La Une

ترامب يعلن "حربا اقتصادية لم يسبق لها مثيل" على إيران

Published on أغسطس 20, 2026 at 13:46

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى الصحافة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، في 19 آب/أغسطس 2026 — Jim WATSON
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى الصحافة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، في 19 آب/أغسطس 2026 — Jim WATSON

أعلن دونالد ترامب شنّ "حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل" على إيران، متوعّدا أي دولة تتعامل معها تجاريا بتبعات وخيمة، وهو ما اعتبرته طهران استمرارا لـ"السياسات الفاشلة" حيالها من قبل الرئيس الأميركي.

وكتب ترامب الخميس على منصته تروث سوشال "أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة".

واعتبر أن طهران "لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة" لإبرام اتفاق معه.

أضاف "لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقا على الإطلاق التي تتخذ ضد أي دولة!"، متوعدا بـ"حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل".

وردا على ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنّ ترامب يسعى إلى "تشتيت الانتباه عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة".

وأضاف أنّ "التمسّك بسياسات فاشلة لن يجلب سوى هزيمة إضافية، والعداء من الإيرانيين".

ومنذ اندلاع الحرب، أدلى ترامب بالعديد من التصريحات النارية والتهديدات بتدمير مواقع وبنى تحتية إيرانية، قبل أن يحجم عن تنفيذ تهديداته. وفي الآونة الأخيرة، ألمحت إدارته الى أنها ستركز على الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية، بدلا من استئناف الضربات العسكرية، في نزاع يقترب من إتمام شهره السادس.

ولا تحظى الحرب بشعبية في الولايات المتحدة حيث ارتفعت في أسعار المحروقات، كما في مختلف أنحاء العالم، جراء إغلاق طهران مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. كما تثير تداعيات الحرب وعدم وضوح استراتيجية ترامب حيالها، مخاوف الجمهوريين من خسارة الغالبية في الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وسبق لترامب ان اعتمد خلال ولايته الرئاسية الأولى سياسة "الضغوط القصوى" حيال طهران، والتي قامت على فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها.ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن الضغوط الجديدة لن تثني طهران عن مواقفها.

وفي منشوره المطوّل الخميس، وجّه كلامه إلى دول يشتبه في أنها تساعد إيران من دون تسميتها، وقال "تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن".

ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن التدابير أو العقوبات التي سيفرضها.

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية. وربطا بذلك، فرضت واشنطن حصارا بحريا على موانئ إيران.

كما أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل ودول عربية حليفة لواشنطن. وتقول إن ضرباتها تستهدف قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الحرب، علما أن الهجمات أصابت كذلك منشآت ومواقع مدنية.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل، تلاه في حزيران/يونيو توقيع مذكرة تفاهم تمهّد لمباحثات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي. لكن مذكرة التفاهم انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع تموز/يوليو.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت إيران تلمح إلى تبدّل استراتيجي في سياستها، من الاكتفاء بالرد إلى الانتقال نحو الهجوم، في تحول يرى محللون أنه قد يعكس قناعة طهران بامتلاكها أوراق ضغط تخوّلها كسر المراوحة الراهنة.

وانعكس ذلك في تعيينات قام بها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في وقت سابق هذا الشهر في أبرز المناصب الأمنية، إذ اختار قادة مخضرمين من الحرس الثوري معروفين بعدائهم لواشنطن، داعيا إلى "الارتقاء المستمر والشامل للقدرات بهدف تحقيق أقصى درجات الردع والجاهزية الذكيّة لتنفيذ عمليات هجومية قوية ضد العدو".

ورأى المحلل سينا طوسي من "مركز السياسة الدولية" أن هذا التحول لا يعني أن طهران بصدد "تبني عقيدة الحرب الاستباقية"، بل يعكس توصّلها إلى قناعة بأنه "إذا أصبحت المواجهة أمرا حتميا، فينبغي على إيران التصعيد في وقت مبكر وبقوة أكبر، بدلا من الانتظار إلى أن تحدد الولايات المتحدة أو إسرائيل شروط الصراع".

وأتى موقف ترامب من الحرب الاقتصادية، بعد ساعات على إعلان الإمارات العربية المتحدة، الحليفة لواشنطن والتي كانت حتى أشهر خلت من أبرز الشركاء التجاريين لطهران، أنها قطعت التبادل التجاري والمالي مع إيران.

والثلاثاء، اتهمت الإمارات إيران بإطلاق صاروخين في اتجاهها، كانا يستهدفان "الملاحة البحرية". وأوضحت أن أحدهما سقط في مياهها الإقليمية، والآخر خارجها، وهو ما نفته طهران.

وحذّر مسؤول عسكري إيراني الثلاثاء دول الخليج من مغبة توفير أي مساعدة لواشنطن في عملياتها ضد طهران.

والخميس، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، لن تتمكن من احتواء الحوثيين المدعومين من طهران، في وقت يتصاعد النزاع بين الطرفين.

وانضم اليمن في تموز/يوليو إلى جبهات التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي لموقع "الدفاع المقدس" الإخباري الإيراني "من المؤكد أن السعودية لن تكون قادرة على احتواء اليمن وأنصار الله أو البقاء بمأمن من هجماتهم".

وأضاف "كما رأينا في الأيام الأخيرة، كلّما زادت هجمات السعودية، زادت الضربات التي تتلقاها في المقابل".

بور-فلا/الح-ناش/كام

Agence France-Presse ©

Latest stories