من الدنيا

ما بين الفن والطب... الوشم التجميلي في اليابان يبحث عن هوية

Published on أغسطس 12, 2026 at 18:18

فنان وشم يعمل في عيادته في اليابان. الصورة بتاريخ 19 أيار/مايو 2026. — يوشي يامازاكي
فنانة متخصصة بوشم الرأس تستعرض عملها خلال مسابقة للوشم والمكياج الدائم في محافظة أوكيناوا اليابانية. الصورة بتاريخ 8 تموز/يوليو 2026. — فيليب فونغ
صورة تظهر وشما يابانيا تقليديا بتاريخ 17 أيار/مايو 2026. — أندرو كاباليرو-رينولدز
فنان وشم يعمل في عيادته في اليابان. الصورة بتاريخ 19 أيار/مايو 2026. — يوشي يامازاكي

بعناية فائقة، يدق ريمي، وهو فنان وشم محترف، نقاطا صغيرة جدا من الصبغة في فروة رأس زبائنه الذين يعانون الصلع، وذلك لمحاكاة مظهر الشعر في ممارسة تجميلية باتت تستحوذ أكثر فأكثر على اهتمام السلطات الصحية اليابانية.

في الواقع، تسير اليابان عكس التيار السائد في العالم، إذ تعتبر أن "المكياج الدائم" من اختصاص العاملين في المجال الصحي، وتتوعّد بالملاحقة الجنائية بحق من يمارسونه من خارج القطاع الصحي، مثل ريمي.

في المقابل، يؤكد العاملون في هذا المجال أن عملهم، سواء كان يتمثل في وشم يوهم بوجود شعر، أو إعادة رسم الحاجبين أو تلوين الشفاه، وهي ممارسة تعد أيضا محط اهتمام السلطات، هو في أساسه عمل فني يمارسه فنانو الوشم ومصففو الشعر.

لكن في بلد ارتبطت فيه الوشوم لفترة طويلة برجال العصابات أو ما يُعرف بـ"الياكوزا"، تصبح بروتوكولات السلامة والنظافة التي يتبعها المتخصصون في الوشم التجميلي غير كافية لتبديد الشكوك.

ويقول ريمي "لا تزال الأسباب خلف إصرارهم على اعتبار هذا عملا طبيا غامضة بالنسبة لي"، مشيرا إلى أن هذاالإجراء المعروف باسم الوَشم الدقيق أو "الميكروبيغمنتايشن" (SMP)هو "غير مؤلم إلى درجة أن العملاء ينامون أحيانا خلاله"، ناهيك عن أنه يتطلب أيضا "موهبة جمالية حقيقية" على حد تعبير ريمي، وهو اسمه الفني.

والمسألة لا تقتصر على الجانب الجمالي وحده، إذ أدت مثلا نوبة مفاجئة من تساقط الشعر إلى إدخال كوكي هاتاناكا البالغ من العمر 28 عاما في حالة من اليأس.

وقال هاتاناكا لوكالة فرانس برس "لم أعد أرغب حتى في الخروج من المنزل"، مقرّا "لو لم أفعل ذلك (الوشم التجميلي) لما امتلكت الشجاعة أبدا لبدء حديث مع أشخاص لا أعرفهم".

عام 2020، قضت المحكمة العليا في اليابان بأن الوشم التقليدي لأغراض الزينة لا يُضنف على أنه عمل طبي.

إلا أن تقنية الـSMP كانت مستثناة من الحكم، ياعتبار أنها "ارتبطت تاريخيا بالأطباء"، وفقا لمسؤولة في وزارة الصحة تحدثت إلى وكالة فرانس برس.

وأضافت أن استخدام الإبر يجعل تلك التقنية "ممارسة تنطوي على مخاطر تصل حد إمكانية إلحاق الضرر بالجسم إذا أُجريت من دون خبرة طبية".

من جهته، يؤكد أكيهيرو ساوتومي المتخصص في قانون الصحة لوكالة فرانس برس أن العقوبات يمكن أن تصل حد "الاعتقال"، مما يخلق تأثيرا "رادعا" إلى حد كبير.

إلا أنّ ذلك لم يحل دون مواصلة عدد كبير من فناني الوشم التجميلي الذين لا يمتلكون أي مؤهلات طبية عملهم علنا، وأقيم لهم مؤتمر في تموز/يوليو في أوكيناوا.

وخلال المؤتمر، عمد عشرات المتخصصين في مجال التجميل ممن جاءوا تحديدا من كوريا الجنوبية وفيتنام والسويد إلى وشم فروات الرأس والحواجب وشفاه بعض .

ويرى بعض المراقبين أن العلاقة المعقدة بين اليابان والوشوم التي ارتبطت في الماضي بالمجرمين ثم في وقت لاحق بأعضاء المافيا تغذي انعدام الثقة في هذه الممارسة.

وحتى اليوم، يُحظر على أصحاب الوشوم الدخول إلى بعض الأماكن العامة.

ويقول ياسواكي ساميشيما البالغ من العمر 41 عاما ورجل الأعمال في مجال الـ SMP لفرانس برس "امتدت هذه الصورة السلبية حتى اليوم وتؤثر يالطريقة التي ينظر بها إلى هذه التقنية".

وفي حين يرفض ريمي إخضاع مهنته للرقابة الطبية، فهو يدعو بدلا من ذلك إلى إنشاء نظام ترخيص وإلزام العاملين في المجال يتلقي التدريب.

ويؤكد ريمي "لكل بلد شكل من أشكال الترخيص الخاص بممارسة الوشم، وهو أمر غائب في اليابان"، مضيفا "أعتقد أن هذه هي الطريقة الأفضل لحماية العملاء وضمان إجراء الوشوم في ظروف صحية جيدة".

تمو/ره/خلص

Agence France-Presse ©

Latest stories