أسعارا أفضل لمنتجات المصدّرين الزراعيين، ولا سيما في كينيا التي يشكّل الشاي والزهور المقطوفة والخضر الطازجة (وخصوصا الأفوكادو والفاصوليا الخضراء) والبن أبرز صادراتها.

وبالتالي، يشهد قطاع الزراعة العضوية في كينيا نموا ملحوظا. ووفقا لدراسة أجرتها الشبكة الكينية للزراعة العضوية، ارتفع عدد المزارع العضوية بين 2021 و2023 من 54386 مزرعة في 2021 إلى 62626 في 2023، وزادت المساحات المزروعة من 116842 إلى 171298 هكتارا.

ويقول موانغي إن الطلب على الأسمدة الطبيعية "بات يتجاوز الطاقة الإنتاجية" لشركته المتخصصة في إنتاجها.

منك/ب ح/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories