La Une

قصف متبادل بين واشنطن وطهران قبيل دفن خامنئي

Published on يوليو 9, 2026 at 20:52

مشيعون يحملون نعش المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي خلال موكب جنائزي عند مرقد الإمام علي في مدينة النجف بالعراق في 8 تموز/يوليو 2026
مشيعون يحملون نعش المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي خلال موكب جنائزي عند مرقد الإمام علي في مدينة النجف بالعراق في 8 تموز/يوليو 2026
قصف متبادل بين واشنطن وطهران قبيل دفن خامنئي

ضربت الولايات المتحدة مجددا الخميس إيران التي ردت باستهداف حلفاء واشنطن في المنطقة، واتهمت أعداءها بالسعي لحرف الانتباه عن مراسم دفن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وأدى القصف الأميركي إلى مقتل 17 شخصا وإصابة 93 آخرين في إيران منذ تجدد الأعمال العدائية في اليوم السابق رغم مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين لوقف النزاع، وفق أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة.

وتضعف الأعمال العدائية الهدنة التي اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها "انتهت"، وصبّ جام غضبه على القادة الإيرانيين واصفا إياهم بـ"أشخاص مرضى" لم يعد يرغب في "التعامل" معهم، مع إبقائه في الآن نفسه الباب مفتوحا أمام فريق مفاوضيه لمواصلة المحادثات.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي فوق صورة نشرها تظهر ما يبدو أنه قصف لموقع في إيران "هذا انتقام من الضربات التي شنّتها إيران ضد سفن يوم أمس. إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير!".

واتهمت واشنطن الجيش الإيراني بشن غارات الثلاثاء على ثلاث سفن على الأقل في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تباطأت فيه مذاك حركة الملاحة بشكل ملحوظ، وفق بيانات من منصة تتبع حركة الملاحة البحرية "كبلر".

وترفض إيران العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب، وتؤكد حقها في فرض رسوم على السفن التي تستخدم الممر البحري.

وصرّح كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الخميس بأن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب "ترتيبات إيرانية".

وكتب عبر إكس "الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر دون عواقب" مضيفا "سأكون واضحا: إذا ضربتم، ستُضربون".

- "طمس أنباء الحدث" -

وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن نحو 90 هدفا عسكريا إيرانيا استُهدفت في الضربات الأخيرة التي طالت أنظمة دفاع جوي ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة.

غير أن إيران اتهمت الولايات المتحدة باستهداف بنى تحتية مدنية تشمل جسورا وخط السكك الحديد الرابط بين طهران ومشهد (شمال شرق)، بهدف حرف الانتباه عن مراسم دفن المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي.

وقال الحرس الثوري في بيان إن القوات الأميركية استهدفت في "عمل معادٍ للمدنيين، جسرين في المقاطعات الشرقية المؤدية إلى مدينة مشهد، وذلك في محاولة لطمس أنباء هذا الحدث غير المسبوق وحجبه عن أنظار العالم".

وأضاف أن هذه الممارسات ستؤدي بدلا من ذلك إلى زيادة وعي الناس حول العالم وتعزيز عزمهم على مواجهة "الشيطان الأكبر".

كما طالت الضربات "محيط" محطة الطاقة النووية في محافظة بوشهر (جنوب) التي سبق أن طاولتها ضربات خلال الحرب، وفق مسؤول إيراني. 

ردا على ذلك، استهدفت إيران مواقع في البحرين والكويت، حيث أصيب شخص واحد على الأقل، وقطر التي تشارك في الوساطة لحل لإنهاء النزاع. 

كما دوت صافرات الإنذار في الأردن الذي أعلن اعتراض صواريخ إيرانية.

- حشود لتشييع خامنئي -

لكن الأجواء المشحونة بالتوتر لم تثبط من حماسة أنصار الجمهورية الإسلامية الذين تنقل كثير منهم إلى مدينة مشهد لحضور دفن خامنئي، بعد ستة أيام من مراسم التشييع التي استقطبت ملايين الأشخاص في مدن عدة في إيران والعراق.

وتجمهرت نساء من مختلف الأعمار يرتدين عباءات سوداء، على طول الجادة المؤدية إلى ضريح الإمام الرضا، وهو أقدس موقع لدى الشيعة في إيران.

في هذا الصرح المُزدان ببلاط مصقول متعدد الألوان وتُتوّجه قبة ومئذنة ذهبيتان، بدأت الصلاة على جثمان المرشد الأعلى الذي قضى في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير عن 86 عاما، بعدما أمضى قرابة 37 عاما في قيادة الجمهورية الإسلامية.

وحضر في المقام الذي سيدفن المرشد في جواره، كل من قاليباف، وحسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ومساعد المرشد الأعلى محمد مخبر، ومصطفى خامنئي الابن الأكبر للمرشد الراحل.

وتقاطر مشيّعون على مشهد طوال الليل، وقبل ساعات من بدء مراسم الجنازة، فمنهم من لوّح بصور ضخمة لخامنئي، بينما ردد آخرون أناشيد دينية.

وقال محمد أفشاريان، وهو صاحب متجر يبلغ 41 عاما، "الجميع هنا ينشدون الانتقام. لا أعرف ما يجري على الصعيد الدبلوماسي، أو ما إذا كان قد تقرر المضي قدما في ذلك المسار، لكن الجميع يرفعون رايات حمر تعبيرا عن رغبتهم في الانتقام".

وأضاف "حتى لو توصلنا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فستظل لدينا مشاكل مع إسرائيل" التي أعلن وزير دفاعها يسرائيل كاتس الخميس الاستعداد لمهاجمة إيران "للمرة الثالثة إذا لزم الأمر" و"بقوة أكبر".

وأدى استئناف الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط الأربعاء، لكنها استقرت الخميس عند مستوى 78 دولارا تقريبا للبرميل بالنسبة إلى خام برنت (خام بحر الشمال)، وهو المعيار الدولي للأسعار.

ورأت إيبك أوزكارديسكايا، المحللة لدى "سويس كوت"، أن "الأسواق اعتادت على التوترات والاضطرابات في مضيق هرمز". وأضافت أن "عنصر المفاجأة أصبح أقل أهمية بكثير مما كان عليه في البداية، وهو ما يحد أيضا من ردود الفعل المبالغ فيها من جانب المستثمرين".

بور/خلص-جك-ح س/الح

Agence France-Presse ©

موضوعات ذات صلة
  • La Une
  • Journal
  • الشرق الاوسط
  • اخبار دولية
  • اقتصاد

Latest stories