La Une

الآلاف يشاركون في مراسم دفن ملاديتش في بلغراد

Published on سبتمبر 7, 2026 at 17:58

حشد يصطف خارج كنيسة القديس لوقا في بلغراد حيث يُسجّى نعش راتكو ملاديتش في 7 ايلول/سبتمبر 2026 — أوليفر بونيتش
حشد يصطف خارج كنيسة القديس لوقا في بلغراد حيث يُسجّى نعش راتكو ملاديتش في 7 ايلول/سبتمبر 2026 — أوليفر بونيتش

أقيمت الاثنين مراسم دفن القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش الذي دين بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب، بحضور آلاف الأشخاص الذين جاؤوا لإلقاء نظرة الوداع على نعشه في بلغراد، وسط تنديد دولي وتحديدا من بروكسل التي أعربت عن رفضها "تمجيد" رجل مدان بارتكاب إبادة. 

توفي راتكو ملاديتش في أواخر آب/أغسطس عن 84 عاما في لاهاي بهولندا، حيث كان يمضي عقوبة بالسجن بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي.

وكان زير العدل الصربي نيناد فوجيتش قد أعلن الجمعة أن القائد العسكري السابق "سيحظى بكلّ التكريم العسكري والرسمي الذي يستحقه" مما أثار استنكارا دوليا.

وأحاط عدد من المقاتلين القدامى بالحافلة التي نقلت جثمان ملاديتش إلى المقبرة، فيما كانت الحشود تلحق بها.

وقال ابن القائد العسكري الراحل داركو ملاديتش، قبل أن يوارى والده الثرى "أخضعوا أبطالنا لمحاكمات صورية بهدف تحويل المدافعين عنا إلى مجرمين والخونة إلى أبطال. شكرا لكم أيها الإخوة على حضوركم لتكشفوا ما إذا كان والدي بطلا أم مجرما".

وردت الحشود، المؤلفة بغالبيتها من الشباب وقدامى المقاتلين بالهتاف "بطل! بطل!".

وفي وقت سابق، قال داركو الذي تولى تنظيم الجنازة، إنه "فخور بالدور" الذي أداه والده.

ودفن الجنرال السابق إلى جانب ابنته أنا، التي كانت قد أنهت حياتها في فترة الحرب بالانتحار.

ورفض الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الاتهامات الموجهة لبلاده بـ "تمجيد" الجنرال السابق، مؤكداً أن المراسم ستقتصر على تلبيات رغبات العائلة.

وتوافد الكثير من مؤيدي الزعيم الراحل الذي أطلقت عليه وسائل إعلام دولية لقب "سفاح البلقان"، مرتدين ملابس الحداد، إلى كنيسة القديس لوقا الأرثوذكسية في بلغراد بدءا من الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش).

ولتقديم الوداع الأخير، قبّل كثيرون نعش ملاديتش المغلق الذي كان محاطا في البداية بأفراد عسكريين، بينما كان كهنة أرثوذكس صرب يتلون الصلوات، وفق ما أفاد مصور وكالة فرانس برس.

وأغلقت الشرطة الشوارع المحيطة مع وصول الحشود التي ضمت عددا كبيرا من المحاربين القدامى الصرب.

ورصد صحافيو وكالة فرانس برس تجمعات كبيرة خارج الكنيسة، حيث كان العديد من الأشخاص يرتدون قمصانا تمجد ملاديتش. وأظهرت لقطات جوية مئات الأشخاص وهم يصطفون للدخول قبل فتح أبواب الكنيسة.

وعُلقت الأعلام الصربية في الجوار، كما رفعت لافتة ضخمة عبر الشارع كُتب عليها "أهلا بك أيها الجنرال، شكرا لأمك التي أنجبت بطلا، لكي تعود مجددا أمجاد +صربيا العظمى+".

وقالت رادويكا فيسيتش، وهي متقاعدة جاءت من كيان صرب البوسنة (المعروف بـ"جمهورية صرب البوسنة")، لوكالة فرانس برس "أنا هنا لأودع الجنرال، البطل القومي". وأضافت "لم يتمكنوا من هزيمتنا في ساحة المعركة، فأرسلوه إلى السجن وعذبوه هناك بدلا من ذلك".

وكان نعشه، الملفوف بالأعلام الوطنية، قد نُقل جوا إلى صربيا على متن طائرة حكومية الخميس، واستُقبل في بلغراد بمراسم عسكرية.

وأثناء نقل النعش من المطار إلى العاصمة، استُقبل الموكب من عشرات الشباب الذين لوحوا بلافتات تشيد براتكو ملاديتش وأطلقوا قنابل دخانية، كما شوهد عناصر من الشرطة بالزي الرسمي يؤدون التحية لسيارة نقل الموتى.

وألغت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع مارتا كوس زيارة كانت مقررة إلى صربيا في 9 أيلول/سبتمبر، معتبرة أن "تمجيد وفاته" يتعارض مع "القيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي".

دان دينيس بيتشيروفيتش، العضو البوسني في الرئاسة الثلاثية للبلاد، ما وصفه بـ "تماهي قادة صربيا مع واحد من أسوأ القتلة في التاريخ الأوروبي".

وكتب بيتشيروفيتش على فيسبوك الجمعة "سيكون لهذا الأمر عواقب لا يمكن التنبؤ بها على مستقبل المنطقة بأسرها".

جسّد ملاديتش الوجه العسكري لثلاثي شهير ضمّه إلى الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش وزعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كاراديتش، إبان انزلاق يوغوسلافيا السابقة نحو حمام دم عقب سقوط الشيوعية.

وأسفرت حرب البوسنة (1992-1995) عن مقتل نحو 100 ألف شخص وتهجير 2,2 مليون آخرين. وقبض على ملاديتش عام 2011 بعد ستة عشر عاما من التواري، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة بشكل نهائي عام 2021، وذلك في ختام محاكمة استمرت تسع سنوات في لاهاي.

دين ملاديتش بتهمة الإبادة الجماعية لدوره في مذبحة سربرنيتسا في تموز/يوليو 1995، وهي أسوأ عملية قتل جماعي في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي راح ضحيتها نحو 8000 رجل وفتى من المسلمين.

كما دين باضطهاد وتهجير المسلمين والكروات البوسنيين، وترويع المدنيين خلال حصار ساراييفو، واحتجاز عناصر من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة كرهائن أثناء الغارات الجوية لحلف الناتو عام 1995.

از/جك -ره/ب ق

Agence France-Presse ©

Latest stories

La Une فون دير لايين تعلن دعما لغرينلاند بـ200 مليون يورو في مواجهة أطماع ترامب

أكّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين أثناء زيارتها غرينلاند، تعزيز الحضور الأوروبي في هذه الجزيرة القطبية الشاسعة، معلنة تخصيص 200 مليون يورو لدعم الإقليم في...

07 سبتمبر 2026 — منذ 2 hours