إيرانيون يبدأون التجمع عند مصّلى طهران لوداع خامنئي قبل مراسم تشييعه
بدأ إيرانيون التجمع ليل الجمعة عند مصلّى طهران الكبير حيث يسجّى نعش المرشد الأعلى علي خامنئي، قبل ساعات من انطلاق مراسم تشييعه الذي يمتد ستة أيام، بعد أكثر من أربعة أشهر على اغتياله في ضربات أميركية إسرائيلية أشعلت حرب الشرق الأوسط.
وتتوقع السلطات مشاركة ملايين الأشخاص في مراسم التشييع، بينما دعا رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى مشاركة جماهيرية حاشدة ثأرا لخامنئي الذي قاد الجمهورية الإسلامية 36 عاما حتى مقتله في 28 شباط/فبراير.
وتأتي الجنازة، وهي الأكبر في البلاد منذ تشييع الإمام الخميني عام 1989، في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس صلابتها وقاعدتها الشعبية بعد سلسلة اختبارات صعبة في الأشهر الماضية، أبرزها حربا حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026، والاحتجاجات الواسعة النطاق في مطلع هذا العام.
تقاطر مئات الأشخاص مساء الجمعة إلى مداخل المصلّى، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس، قبل نحو عشر ساعات من فتحه أمام العامة، والمقرر عند السادسة صباحا (02,30 ت غ).
وسيبقى جثمان خامنئي الذي اغتيل مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، مسجّى حتى الإثنين في المصلّى حيث فُرضت ترتيبات أمنية مشدّدة وأُغلقت الشوارع المحيطة.
وسجي نعش خامنئي، وقد لف بالعلم الإيراني ووضعت عليه عمامته السوداء، على منصة داخل المصلّى المعروف كذلك بمصلّى الإمام الخميني. ووضعت بجانبه نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه، هم ابنته وصهره وحفيدته البالغة 14 شهرا، وزهراء حداد عادل، زوجة نجله مجتبى الذي أصيب خلال الحرب، وانتخب مرشدا خلفا له، ولم يظهر في العلن منذ ذلك الحين.
وخصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تقدمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث، أي رئيس الجمهورية مسعود بيزشكيان ورئيس مجلس الشورى قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.
كما أدى التحية للنعش قادة عسكريون أبرزهم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي الذي لم يظهر في العلن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في شباط/فبراير، بحسب لقطات لوسائل إعلام إيرانية.
ويقود وحيدي الحرس منذ اغتيال سلفه محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب.
كما ألقى التحية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، ووزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متّقي، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الذي يقود وفد موسكو.
إلى ذلك، شارك وفد من وزارة الخارجية السعودية، إضافة الى وفود قطرية ومصرية وعُمانية، في إلقاء التحية. كما شارك ممثلون لحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي الحليفة لطهران.
وتستعد إيران السبت للتشييع الشعبي الذي كان أُرجئ في بادئ الأمر في ذروة الحرب. وهو يأتي وسط التزام طهران وواشنطن بوقف إطلاق نار ومذكرة تفاهم وقّعت في 17 حزيران/يونيو، تمهّد لمفاوضات للتوصل لاتفاق نهائي.
واتخذت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية ومرورية واسعة النطاق في العاصمة التي يناهز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، وبدت الحركة خفيفة في شوارعها الجمعة، وهو يوم عطلة، بحسب ما أفاد صحافي في فرانس برس.
وشاهد الصحافي حديقة كبيرة في العاصمة تحوّلت إلى مخيم مؤقت لهذه المناسبة، حيث أُقيمت أكثر من 400 خيمة تابعة للهلال الأحمر الإيراني.
وقالت عزة شواعي (61 عاما) وهي معلمة، "لقد جهّزنا منازلنا في طهران لاستقبال القادمين من الخارج. كما جهّزنا المساجد والمدارس. وبإذن الله، بعد استقبال ضيوفنا، سنذهب معا لنودع قائدنا العزيز".
- مراسم في مدن عدة -
وقتل خامنئي (86 عاما) الذي كان قائدا أعلى لإيران ومرجعية دينية لعدد كبير من المسلمين الشيعة، في قصف استهدف المجمع الذي يضم مقر إقامته في وسط طهران صباح اليوم الأول للحرب.
ويسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة نجله مجتبى في المراسم، علما بأنه اكتفى منذ انتخابه خلفا لوالده، بإصدار بيانات مكتوبة دون الظهور علنا.
وسيسجّى جثمان المرشد الراحل وجثامين أفراد عائلته ثلاثة أيام في مصلّى طهران الكبير حيث عُلّقت لافتات تحمل صوره واقتباسات له. وسينقل بعدها إلى مدينة قُم جنوب طهران، قبل زيارة العتبتين العلوية والحسينية في جنوب العراق يوم الثامن من تموز/يوليو، على أن يعاد إلى إيران ليوارى الثرى بجوار مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد (شمال شرق) في التاسع منه.
وحتى الخميس، واصل عمال تهيئة المصلّى الكبير. وقال العامل حسين مُقدّسي، وهو يضع قبعة ووشاحا يغطي وجهه مع ارتفاع درجات الحرارة "نزرع الزهور ونسقي الشجيرات استعدادا لمراسم وداع مرشدنا الشهيد".
وأضاف "سيأتي الناس من كل أنحاء إيران. ستكون الحشود ضخمة".
وكان قاليباف دعا الخميس "جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم".
وأضاف أنّ "نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع".
ومن المتوقع أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيّع، وفق مسؤولين، ما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد.
ووصف قاليباف الجنازة بأنها "إحدى أكثر اللحظات أهمية" في تاريخ إيران.
وأمرت السلطات بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، فيما ستجعل قيود المرور جزءا كبيرا من وسط المدينة غير متاح للسيارات الخاصة.
وسيغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئيا اعتبارا من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين حين من المقرر أن تقام مراسم طواف لنعش خامنئي في العاصمة.
ومن المتوقع أن يشارك ممثلون من نحو 30 دولة في الجنازة، فيما يتوافد مشيّعون من العراق وأفغانستان وباكستان المجاورة.
بور/ع ش-ناش-كام/ح س
Agence France-Presse ©
Latest stories
رياضة مونديال 2026: مدرب كندا "يجب أن نكون جاهزين من البداية حتى النهاية"
أكد المدرب الأميركي لمنتخب كندا لكرة القدم جيسي مارش الجمعة في هيوستن عشية مواجهة المغرب في ثمن نهائي مونديال أميركا الشمالية، أن لاعبيه يجب "أن...
La Une ترامب يطلق احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال الأميركي عند جبل راشمور
يستهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة الاحتفالات بالذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، برحلة إلى جبل راشمور حيث يُعتقد أنه يرغب...
رياضة مونديال 2026: المغربي شادي رياض يخوض التمارين الجماعية قبل مواجهة كندا
عاد مدافع كريستال بالاس الإنكليزي شادي رياض الجمعة إلى التدريبات الجماعية لمنتخب المغرب عشية مواجهة كندا في هيوستن، في الدور ثمن النهائي لمونديال أميركا الشمالية في كرة القدم،...