النيبال تسعى لإنقاذ أشخاص محاصرين في نفق وسط مخاطر حدوث مزيد من الفيضانات
يسعى عناصر في الجيش النيبالي الجمعة لإنقاذ 100 شخص محاصرين داخل نفق تابع لمشروع للطاقة الكهرومائية بعد يومين على فيضانات مدمرة، فيما أعلنت الصين تعليق عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة في التيبت بسبب مخاطر حدوث فيضان جديد.
وعثرت فرق الطوارئ على 472 جثة بعد أن اجتاحت مياه متجمدة وأوحال الأربعاء بلدات بأكملها مثل موجة تسونامي، أغرقت منازل ودمرت جسورا وسدودا جارفة معها مركبات في النيبال والتيبت.
ولا يزال أكثر من 1400 شخص في عداد المفقودين، بينهم العديد من السياح وهواة المشي لمسافات طويلة في الدولة الواقعة في الهيملايا، بالإضافة إلى عشرات الهندوس الذين كانوا في رحلة حج إلى جبل كايلاش المغطى بالثلوج في التيبت.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الكارثة، وهي الأسوأ في النيبال منذ زلزال 2015، نجمت عن انهيار جليدي قوي جارف.
ويتسبّب تغير المناخ في ذوبان الأنهار الجليدية في أنحاء العالم، ما يزيد من مخاطر فيضان البحيرات الجليدية والانهيارات الجليدية.
وتسابق فرق الإنقاذ الزمن للعثور على ناجين في المناطق المتضررة، مع تزايد خطر حدوث فيضانات جديدة.
ويسعى الجيش النيبالي لإنقاذ أشخاص محاصرين في نفق مشروع تريشولي إيه3 للطاقة الكهرومائية، حسبما أعلن المتحدث باسم الجيش النيبالي راجا رام باسنيت لوكالة فرانس برس.
وأكد المتحدث "إرسال مروحيتين، لكن المهمة صعبة لأن تحديد مداخل النفق أمر بالغ الصعوبة".
وتم إجلاء نحو 350 من العمال والسكان من النفق، لكن الجهود مستمرة لإنقاذ أكثر من 100 شخص محاصرين في المنطقة نفسها، وفق المتحدث.
وتعمل فرق الطوارئ في ظل خطر انهيار بحيرة تشكلت عقب تدفق هائل للوحول على جانبي الحدود.
وعلقت الصين الجمعة عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة في التيبت بسبب مخاطر حصول فيضان جديد، بحسب وسائل إعلام رسمية.
وأفاد تلفزيون "سي سي تي في" الرسمي بأن "المياه بدأت تفيض" من البحيرة التي تشكلت جراء تراكم كميات هائلة من الحطام، وتسيل باتجاه مركز قييرونغ الحدودي في المنطقة الأكثر تضررا جراء الكارثة.
وقال إن فرق الإنقاذ "تلقّت أوامر بالانسحاب مسافة كيلومتر".
وأصدرت هيئة رصد الفيضانات في كاتماندو بشكل منفصل "إشعارا خاصا" حذّرت فيه من تشكّل بحيرة آخذة في الاتساع خلف تراكم كميات هائلة من الحطام، وحثّت على توخي أقصى درجات الحذر.
في مستشفى موقت في النيبال يعيش ناجون انتظارا مؤلماً لمعرفة مصير أحبائهم المفقودين.
ومن بينهم كولا بريا التي قالت إنها خسرت كل شيء عندما اجتاحت السيول المنطقة، مضيفة أنها لا تعرف مصير ابنها.
وقالت "لا يهمني المال. أريد فقط أن يعود ابني. إذا كان بإمكان أي منكم إنقاذ ابني، فأرجوكم أن تفعلوا ذلك من أجلي".
وأضافت "لا أعرف أين هو. كان لدينا ثلاثة منازل، جرفتها الفيضانات جميعها".
