إيران تبقي باب الدبلوماسية مفتوحا مشترطة تخلي واشنطن عن سياسة الضغوط
حذّرت إيران الولايات المتحدة الجمعة من أن سياسة الضغوط التي تنتهجها حيالها "لا تُجدي نفعا"، داعية إيّاها إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب مذكّرة التفاهم الموقّعة بين البلدين، مبقية بذلك الباب مفتوحا أمام الحلول الدبلوماسية بعد ستّة أشهر على اندلاع الحرب.
وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة إكس أن "إعادة المسار الدبلوماسي إلى سكّته ليست بالأمر المستحيل، لكن ذلك يعتمد على إدراك الولايات المتحدة حقيقة بسيطة واحدة: الضغط لا يجدي نفعا".
وجاءت تصريحات الوزير الإيراني غداة لقائه الخميس رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي تضطلع بلاده بدور الوساطة في الحرب في الشرق الأوسط، سعيا إلى إحياء المسار الدبلوماسي المتعثّر.
وبحث الجانبان خصوصا ملفّ مضيق هرمز الذي أغلقته إيران في بداية الحرب، وذلك في ختام أسبوع من الحراك الدبلوماسي، تخلّلته زيارتان، الأولى لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، والثانية لوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى العاصمة الإيرانية.
وتقود كل من قطر وباكستان منذ أشهر جهودا دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، ولكن من دون تحقيق اختراق حاسم إلى الآن.
وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل، تلاه في منتصف حزيران/يونيو توقيع مذكرة تفاهم كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع تموز/يوليو، فيما أعلنت واشنطن أخيرا "حربا اقتصادية لم يسبق لها مثيل" على طهران.
وجدّدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان أصدرته الجمعة حول "الحرب الاقتصادية" التي أعلنتها واشنطن على إيران، التأكيد على أن هذه الإجراءات "تنتهك القانون الدولي"، وأن العقوبات الاقتصادية الأميركية "تدابير غير قانونية تماما لا يمكن تبريرها، وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان".
ودعت جميع الدول الى "الامتناع عن تطبيق مثل هذه العقوبات".
وفي الوقت نفسه، يضغط الحصار البحري الأميركي المضاد على الموانئ الإيرانية على إمدادات الوقود داخل البلاد، في وقت لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات.
تجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان، مؤكدة في الوقت نفسه أن مضيق هرمز سيظلّ مغلقا ما لم تفِ واشنطن بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، والتي تنص خصوصا على رفع الحصار الأميركي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
في المقابل، فرضت مذكرة التفاهم على إيران أن تقوم بترتيبات "لضمان المرور الآمن للسفن التجارية" عبر مضيق هرمز "فورا"، على أن تبحث مع عمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و"بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به".
وقال عراقجي "على الولايات المتحدة أن تعيد بناء الثقة، وأن تتحدث باحترام، وأن تعترف بحقوقنا، وأن تفي بالتزاماتها".
بدوره، أوضح النائب الإيراني إسماعيل كوثري للتلفزيون الرسمي أن عدم تنفيذ مذكرة التفاهم واستمرار واشنطن في عدم احترام تعهداتها، يعني أن "مضيق هرمز لن يبقى مغلقا فحسب، بل إن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لعملياتنا الهجومية، وسنلاحقها في أبعد الأماكن".
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال الأربعاء إن "أميركا لن تحقّق أي شيء بالضغوط الاقتصادية في هذه المرحلة، تماما كما لم تتمكن من تحقيق أي شيء في الحرب"، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا للأنباء. وأضاف أن بلاده "تقف بحزم" في وجه الضغوط الاقتصادية.
وعلى رغم سعي واشنطن إلى خنق الاقتصاد الإيراني، يرى خبراء أن طهران تمّكنت على مدى عقود من مقاومة العقوبات المفروضة عليها، ويشكّكون في مدى قدرة الولايات المتحدة على زيادة الضغوط إلى مستوى أكثر تأثيرا.
كذلك يقول محللون إن نجاح الخطة الأميركية لعزل إيران اقتصاديا يتطلب تعاون الصين، الشريك التجاري الأهم لطهران، وهو ما لا يبدو مرجحا في ظلّ تمسك بكين بعلاقاتها الاقتصادية مع طهران وتعهدها بحماية مصالحها.
ولا تزال صادرات النفط إلى الصين رغم تراجعها تشكل مصدر عائدات كبيرا لطهران، ويمكن نقلها عبر مسارات برّية لا تعتمد على مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن "لا أحد بمنأى من العقوبات الأميركية"، حين سئل عن احتمال أن تستهدف الولايات المتحدة المصارف الصينية التي تتعامل تجاريا مع إيران، وذلك قبيل زيارة متوقعة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أيلول/سبتمبر.
بور-راس/ملك/دص
Agence France-Presse ©
Latest stories
اقتصاد تباطؤ الاقتصاد الفرنسي في الربع الثاني وتسارع التضخم
تباطأ النمو الاقتصادي في فرنسا في الربع الثاني من العام المالي، حسبما أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الجمعة الذي خفّض توقعاته الأولية مع تسجيل...
La Une إندونيسيا تكثّف مكافحة حرائق الغابات وأخطار الضباب السام تطال ملايين السكان
كثّفت إندونيسيا جهودها لمكافحة حرائق الغابات عبر الاستمطار الاصطناعي وإخماد النيران من الجو، فيما يواجه ملايين السكان صعوبات في التنفس بسبب الدخان والضباب الكثيفَين،...
اقتصاد ألمانيا قد تخفق في تحقيق هدفها المناخي في 2026 للمرة الأولى (مركز أبحاث)
حذر مركز أبحاث الجمعة من أن ألمانيا قد لا تتمكن من تحقيق هدفها المناخي السنوي لعام 2026 للمرة الأولى ما لم تُسرّع وتيرة خفض...