La Une

انتخابات المقاطعات في ألمانيا تُحدد المستقبل السياسي لميرتس

Published on سبتمبر 17, 2026 at 10:01

صورة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال كلمة في مجلس النواب بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر 2026. — John MACDOUGALL / AFP
صورة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال كلمة في مجلس النواب بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر 2026. — John MACDOUGALL / AFP

تتجه الأنظار إلى انتخابات المقاطعات المقررة في ألمانيا الأحد لتَبَيُّن المستقبل السياسي للمستشار فريدريش ميرتس، بعد الإخفاق الانتخابي الأخير لحزبه المحافظ أمام اليمين المتطرف في ولاية ساكسونيا إنهالت.

وفي مؤشرات على خطورة الوضع، دعا ميرتس إلى اجتماع أزمة لقيادات حزبه، الاتحاد الديموقراطي المسيحي، الأحد. وألغى زيارة كانت مقررة إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، ورد بانزعاج على صحافي سأله عن مستقبله السياسي.

ومن الممكن أن يحدد الناخبون الأربعة ملايين المدعوون لصناديق الاقتراع الأحد في برلين وفي مكلنبورغ-فوربومرن (شمال شرق) شكل المشهد السياسي في ألمانيا.

ومن المتوقع أن يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) مكاسب كبيرة في كلا الاقتراعين، وذلك بعد أسبوعين فقط من الهزيمة القاسية التي ألحقها بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ساكسونيا أنهالت. وحزب البديل من أجل ألمانيا يميني متطرف معاد للهجرة ومتقارب مع روسيا.

في العاصمة برلين، تبدو المعركة الانتخابية قاسية أيضا، إذ يتنافس حزب المستشار بالتحالف مع حزب اليسار الراديكالي "دي لينكه" مع حزب البديل. وتعطي استطلاعات الرأي 20 % لكل من الحزبين الأولين، و18 % للثالث.

أما في شمال البلاد، فتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف لحزب البديل من أجل ألمانيا على الحزب الاشتراكي الديموقراطي بنسبة 37 % مقابل 35 %.

في المقابل، يبدو حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي واقفا عند حدود 7% فقط، أي قرب حافة 5% التي إن نزل عنها لا يُمثل في برلمان المقاطعة.

وسيّعد فشل الحزب في تجاوز هذه العتبة سابقة في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وصفعة لميرتس، وانتصارا لليمين المتطرف الذي ينادي بإسقاطه.

خلال عقد واحد فقط، نجح حزب البديل من أجل ألمانيا في استقطاب جزء كبير من ناخبي الاتحاد الديموقراطي المسيحي، مستخدما خطابا مناهضا للهجرة، وكذلك من خلال انتقاد التحالفات المتكررة للمحافظين مع أحزاب يسارية، واعتمادهم مواقف أكثر انفتاحا تجاه قضايا الأسرة والمثليين والمهاجرين.

وتقول مانويلا شميت، وهي متقاعدة تبلغ من العمر 63 عاما التقتها وكالة فرانس برس في شوارع برلين "كنت أصوت سابقا للاتحاد الديموقراطي المسيحي، لكن هذا انتهى... فهو لم ينجح بعد في استعادة توازنه".

وأضافت أن خيارها هذا العام سيكون حزب البديل من أجل ألمانيا.

اعترف فريدريش ميرتس بحجم الصعوبات، لكنه استبعد فكرة الاستقالة. كما يواصل معسكره التذكير بعلاقات بعض أوساط اليمين المتطرف بجماعات نازية جديدة، وهو خطاب ظل مؤثرا طويلا في ألمانيا التي قامت ثقافتها السياسية على مراجعة جرائم الحقبة النازية، لكن حزب البديل من أجل ألمانيا يسعى إلى تقليص هذه الثقافة.

وقال ميرتس بعد انتكاسة ساكسونيا أنهالت "الاستسلام ليس خيارا عندي"، قبل أن يتهم حزب البديل من أجل ألمانيا بالسعي إلى "تطهير عرقي" في ألمانيا.

ورغم ذلك، فإن التكهنات بشأن احتمال رحيله المبكر وأسماء خلفائه المحتملين تأتي حاليا من داخل معسكره السياسي نفسه.

وعد ميرتس لدى توليه السلطة قبل 16 شهرا، بإنعاش الاقتصاد الألماني الذي يعاني من الركود، وتعزيز القدرات العسكرية لردع روسيا، والحد من الهجرة غير القانونية. وأراد بذلك استعادة الناخبين الذي انتقلوا للمقلب الآخر.

إلا أن اندفاعه وبعض زلاته السياسية وأسلوبه الذي يُنظر إليه أحيانا على أنه متعال، إضافة إلى بطء الإصلاحات والخلافات المتكررة مع شريكه في الائتلاف الحكومي، الحزب الاشتراكي الديموقراطي، أدت مجتمعة إلى تراجع شعبيته.

ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه أن يكون إنهاء ولاية المستشار قبل موعدها قد بات احتمالا قائما عند المستشار نفسه.

وقد تؤدي هزائم جديدة، إن وقعت، إلى إعادة فتح النقاش داخل الاتحاد الديموقراطي المسيحي حول مبدأ عدم التعاون أبدا مع اليمين المتطرف.

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة يوغوف لصالح صحيفة بيلد، فإن 55% من الناخبين المحافظين باتوا يعتقدون أن هذا الحاجز السياسي مع اليمين المتطرف لم يعد ضروريا.

يأمل ميرتس أن يحصل خلال اجتماع الأزمة المقرر الأحد على دعم واضح من قيادات حزبه بما يسمح له بالبقاء في منصبه.

ويحذر ليمبكه من أنه "إن لم يُظهر له قادة الحزب ثقتهم بشكل علني وواضح بعد الانتخابات، فإن وضعه سيصبح بالغ الصعوبة".

وفي بادرة دعم محدودة، أعلن ثمانية رؤساء حكومات مقاطعات محافظين الأربعاء أن ألمانيا تحتاج "أكثر من أي وقت مضى إلى الاستقرار"، لكنهم تجنبوا ذكر اسم المستشار بشكل مباشر.

بور-ليب/خلص/ب ح

Agence France-Presse ©

Latest stories

اقتصاد استراليا ستحد من الهجرة لتخفيف الضغط على قطاع الإسكان

أعلنت السلطات الأسترالية الخميس أنها تعتزم العمل على خفض الهجرة من خلال تشديد الإجراءات على الطلاب وحاملي تأشيرات العمل والسياحة، والتي تُستغل أحيانا للإقامة بشكل دائم، إضافة إلى التشدد مع مخالفة مدة الإقامة القانونية،...

17 سبتمبر 2026 — منذ 2 hours