واشنطن تحث حلفاءها والصين على الانضمام إلى حربها الاقتصادية ضد إيران
حضّت الولايات المتحدة الخميس حلفاءها والصين على الانضمام إلى حملة واسعة للضغط الاقتصادي على إيران، تهدف إلى "إسقاط النظام" في طهران من دون استئناف العمليات العسكرية.
وردّت وزارة الخارجية الإيرانية باتهام واشنطن بممارسة "الإرهاب الاقتصادي"، وفق ما نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا).
وهدد وزير الخزانة سكوت بيسنت عبر منصة إكس من أن "أي دولة تحافظ على رابط مع طهران ستدفع باقتصادها نحو الهاوية، سواء كان ذلك الرابط طوعيا أو تتعمد غضّ البصر عنه".
ولم يكشف بيسنت تفاصيل بشأن التدابير القيد الدراسة، لكنه حذّر في وقت سابق في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" من أن الدول التي لا تدعم هذا الهجوم ستُعتبر "ضدنا".
ويعقد الوزير الاثنين مؤتمرا صحافيا حول طريقة اعتزام الولايات المتحدة زيادة الضغط بشكل أكبر على إيران.
من جهته، قال نائب الرئيس جاي دي فانس خلال ظهوره في برنامج بودكاست محافظ، "نحن نعيش، بمعنى ما، مرحلة جديدة تُعد فيها الأداة الأكثر فعالية لدينا هي الضغط الاقتصادي الذي يمكننا ممارسته عليهم".
وأضاف "سيكون الأمر بمثابة رقصة صعبة"، لأن إيران "ستحاول ممارسة ضغوط اقتصادية علينا".
كما أعلنت واشنطن الخميس عقوبات جديدة تستهدف ما قالت إنها شبكة لتمويل حزب الله اللبناني، مسلطة الضوء على صلاته الوثيقة بالحرس الثوري الإيراني.
دعا بيسنت في مقابلته مع "سي إن بي سي" الصين إلى "الانخراط" في الحملة إذا كانت ترغب في "رؤية مضيق (هرمز) يُعاد فتحه وانخفاض أسعار الطاقة مجددا".
وأضاف "سينجح الأمر في إيران، وسنسقط هذا النظام"، متعهدا "أكبر عملية عزل اقتصادي منسّقة في العالم".
وقال وزير الخزانة الأميركي "إذا مارسنا أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني على الأرجح أنه لن تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق، لكنني أؤكد أن ذلك ينطبق في الوقت الراهن فقط".
في ظل تضاؤل الخيارات العسكرية، ووصول المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدود، ومعارضة الرأي العام للنزاع، تعهّد الرئيس دونالد ترامب مساء الثلاثاء شن "حرب اقتصادية" غير مسبوقة على إيران.
ردا على ذلك، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الخطة "محكومة بالفشل".
وقال عراقجي في منشور على إكس إنّ "ما يسمى +يوم النصر الاقتصادي+ ليس إلا تشتيتا للانتباه عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة"، مضيفا أنّ "التمسّك بسياسات فاشلة لن يجلب سوى المزيد من الهزيمة، والعداء من الإيرانيين".
وفي خطوة تعكس الضغوط التي فرضها نزاع مستمر منذ قرابة ستة أشهر على موارد القوة العسكرية الأولى في العالم، أعلن الجيش الأميركي الخميس وصول حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط لتحل محل الحاملة "أبراهام لينكولن" التي أثار تمديد فترة انتشارها في عرض البحر مخاوف بشأن الظروف المعيشية لطاقمها.
مع نشر حاملة الطائرات "جورج واشنطن" في المنطقة، لن تبقى أي حاملة طائرات أميركية في المحيط الهادئ، ولو بشكل موقت.
وتوعّد ترامب في منشور طويل على منصته تروث سوشال شنّ "حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل" على إيران، مضيفا "تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن".
وأضاف "أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة".
واعتبر أن طهران "لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة" لإبرام اتفاق معه.
والصين هي بلا ريب العنصر المجهول الرئيسي في هذه الاستراتيجية الأميركية الجديدة.
وأجرت إيران أكثر من ربع مبادلاتها التجارية في عام 2024 مع الصين، والأخيرة من كبار مشتري النفط الإيراني.
منذ اندلاع الحرب، فرض دونالد ترامب عقوبات على شركات صينية في مناسبات عدة.
وقال بيسنت ردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستمارس ضغوطا على الصين، إن "العديد من المحادثات يُفضل أن تجري في جلسات مغلقة".
وسيكشف نجاح واشنطن، أو عدمه، في إشراك الصين في "حربها الاقتصادية" الكثير عن ميزان القوى الحقيقي بين القوتين العظميين.
ويؤمن ترامب بأن لديه علاقة خاصة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي سيستضيفه في الولايات المتحدة في أواخر أيلول/سبتمبر.
أتى موقف ترامب من الحرب الاقتصادية، بعد ساعات من إعلان الإمارات العربية المتحدة، الحليفة لواشنطن والتي كانت حتى أشهر من أبرز الشركاء التجاريين لطهران، أنها قطعت التبادل التجاري والمالي مع إيران.
وتقيم كل من تركيا وروسيا أيضا علاقات اقتصادية مهمة مع إيران. وفي حالة موسكو، تشمل المعاملات كذلك معدات عسكرية.
ولم تتضح بعد مواقف حلفاء الولايات المتحدة الذين ظلوا بمنأى عن العمليات العسكرية، وهو أمر ينتقده الرئيس الأميركي باستمرار.
ويتعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط شديدة جراء الحرب، بعدما أضعفته عقود من العقوبات الدولية.
لكن الولايات المتحدة تشعر أيضا بتداعيات النزاع، خصوصا في التضخم، وارتفاع الإنفاق العسكري، وزيادة تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى وزارة الخزانة الأميركية.
بور-فلا/الح-ناش-ح س/الح
Agence France-Presse ©
Latest stories
اخبار دولية رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان أعيدَ إلى السجن بعد فحوص طبية له في المستشفى
أُعيد رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان إلى السجن فجر الجمعة، بعد ساعات قليلة فقط من نقله إلى مستشفى خاص في إسلام آباد لإجراء فحوص طبية، وفقا لما أعلن وزير...
La Une تصويت جديد في مجلس الأمن لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة
يجتمع مجلس الأمن الدولي الجمعة لإجراء جولة ثانية من "التصويت الاسترشادي" لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، وذلك في ظل...
من الدنيا "أمازون برايم فيديو" تستثمر مليارَي دولار في إنتاجات في أميركا اللاتينية
أعلنت أمازون الخميس أنها ستستثمر ملياري دولار في أعمال فنية من أميركا اللاتينية مخصصة لخدمة البث "برايم فيديو" حتى عام 2030، للاستفادة من...