الفنزويليون يواصلون البحث عن ناجين وسط المعاناة بعد الزلزالين المدمرين
يواصل الفنزويليون الأربعاء بمساعدة فرق متخصصة من أنحاء العالم، البحث عن ناجين بعد أسبوع من زلزالين عنيفين متتاليين تسببا بمقتل أكثر من ألفي شخص وفقدان آلاف آخرين.
ويعاني عشرات آلاف الناجين نقصا في الغذاء والملاجئ، لكن عمليات البحث في عشرات المباني السكنية المدمرة استمرت وأنقذت أرواحا.
وأُنقذ طفل يبلغ ثلاث سنوات من تحت الأنقاض في كراكاس الثلاثاء، حسبما أعلن فريق إغاثة أردني، وذلك بعد ستة أيام كاملة من أقوى الزلازل في فنزويلا منذ أكثر من قرن.
وقال لويس أرتيغا بيناتويل، أحد أفراد مجموعة إنقاذ إسبانية، بعد وصوله الأربعاء إلى فنزويلا "لقد تأخرنا، تأخرنا كثيرا... لكن هدفنا هو الاستمرار في إنقاذ الأرواح، وأن نكون قادرين على إنقاذ هؤلاء المواطنين المحاصرين تحت الأنقاض والذين ما زالوا في حاجة إلينا".
ووصلت فرق الإغاثة بعد انقضاء فترة الـ72 ساعة الحرجة لبقاء العالقين تحت الأنقاض على قيد الحياة، وبينما أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن "نقص الغذاء واسع الانتشار في مدينة لا غوايرا الساحلية المتضررة بشدة".
وقالت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في فنزويلا ليا بوجيو إن "الوضع بالغ الخطورة".
وتسبب الزلزالان المتتاليان بقوة 7,2 و7,5 درجات، واللذان يعدان من أسوأ الكوارث الزلزالية في تاريخ أميركا اللاتينية، في انهيار مجمعات سكنية كاملة في 24 حزيران/يونيو، وانطلاق عمليات بحث وإنقاذ مكثفة للناجين المحاصرين تحت الأنقاض.
وأعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز الأربعاء الحداد سبعة أيام على ضحايا الزلزالين، اعتبارا من السادسة مساء الأربعاء (22,00 ت غ).
وارتفعت حصيلة القتلى إلى 2295 شخصا، وفق ما أعلن الأربعاء رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز الذي أشار إلى أن أكثر من 11 ألف شخص أصيبوا في الكارثة.
وكان رودريغيز قال في وقت سابق إن قرابة 6500 شخص أُنقذوا في لا غوايرا، غير أن هذا العدد يُعتقد أنه أقرب إلى 20 ألفا ويشمل من تمكنوا من الفرار أو من حصلوا على مساعدة من عائلاتهم.
ولم يُخفِ العديد من الفنزويليين غضبهم من بطء استجابة الحكومة للكارثة في بلد يعاني أصلا أزمة اقتصادية مستمرة منذ عقود، أضعفت البنية التحتية والخدمات الصحية.
وأعلنت وكالة الأمم المتحدة أنها تحتاج إلى نحو 14,85 مليون دولار لتوسيع نطاق المساعدات وتوفير مأوى موقت لـ30 ألف شخص على مدى ستة أشهر.
ويُرجّح أن يكون الزلزالان دمرا أو ألحقا أضرارا بـ 58870 مبنى، بحسب تقديرات أولية لبيانات الأقمار الاصطناعية التي نشرتها وكالة ناسا.
ووسط حاجة آلاف الأشخاص إلى المساعدة، صرّح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير أن الخدمات الصحية في فنزويلا تواجه "ضغوطا هائلة".
وحذر من أن "هناك خطرا متزايدا من تفشي أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات"، مثل الحصبة والخناق، نتيجة انخفاض معدلات التطعيم قبل الزلزال.
- "بيديّ العاريتين" -
وبينما كانت فرق الإنقاذ الدولية من الولايات المتحدة والمكسيك وعشرات الدول الأخرى تواصل عمليات البحث عن ناجين مستعينة بكلاب مدربة ومعدات ثقيلة، بدأ الفنزويليون دفن موتاهم.
وكان آخرون يبحثون بأيديهم بيأس عن أقاربهم المفقودين تحت الأنقاض، وفي المستشفيات والمشارح.
وروى دارفين سيلفا (37 عاما) معاناته للوصول إلى والدته التي قتلت تحت عمود في مبنى منهار.
وقال "الجهد الذي بذلته لإخراجها من هناك بيديّ العاريتين، وبمطارق ثقيلة، وبفؤوس... لا يمكن حتى تخيله".
وأضاف "آمل بأن أتمكن الآن من منحها الراحة التي تستحقها".
ولا يزال هناك نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين، وفقا للأمم المتحدة.
من جهته، قال تيبساي مينديز على منصة تيك توك إن "أشخاصا من الخارج هم من يساعدوننا"، مشيرا إلى أنّ "الشرطة والمسؤولين الذين أرسلوا إلى مكان الحادث يكتفون بالتقاط الصور".
وأعلنت وزارة العدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي توقيف أربعة شرطيين فنزويليين بتهمة النهب في منطقة الزلزالين، بعد انتشار مقطع فيديو يظهرون فيه متلبسين بالجرم المشهود.
وأخبرت يوهانا ألفاريز "كانت الأمور تسير على ما يرام في البداية لكنها تدهورت وكان الجنود يأخذون أولا الطعام لهم ويتركون لنا الفتات".
- التعرف على الرفات -
وسيتأثر سبعة ملايين شخص في فنزويلا بتداعيات الكارثة، حسبما أعلنت الولايات المتحدة، في وقت ألحق الزلزالان خسائر اقتصادية بلغت 6,7 مليارات دولار، أي ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وأرسلت 27 دولة أكثر من 40 فريق إنقاذ تضم في المجموع أكثر من ألفَي جندي وعنصر إغاثة، بالإضافة إلى أكثر من 160 من الكلاب المدربة، حسبما أفاد منسق الأمم المتحدة في فنزويلا جانلوكا تيندارو.
من جهه، أفاد الجنرال فرنسيس دونوفان، رئيس القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي (ساوثكوم) الأربعاء إن "حوالى ألفي أميركي يشاركون في العمليات".
وأعلنت الحكومة البرتغالية الأحد يوم حداد وطني تكريما لضحايا الزلزالين ومن بينهم ما لا يقل عن 70 مواطنا برتغاليا أو مهاجرا من أصل برتغالي، بالإضافة إلى عدد مماثل من المفقودين الذين ينتمون إلى الجالية البرتغالية الكبيرة.
وفي المقبرة العامة الوحيدة في كراكاس، يعمل فرنان لحرق الجثث بكامل طاقتهما.
وفي المشرحة الموقتة في ميناء لا غوايرا، لا يزال الكثيرون ينتظرون التعرف على رفات أقاربهم.
وقال ويلكر مولالا لوكالة فرانس برس "عائلتي هناك، قيل لي إن شقيقتي وأطفالها موجودون هناك، وكذلك أطفال أخي".
وأضاف "كانت أسرتي تضم 11 شخصا. لم ينجُ إلا اثنان منا لأننا كنا في العمل".
وباتت مبان كثيرة في لا غوايرا تحمل حرف "دال" مرشوش على ما تبقى منها للإشارة إلى متوفين وفقا للبروتوكول الدولي المعمول به في عمليات البحث والإنقاذ، وهو حرف يرى فيه أقارب المفقودين نهاية لآمالهم.
بورز/غد-ناش-م ن-الح/ود
Agence France-Presse ©