هجوم ميناء دمياط رسالة بأن المصالح الأميركية غير آمنة في أي مكان وفق محللين
استهدفت طائرة مسيّرة ميناء دمياط في شمال مصر، في أول هجوم من نوعه على البلاد منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة يرى محللون أنها رسالة بأن المصالح الأميركية غير آمنة في أي مكان بالمنطقة.
وأكدت السلطات المصرية الخميس أن حريقا اندلع على متن سفينتين في ميناء دمياط "ناتج عن طائرة مسيّرة" من دون تسجيل إصابات أو تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وكانت شركة "أمبري" للأمن البحري أفادت الأربعاء بأن سفينة مملوكة لجهة أميركية وترفع علم جزر مارشال تعرضت لهجوم بمسيّرة أثناء رسوها في الميناء.
ويقول الباحث البارز بدراسات الدفاع والأمن الدولي لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا إتش إيه هيليير لوكالة فرانس برس إن المسافة الكبيرة بين مصر وإيران تجعل "من المستبعد أن يكون الهجوم انطلق من الأراضي الإيرانية".
لكنه أشار إلى احتمال تنفيذه عبر "أحد حلفاء إيران، مثل الحوثيين (في اليمن) أو من العراق".
ونفى مسؤول في حركة المتمردين اليمنيين الحوثيين الضلوع في الهجوم، مؤكدا أن "لا صحة للشائعات حول استهداف اليمن سفينة في ميناء دمياط".
ويشير أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة كينغز كوليدج في لندن أندرياس كريغ من جهته إلى احتمال ضلوع حليف آخر لإيران هو حزب الله اللبناني، كون ساحل لبنان يبعد نحو 400 كيلومتر عن ميناء دمياط.
ويقول "طائرة مسيّرة تنطلق من الساحل اللبناني يمكنها التحليق غربا فوق البحر المتوسط قبل التوجه جنوبا نحو مصر"، بما يتيح لها تجنب المجالين الجويين الإسرائيلي والمصري.
ولكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيّد يرى أن حزب الله "أكثر حكمة" من الدخول في مواجهة مع أكبر قوة عسكرية عربية.
ولم يستبعد أن "تقف إسرائيل وراء الهجوم لدفع مصر لوقف الاتصالات مع إيران"، مشيرا في الوقت نفسه إلى احتمال انطلاقه من جهة إقليمية أخرى، مثل اليمن.
وتؤدي مصر دورا في جهود الوساطة لإنهاء الحرب بالتعاون مع قطر وباكستان وتركيا، فيما تساهم موانئها في تخفيف بعض التداعيات التي خلّفها اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على سوق الطاقة العالمية.
ويثير استهداف ميناء دمياط، وهو أبعد موقع تطاله ضربة منذ اندلاع الحرب، مخاوف من امتداد المواجهة من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، ما قد يهدد ممرّات شحن بقيت حتى الآن بمنأى عن التصعيد.
ويبعد ميناء دمياط الواقع على البحر المتوسط في شمال مصر أكثر من 1300 كيلومتر عن إيران ونحو ألفي كيلومتر عن اليمن.
وأدت الضربة إلى اندلاع حريق على متن سفينة تخزين ومعالجة الغاز "إنرغوس وينتر" المملوكة أميركيا، وفي ناقلة النفط اليونانية "غازلوغ سالم" الراسية إلى جانبها.
ويقول كريغ لوكالة فرانس برس إن الهجوم "يبدو مصمما لإلحاق الضرر بمصالح مرتبطة بالولايات المتحدة من دون قتل مصريين".
ويرجّح الباحث في شؤون اليمن والخليج لدى مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث فارع المسلمي أن يزيد الهجوم غضب القاهرة، وأن يذكّر الجميع "بأن لا أحد في مأمن من إيران، وبأن الأميركيين ليسوا في مأمن في أي مكان".
ويضيف "أعتقد أن الإيرانيين لم يكشفوا جميع أوراقهم بعد".
