إيران وقطر تبحثان مضيق هرمز في ظل تضييق الحصار الأميركي على واردات الوقود الإيرانية
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس محادثات مع رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي تضطلع بلاده بدور الوساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، في الوقت الذي يضيّق حصار بحري أميركي الخناق على إمدادات الوقود إلى إيران في ظل نقص محلي.
وتأتي زيارة وزير الخارجية القطري عقب أسبوع من التحركات الدبلوماسية المكثفة في إيران التي تضمنت لقاءات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني ومسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، سعيا لإيجاد سبل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.
كما يأتي ذلك أيضا في ظل تهديد واشنطن بفرض عقوبات ثانوية على الدول والبنوك والشركات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في إطار حملة ضغط أوسع أطلقت عليها اسم "الخنق الاقتصادي".
وبث التلفزيون الإيراني صورا عن اللقاء بين عراقجي وآل ثاني، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وأفاد بيان صدر عن الخارجية القطرية عقب المحادثات بأن المحادثات "ركزت على الجهود المبذولة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".
وأكد أن "الحوار يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات".
وأشار البيان إلى أن الاجتماع تطرق "إلى المناقشات الجارية بشأن الإطار المرحلي المقترح الذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز".
وأضاف أن آل ثاني شدد على أهمية احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وإلى جانب الوسيطة باكستان، أدت قطر دورا محوريا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل واتفاق في حزيران/يونيو بين إيران والولايات المتحدة، غير أن تلك الاتفاقات انهارت منذ ذلك الحين.
قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية بدأ يحول دون قدرة البلاد على استيراد الوقود، في وقت لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية الحاجات.
وتشكّلت طوابير من السيارات أمام محطات الوقود في الأيام الماضية، بعدما أعلنت الحكومة خطة تقنين خفضت بموجبها الحصص المعمول بها منذ سنوات.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن قائم بناه قوله إن الحصار البحري على موانئ بلاده يمنع استيراد الوقود، مضيفا أن "إنتاج البنزين غير كاف، وبسبب الحصار البحري الأميركي لا يمكننا استيراده".
من جهته، علّق وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد على استمرار مبيعات بلاده للنفط، بالقول "لن أخوض في التفاصيل، لأن أيّ معلومات يتم الكشف عنها قد يستغلّها العدو بشكل خاطئ".
وأضاف "حتى اليوم، لا تزال مبيعات النفط خارج مياهنا الإقليمية، وفي أعالي البحار، مستمرّة، أي أن الشحنات ما زالت تُسلَّم إلى الزبائن". وتابع "تمكنّا من نقل النفط الخام بين مرحلتَي الحصار، واستمرت مبيعات النفط بعد رفعه. صحيح أنها تراجعت، لكنها لم تتوقّف".
وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في العام 2019 أثارت احتجاجات امتدت إلى نحو مئة مدينة، بينها طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
وتُعد أسعار الوقود في إيران، وهي من كبار منتجي النفط في العالم، من بين الأدنى عالميا.
وأغلقت إيران عمليا منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية عليها أواخر شباط/فبراير، مضيق هرمز الذي يمرّ منه عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال. وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية.
تجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان، مؤكدة في الوقت نفسه أن مضيق هرمز سيظل مغلقا ما لم تفِ واشنطن بالتزاماتها المنصوص عليها بموجب مذكرة التفاهم المبرمة في منتصف حزيران/يونيو، والتي تنص خصوصا على رفع الحصار الأميركي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وبعد زيارتين قام بهما كل من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى العاصمة الإيرانية، وصل وزير الخارجية القطري إلى طهران الخميس لإجراء محادثات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين "ستتناول حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة عودتها إلى ما كانت عليه قبل 28 (شباط) فبراير"، وفق ما صرّح به الناطق باسم الخارجية ماجد الأنصاري الأربعاء.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال الأربعاء إن "أميركا لن تحقّق أي شيء بالضغوط الاقتصادية في هذه المرحلة، تماما كما لم تتمكن من تحقيق أي شيء في الحرب"، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا للأنباء. وأضاف أن بلاده "تقف بحزم" في وجه الضغوط الاقتصادية.
في الموازاة، أعلن السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي أن بزشكيان سيلتقي الأسبوع المقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، عاصمة قرغيزستان، في الأول من أيلول/سبتمبر.
وبحسب جلالي، فإن بزشكيان "أجرى حتى الآن خمس محادثات ثنائية (مع بوتين)، وسيشارك الأسبوع المقبل في قمة شنغهاي، حيث سيعقد لقاءه السادس معه".
ومطلع الأسبوع، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني، ملوحة بفرض إجراءات مماثلة على الدول التي تواصل التعامل التجاري معها.
وتُعد روسيا من أبرز الشركاء التجاريين لإيران.
وبحسب بيانات الجمارك الإيرانية، بلغت قيمة الواردات الروسية من إيران 930 مليون دولار خلال الأشهر العشرة السابقة لشهر كانون الثاني/يناير 2026، فيما بلغت الصادرات الروسية إلى إيران 1,36 مليار دولار.
ووفقا للبنك الدولي، كانت روسيا في العام 2022 تتبادل الحبوب والذهب والأخشاب مقابل المنتجات الزراعية الإيرانية.
ومنذ ذلك الحين، تعزز التعاون بين البلدين، ولا سيما من خلال تبادل المعدات العسكرية. كما تحدثت صحيفة "ذي تلغراف" البريطانية عن وجود مسار تجاري جديد بين البلدين عبر بحر قزوين.
بور-ملك/ناش-سام/الح
Agence France-Presse ©
Latest stories
La Une سموطريتش يطرح خطة لـ"تهويد" منطقتين تضمّان كثافة سكانية عربية
أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف الخميس عن خطة حزبه لزيادة عدد اليهود المقيمين في منطقتين تضمّان كثافة سكانية...
اخبار دولية حصيلة قتلى فيضانات النيبال تقترب من 400 وتواصل البحث عن 1400 مفقود
واصلت فرق الإنقاذ الخميس البحث عن أكثر من 1400 شخص لا يزالون في عداد المفقودين، بعدما اجتاحت فيضانات مدمرة وسيول منطقة حدودية بين النيبال وإقليم التيبت الصيني جرفت قرى بأكملها، فيما ارتفعت...
رياضة قرعة دوري أبطال أوروبا: سان جرمان حامل اللقب يواجه برشلونة ومانشستر سيتي وأرسنال يصطدم بريال مدريد
أسفرت قرعة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الخميس في موناكو، عن مواجهات قوية لباريس سان جرمان الفرنسي حامل اللقب في الموسمين الماضيين أمام برشلونة الإسباني ومانشستر سيتي وأستون فيلا الإنكليزيين من ضمن ثماني مباريات سيخوضها في دور المجموعة الموحدة، فيما...