اخبار دولية

راتكو ملاديتش من قائد صرب البوسنة إلى مُدان بجرائم حرب

Published on سبتمبر 5, 2026 at 16:45

القائد السابق لصرب البوسنة أثناء دخوله مقر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لسماع الحكم في محاكمته بتهمة الإبادة الجماعية — بيتر ديونغ
داركو ملاديتش، نجل القائد العسكري السابق لصرب البوسنة الراحل راتكو ملاديتش، يدلي بتصريحات خلال مؤتمر صحافي في بلغراد، صربيا، في 4 أيلول/سبتمبر 2026. — اوليفر بونيك
القائد السابق لصرب البوسنة أثناء دخوله مقر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لسماع الحكم في محاكمته

يُوارى مجرم الحرب الصربي البوسني المدان راتكو ملاديتش الثرى في بلغراد الاثنين، وسط توقعات بمشاركة الآلاف في تكريم هذا الرجل الذي تلقبه وسائل إعلام دولية بـ"جزار البوسنة".

وقد أمضى ملاديتش سنواته الأخيرة في تنفيذ عقوبة السجن مدى الحياة في لاهاي، على خلفية إدانته بارتكاب جرائم حرب في البوسنة قالت المحكمة الجنائية الدولية إنها "من أبشع الجرائم المعروفة للبشرية".

وشملت الجرائم التي دين بها واحدة من أسوأ الفظائع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وهي مجزرة سريبرينيتسا عام 1995 التي قُتل فيها نحو ثمانية آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة، والتي خلصت المحكمة إلى أنها كانت عملية إبادة جماعية دبّرها القائد العسكري ملاديتش وحليفه السياسي رادوفان كارادجيتش.

ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي السابق لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين ملاديتش بأنه "التجسيد الكامل للشر" عقب إدانته.

لكنّ إرثه لا يزال يثير انقساما داخل صربيا والكيان ذي الغالبية الصربية في البوسنة، إذ لا يزال بعض الصرب ينظرون إليه بوصفه بطلا.

واستُقبل نعشه في بلغراد بتشريفات عسكرية، بعد أن نُقل على متن طائرة حكومية ملفوفا بالأعلام، ثم نُقل في موكب سيارات إلى داخل العاصمة.

وقال داركو ملاديتش، نجل راتكو ملاديتش، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير العدل الصربي الجمعة "أقول أمام العالم كله إنني فخور بالدور الذي أداه والدي".

لطالما روّج ملاديتش لنفسه على أنه "رجل بسيط" اختير لحماية شعبه، مقدما نفسه على أنه حامي الصرب.

وقال خلال جلسة استئناف في عام 2020 "لقد وضعني القدر في موقع الدفاع عن بلدي الذي دمّرتموه أنتم، القوى الغربية، بمساعدة الفاتيكان والمافيا الغربية".

وقد أشرف لأكثر من ثلاث سنوات على حصار العاصمة البوسنية سراييفو، حيث تسببت رصاصات قناصيه وقذائف مدفعيته في مقتل آلاف الرجال والنساء والأطفال في الشوارع وداخل منازلهم.

وقديما، أظهرت لقطات مصوّرة من سريبرينيتسا ملاديتش وهو يُطمئن فتى مسلما يبلغ 12 عاما، قبل وقت قصير من قتل قواته آلاف المدنيين.

وفي الفترة نفسها تقريبا، ظهر في تسجيل آخر وهو يعود إلى سريبرينيتسا الخالية من سكانها، قائلا أمام الكاميرا "نمنح هذه المدينة للشعب الصربي هدية".

وشكّل ملاديتش مع كارادجيتش والرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش ثلاثيا قوميا صربيا أطلق موجة من أعمال القتل على أسس عرقية في محاولة لإعادة رسم خريطة المنطقة.

ففي حين كان كارادجيتش العقل الأيديولوجي وميلوشيفيتش السياسي المحنك، كان ملاديتش العسكري الذي أتقن خوض الحروب وجعل منها مجاله الرئيسي.

طبعت الصراعات حياة ملاديتش منذ نعومة أظفاره.

فقد وُلد خلال الحرب العالمية الثانية في بلدة كالينوفيك بشرق البوسنة.

