La Une

السعودية ومصر تشددان على ضمان حرية الملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر

Published on سبتمبر 15, 2026 at 17:22

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في 15 أيلول/سبتمبر 2026 — أحمد نور الدين
صورة وزعها الاعلام الحربي للحوثيين في 15 أيلول/سبتمبر قال إنها تظهر احتراق عربات عسكرية استهدفوها في محافظة الجوف اليمنية — -
نازحون في مركز إقامة موقت شمال عدن في صورة ملتقطة في 15 أيلول/سبتمبر 2026 — -
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في 15 أيلول/سبتمبر 2026 — أحمد نور الدين

شددت السعودية ومصر الثلاثاء على ضرورة ضمان حرية الملاحة عبر البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين على منطقة مضيق باب المندب، بعد توعّد الرياض الرد بحزم على هجمات المتمردين المدعومين من إيران.

وأتى الموقف المشترك خلال زيارة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى القاهرة حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حين من المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق اليوم لمناقشة الوضع في مضيق باب المندب بعد سيطرة الحوثيين على كامل الساحل الغربي لليمن، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس.

ويشنّ الحوثيون هجمات على السعودية تطال على وجه الخصوص منشآت نفطية وعسكرية في جنوب المملكة، ويقولون إن الرياض تشنّ غارات مكثفة على مناطق سيطرتهم. ووسّع الحوثيون الأسبوع الماضي عقب هجوم سريع وواسع النطاق، من مناطق سيطرتهم، وأمسكوا بكامل الساحل الغربي وصولا إلى باب المندب الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وتاليا آسيا بأوروبا عبر قناة السويس الحيوية لمصر.

وفي بيان أصدرته الرئاسة في القاهرة بعد استقبال السيسي لبن سلمان، أكد الجانبان "الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، حيث شدد السيد الرئيس على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية".

وأكد إدانة مصر "لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة"، مع الإشارة الى أن "الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق".

وفي يوم الزيارة، أفاد الدفاع المدني السعودي بإطلاق إنذارات "للتحذير من خطر" في محافظتي جدة والطائف، وأيضا في مدينة مكة لأول مرة منذ اندلاع الحرب، قبل رفعها سريعا.

وأكد التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة اليمنية أن هجمات شنها الحوثيون باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أسفرت عن إصابة 13 مدنيا في جنوب السعودية الاثنين.

وتوعّد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي الحوثيين بالردّ "بمسؤولية وحزم".

وعاد اليمن في تموز/يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبعدما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الفترة الماضية عن "أيادٍ إيرانية" خلف التصعيد في اليمن والهجمات على السعودية، نفت طهران الاثنين أي تورط لها في هذه الحرب.

رغم ذلك، يرى محللون أن هذا النزاع لا يمكن فصله عن الحرب الأوسع في الإقليم. وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب رفض طلبا من بن سلمان للتدخل في الحرب مع الحوثيين.

وقالت الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن ميريت مبروك لوكالة فرانس برس إن ولي العهد السعودي "يسعى للحصول على ضمانات بأن مصر ستتدخل لحماية باب المندب إذا لزم الأمر".

وأضافت "أعتقد أنه بات واضحا أن المنطقة لا يمكنها الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، ولذا أرى أنه ستكون هناك جهود إقليمية متجددة لمحاولة تسوية الأمور مع إيران".

واكتسب تصدير النفط عبر البحر الأحمر أهمية متزايدة للسعودية، أكبر مصدّر للخام في العالم، في ظل تقييد طهران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يعيق جزءا كبيرا من صادرات حقولها الواقعة في الشرق.

وكان الحوثيون شددوا الأسبوع الماضي على أن الملاحة "آمنة" لكل السفن عبر مضيق باب المندب، باستثناء السعودية منها، وذلك استكمالا للحصار البحري الذي أعلنوا فرضه على موانئ المملكة في البحر الأحمر، في ما قالوا إنه رد على محاصرة الرياض لمناطق سيطرتهم.

وتشكّل الملاحة عبر باب المندب قضية أساسية لمصر، اذ أن المضيق هو البوابة الجنوبية لقناة السويس التي توفر جزءا كبيرا من إيرادات القاهرة.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي صرّح الأسبوع الماضي بأن بلاده من الأكثر تضررا من اضطرابات الملاحة الناتجة من حرب الشرق الأوسط، وأن خسائر قناة السويس تناهز 11 مليار دولار.

وفي هذا السياق، حذرت قطر الثلاثاء من أن إغلاق مضيق باب المندب ستكون له تداعيات "كارثية على العالم اجمع"، بحسب مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية ابراهيم الهاشمي.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي الثلاثاء لمناقشة الوضع.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس إن الاجتماع مقرر في الساعة الثالثة عصرا بتوقيت نيويورك (19,00 ت غ)، بناء على طلب فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال أيلول/سبتمبر. ومن المتوقع أن يلقي كل من اليمن والسعودية كلمة خلال الاجتماع، وفقا للمصدر ذاته.

وكانت السعودية أعلنت الجمعة وقف العمل بأنبوب نفط يربط بين حقول الإنتاج في مناطقها الشرقية وسواحلها المطلة على البحر الأحمر، بعد تعرضه لاستهدافات الخميس، قالت إنها نفّذت بمسيرات أطلقت من العراق. واكتسب هذا الخط أهمية إضافية منذ إغلاق هرمز، إذ تستخدمه المملكة لنقل النفط إلى سواحل البحر الأحمر لغرض التصدير.

وتسبب الهجوم الأخير للحوثيين بحركة نزوح واسعة خصوصا في اتجاه مدينة عدن الجنوبية، والتي تتخذها الحكومة مقرا في ظل سيطرة المتمردين على صنعاء.

وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء أن 100 ألف شخص على الأقل نزحوا منذ استئناف المعارك قبل نحو أسبوعين.

وأفادت المفوضية بأن "التصعيد السريع للأعمال القتالية على طول الساحل الغربي لليمن تسببت بنزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل البلاد، ودفعت آلاف الآخرين للبحث عن ملجأ في جيبوتي، على الطرف الآخر من مضيق باب المندب".

وأنهت المواجهات الأخيرة هدنة في الحرب تم التوصل إليها عام 2022.

واندلع النزاع في اليمن في 2014 مع سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة أبرزها العاصمة صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية لمساندة الحكومة المعترف بها. وأدى النزاع إلى مقتل مئات الآلاف، وتسبب بأزمة إنسانية كبرى في الدولة الأفقر في شبه الجزيرة العربية.

بورز/خلص-كام/ع ش

Agence France-Presse ©

Latest stories