ويقول كريغ "لا أعتبر هذا هجوما على مصر نفسها"، مرجحا أن يكون الهدف "إظهار أن المصالح الأميركية عرضة للخطر خارج منطقة الخليج".
ويضيف "بالنسبة إلى مصر، يشكّل ذلك تحذيرا بأن الحياد لا يضمن الحصانة".
ويأتي الهجوم في وقت استأنفت الولايات المتحدة وإيران الأعمال القتالية بعد فترة قصيرة من الهدوء، وقد يشكّل رسالة مفادها أن طهران قادرة على تعطيل التجارة العالمية على نطاق أوسع.
ويصف هيليير هذه الاستراتيجية بأنها "محفوفة بالمخاطر" وقد تترتب عليها تداعيات سلبية على علاقات إيران "الأمنية".
وحذّر من أن القاهرة ستعتبر أي هجوم تنفذه جهة موالية لإيران "تصعيدا خطيرا، ولن يصب ذلك في مصلحة طهران على المديين المتوسط والبعيد".
وتسعى القاهرة إلى الموازنة في سياستها الدبلوماسية، إذ تعدّ حليفا تاريخيا لواشنطن وتربطها علاقات وثيقة بدول الخليج، لكنها حرصت في الوقت نفسه على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران.
وساهمت مصر في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في وقت سابق من العام، ويرجّح السيد ألا تتخلى بسهولة عن سياسة خارجية تقوم على تجنب الانجرار إلى الحرب.
واستقبلت الموانئ المصرية منذ مطلع العام كميات كبيرة من التجارة البحرية التي غيّرت مسارها، في ظل تجنب شركات شحن كبرى مضيق هرمز ومنطقة الخليج.
ومنذ اندلاع الحرب، ازداد اعتماد ناقلات النفط على قناة السويس والمسار الشمالي عبر البحر الأحمر باعتبارهما من آخر الطرق الآمنة نسبيا، وإن كانتا أكثر كلفة، لنقل النفط الخام السعودي إلى آسيا، بحسب بيانات شركة "فورتكسا" لتحليل المخاطر ومنصة "مارين ترافيك" لتتبع حركة السفن.
كما ازداد استخدام خط أنابيب مصري بري لنقل النفط الخام عقب الهجمات التي شنها الحوثيون أخيرا على سفن في مضيق باب المندب.
وقال الرئيس السابق لهيئة ميناء دمياط أيمن صالح إن مصر طوّرت بالفعل عمل موانئها لتوفير بدائل في حال تعطّل أحد مسارات الشحن.
وأوضح أن السلطات نقلت عمليات معالجة الغاز الطبيعي من ميناء العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء دمياط على البحر المتوسط.
لم-بها-لمك/ع ش/رض
Agence France-Presse ©
Latest stories
La Une بين هجمات المسيّرات وأزمة الطاقة... صيف مضطرب في شبه جزيرة القرم
يبدو جورجي غير مكترث بعد سماعه دويا قويا في سيباستوبول بالقرم... فقد بات الرجل الثلاثيني معتادا على هذه الانفجارات منذ أن كثّفت أوكرانيا غاراتها على مواقع الطاقة في شبه...
رياضة بطولة إسبانيا: أتلتيكو يتقدم بشكوى ضد برشلونة لدى فيفا بسبب ألفاريس
تلقى برشلونة شكوى تقدّم بها غريمه المحلي أتلتيكو مدريد إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بشأن اتصالات مزعومة غير مشروعة مع المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريس، بحسب ما أفاد به مصدر...
من الدنيا نفوق 15 فيلا خلال شهر في محمية كينية بسبب تسمم مرتبط بمبيدات زراعية
رجحت هيئة الحياة البرية الكينية الخميس أن يكون نفوق 15 فيلا في حديقة وطنية كينية خلال شهر ناجما عن التسمم بالسيانيد، والذي يُحتمل أن يكون بسبب مبيدات حشرية رُشّت...