حملة لتطبيق قواعد لباس النساء تضرب حركة التجارة في غرب أفغانستان
تشهد المحلات التجارية في مدينة هرات بغرب أفغانستان تراجعا في عدد المتسوّقات مع تفضيل كثر منهن البقاء في منازلهن عقب حملة شنتها شرطة الآداب مؤخرا لتطبيق قواعد اللباس المفروضة على النساء، حسبما أفاد أصحاب متاجر وسائقون وسكان.
في أوائل حزيران/يونيو اعتقلت شرطة الآداب التابعة لحكومة طالبان عشرات النساء بتهمة مخالفة قواعد اللباس الرسمية لعدم ارتدائهن التشادور أو البرقع.
وتم تفريق احتجاجات نادرة ضد هذه القيود بعنف، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وفقا للأمم المتحدة.
وقال رامين غفوري، وهو رجل أعمال يبلغ 26 عاما من مدينة هرات ويدير محل خياطة، لوكالة فرانس برس "منذ وقوع تلك الحوادث... لم تعد هناك نساء في الأسواق".
وتشكل النساء غالبية زبائن الأسواق التي تعج عادة بالحركة في مدينة هرات، المركز التجاري لغرب أفغانستان وإحدى أكبر مدن البلاد.
وقال نظير أحمد عظيمي، وهو صاحب متجر للأحذية، "تشكل النساء 90% من زبائننا، فهن يشترين حتى احتياجات الرجال"، موضحا أن الرجال غالبا ما يكونون منشغلين بالعمل، في وقت تقلصت فرص العمل المتاحة للنساء.
ويقدّر أن التشديد الأخير في تطبيق قواعد اللباس المفروضة على النساء قد خفّض حركة التجارة في أسواق المدينة إلى النصف.
ولم يردّ متحدث باسم إدارة مدينة هرات على الفور على طلب للتعليق على انعكاسات هذه القيود.
واستُبعدت النساء من العديد من مجالات الحياة العامة منذ عودة سلطات طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021، مع فرضها قيودا على العمل والتعليم والنشاطات الترفيهية.
وقالت سيدة تبلغ 28 عاما من سكان هرات طالبة عدم الكشف عن اسمها، إنها توقفت عن الخروج للقاء صديقاتها اللواتي كانت ترتاد معهن المطاعم وتذهب للتسوق.
وقالت "أشعر وكأنني غريبة" في هرات، في إشارة إلى تجربتها الأخيرة في مدينتها وهو شعور عبّرت عنه أيضا عدة نساء أكدن لوكالة فرانس برس أن الخوف من التعرض لمساءلة الشرطة يدفعهن إلى ملازمة منازلهن.
وغيّرت هذه القيود وجه هرات التي كانت تُعرف سابقا بالعاصمة الثقافية لأفغانستان، وحيث كان عدد الطالبات الجامعيات يفوق عدد الطلاب قبل عودة طالبان للحكم.
وتعهدت سلطات طالبان بتعزيز الاكتفاء الذاتي اقتصاديا، والحد من الاعتماد على المساعدات الخارجية التي كانت تُشكل سندا أساسيا لمالية الحكومة السابقة المدعومة من الولايات المتحدة.
لكن خبراء الاقتصاد يرون أن ذلك لن يتحقق إلا إذا عملت أفغانستان، التي لا تزال تتعافى من عقود من الحرب، على تطوير قطاعها الخاص.
وتعاني البلاد من أزمة إنسانية حادة، تفاقمت بسبب تراجع المساعدات الخارجية والحاجة إلى دمج ملايين الأفغان الذين أُجبروا على العودة من إيران وباكستان المجاورتين.
وقدّرت الأمم المتحدة بعد فترة وجيزة من تولي طالبان السلطة، أن السياسات التي تستبعد النساء قد تُكلّف الاقتصاد مليار دولار سنوياً.
- "إذا غابت النساء، غابت السوق" -
قالت نساء في هرات لوكالة فرانس برس إنهن لم يعدن يخرجن من المنزل إلا للضرورة القصوى، خوفا من أن يوقفهن عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحكومة طالبان، بدعوى مخالفة قواعد اللباس.
وقالت امرأة تبلغ 27 عاما إنها كانت تستخدم وسائل النقل الخاصة لحضور دروس اللغة كل يوم من أيام الأسبوع. لكنها منذ حزيران/يونيو بالكاد غادرت المنزل.
وأضافت لوكالة فرانس برس "يسيطر عليّ الخوف والرعب. لقد تخليت عن كل شيء بسبب الخوف".
وكانت تنفق يوميا نحو 0,78 دولار على وسائل النقل، وهو مبلغ متواضع لكنه يشكل مساهمة مهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي في بلد يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر.
وقال فرشيد كريمي، وهو سائق عربة ريكشا يبلغ 21 عاما، إن أرباحه كانت تصل إلى حوالى 9 دولارات يوميا، لكنه منذ الأسابيع القليلة الماضية بالكاد يكسب 4 دولارات.
وأضاف "في السابق، كانت النساء يتنقلن بحرية في عربات الريكشا. أما الآن ومع فرض القيود، لا يخرجن، وبالتالي لا يوجد عمل لنا".
وأفادت امرأة تبلغ 31 عاما وكالة فرانس برس أنها كانت تنفق أكثر من 20 دولارا على الملابس كلما خرجت للتسوق، لكنها توقفت الآن عن ارتياد الأسواق.
وانعكس ذلك سلبا على الاقتصاد، لا سيما على الخياط غفوري الذي قال إن "النساء هن عماد السوق. وإذا غابت النساء، غابت السوق".
ستر-اش/غد/ح س
Agence France-Presse ©
Latest stories
La Une الإعصار بافي يضرب شرق الصين ويتراجع إلى عاصفة مدارية شديدة
تراجع تصنيف الإعصار بافي إلى عاصفة مدارية شديدة الأحد بعدما ضرب اليابسة في شرق الصين، ما دفع السلطات إلى إجلاء...
La Une وفاة الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مهندس قطر الحديثة
أعلن الديوان الأميري القطري الأحد وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي حكم الدولة بين عامي 1995 و2013 ويعد مهندس...
La Une وفاة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام عن 71 عاما
توفي السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام، الذي يُعدّ أحد أبرز المدافعين عن إسرائيل والحليف المقرّب لدونالد ترامب، السبت عن عمر ناهز 71 عاما إثر إصابته بمرض...