وتشير معظم الروايات إلى أن ذلك كان عام 1942، إلا أن ملاديتش أبلغ المحكمة بأنه وُلد في الواقع عام 1943.

وقُتل والده في الأيام الأخيرة من الحرب وهو يقاتل في صفوف المارشال جوزيف بروز تيتو، الزعيم الذي نجح لاحقا في توحيد دولة يوغوسلافيا متعددة القوميات وكبح العداوات الكامنة بين مكوناتها.

وبحسب معظم الروايات، كان ملاديتش يطمح دائما إلى أن يصبح عسكريا.

وغادر إلى بلغراد في أوائل ستينيات القرن الماضي لتلقي التدريب العسكري، وأصبح ضابطا في سن الثانية والعشرين، قبل أن يرتقي لاحقا إلى قيادة قوات صرب البوسنة خلال الحرب.

ورغم أن جنوده كانوا ينظرون إليه بإعجاب كبير، فإن المتحدث السابق باسم الجيش اليوغوسلافي ليوبودراغ ستويادينوفيتش وصفه ذات مرة بأنه "نرجسي ومغرور ومهووس بذاته ومتغطرس".

وخلال الحرب، حيّر المفاوضين الدوليين بخطب مطولة ومتشعبة مليئة بالانفعالات حول التاريخ الصربي.

وفي الأيام الأخيرة من الحرب، بدأ مقربون منه يشككون في سلامة قدراته الذهنية.

وقال الرئيس المونتينيغري السابق الراحل مومير بولاتوفيتش في فيلم وثائقي أعدته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تسعينيات القرن الماضي "كنت أحترم الجنرال ملاديتش العسكري والإنسان، لكن بعد ثلاث سنوات من الحرب، كان قد فقد صلته بالواقع".

أُقيل ملاديتش من منصبه بعد توجيه الاتهامات إليه عام 1995، لكنه تمكن من الإفلات من الاعتقال لمدة 16 عاما أخرى.

وفي البداية، عاش حياة مرفهة تحت رعاية الجيش الصربي، غير أن الضغوط عليه تزايدت بعد سقوط سلوبودان ميلوشيفيتش عام 2000.

وأُلقي القبض عليه أخيرا في أيار/مايو 2011 في منزل ريفي يملكه ابن عمه في شمال صربيا.

وكانت ابنته آنا قد أقدمت على الانتحار عام 1994 عن عمر ناهز 23 عاما.

وتفيد بعض الروايات بأنها لم تستطع تحمل العار الناجم عن الجرائم التي ارتكبها والدها، إلا أن عائلة ملاديتش تنفي ذلك.

وكان آخر طلب تقدم به قبل نقله إلى المحكمة هو زيارة قبرها.

وخلال تلك السنوات، تعاظمت سمعته لدى مؤيديه، وجرى تخليد دوره في زمن الحرب عبر جداريات انتشرت في أنحاء جمهورية صرب البوسنة، الكيان الصربي داخل البوسنة.

وفي عاصمتها بانيا لوكا، وبعيد انتشار نبأ الوفاة، شارك آلاف الأشخاص في وقفات تكريمية للرجل المدان بجرائم حرب، ساروا خلالها خلف لافتة كُتب عليها "أيها القائد، شكرا لك على كل شيء".

لكن في سريبرينيتسا، حيث تصطف آلاف الشواهد الرخامية لضحاياه، قالت سهيدة عبد الرحمنوفيتش، التي فقدت شقيقها في المجزرة، إن الحكم على إرثه قد حُسم بالفعل.

وأضافت "سيذكره التاريخ بلا شك كأحد أعظم رموزه السلبية، كمجرم حرب".

بور-ال/هشا/جك

Agence France-Presse ©

Latest stories

La Une إنقاذ شخصين من الفيضانات المدمرة في النيبال مع تواصل جهود المسعفين

انتشل عناصر الإنقاذ في النيبال السبت مواطنا صينيا على قيد الحياة من نفق طمرته الأنقاض وامرأة ستينية من منزل غطاه الوحل، فيما تواصل الفرق المتخصصة البحث عن مفقودين بعد عشرة أيام من الفيضانات المدمرة...

05 سبتمبر 2026 — منذ 4 hours