وأفادت الشرطة النيبالية بأن الحصيلة بلغت 469 قتيلا. كما انقطع الاتصال بـ910 أشخاص آخرين، بينهم 517 سائحاً أجنبياً، في أنحاء البلاد، فيما قالت الولايات المتحدة إن 90 من مواطنيها انقطع الاتصال بهم.
وفي الهند قالت السلطات إنها انتشلت سبع جثث من أنهر تتدفق من النيبال، يعتقد أنهم من ضحايا الفيضان.
ويشكّل الهنود العدد الأكبر بين الأجانب المفقودين.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، في التيبت، حيث لا يسمح للصحافيين الأجانب بالدخول، يقول مسؤولون صينيون إن مئات الأشخاص ما زالوا مفقودين وإن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم.
كما قالت السلطات الصينية إنها أجلت من التيبت 555 سائحاً، إلى جانب 499 من السكان المحليين.
ومن بين المفقودين على الحدود عشرات الهندوس القادمين من أنحاء العالم في زيارة حج لجبل كايلاش في الجانب الصيني.
وقالت لوغادارسينِي رامان، البالغة 26 عاماً، من ماليزيا، إنها فقدت الاتصال بوالديها وخالها وخالتها، الذين كانوا في رحلة حج.
وأضافت رامان أن وكالة السفر أبلغتها بأن آخر اتصال بالمجموعة المؤلفة من 17 ماليزياً كان صباح الأربعاء، عندما كانوا متوجهين نحو الحدود بين النيبال والصين.
وبعد ذلك بوقت قصير، اجتاحت الفيضانات المنطقة.
وقالت لوكالة فرانس برس "أشعر بقلق شديد. أملي الوحيد أن أسمع منهم مجدداً وأن أعرف أنهم بخير".
وهذه المنطقة من النيبال الواقعة في قلب جبال هملايا، هي وجهة تحظى بشعبية كبيرة لدى هواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من كل أنحاء العالم، لا سيما الراغبين في تسلق جبل إيفرست. وتضم قائمة المفقودين عشرات من مواطني أوكرانيا وماليزيا وبريطانيا وكندا وأستراليا.
ويجري تنظيم مساعدات دولية تشمل فرق إنقاذ ومستلزمات طبية ومواد غذائية وحتى أكياس جثث، إلا أنها تبقى محدودة بالنظر إلى حجم الكارثة.
وأثارت هذه الكارثة ردود فعل واسعة في المنطقة ومختلف أنحاء العالم. وقدم الزعيم الروحي للبوذيين الدالاي لاما المقيم في الهند الخميس "صلواته" للضحايا، في حين أعرب البابا لاوون الرابع عشر عن "حزنه العميق"، بينما أبدى الملك تشارلز الثالث تأثره البالغ بهذه الكارثة.
وتتكرر الفيضانات وانزلاقات التربة خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية (من حزيران/يونيو إلى أيلول/سبتمبر) في النيبال والتيبت وعموم جنوب آسيا.
بور-امب/الح-غد/دص
Agence France-Presse ©
Latest stories
La Une واشنطن تضع حربها الاقتصادية ضد طهران في صلب قمة مجموعة العشرين
سيحض وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نظراءه على الانضمام إلى مساعيه الرامية لمواجهة إيران خلال قمة مجموعة العشرين المقبلة في الولايات المتحدة، وفق...
اقتصاد إدارة ترامب تجري محادثات للحصول على حصة أميركية في نفط فنزويلا (تقرير)
تجري إدارة الرئيس دونالد ترامب محادثات مع الحكومة الانتقالية في فنزويلا بشأن استحواذ الولايات المتحدة على حصة ملكية في الموارد النفطية الهائلة التي تملكها البلاد،...
La Une التظاهرات المناهضة للمهاجرين في سبتة تتحول إلى مواجهات مع الشرطة
تحولت التظاهرات المنددة بالأوضاع الأمنية في سبتة، الجيب الإسباني الصغير الواقع في شمال إفريقيا، إلى مواجهات بين السكان المحليين والشرطة الخميس، بعد شهر من التدفق...